العربي بفنونه وشجونه

العربي بفنونه وشجونه

العربي بفنونه وشجونه

 صوت الإمارات -

العربي بفنونه وشجونه

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

العربي وحده من بين الكائنات الذي يمكن أن تراه لأول مرة في حياتك، ويبادرك بود وتودد، ويطرح عليك فكرة مخصوصة لك، وبطريقة مجانية، حيث يستهل حديثه، دون سابق معرفة: اسمع عندي فكرة حلوة أو عندي لك رأي زين أو عندي لك فكرة تجنن، عندي فكرة خطيرة لو تسمعها، وحين ينتهي من شرح فكرته الجميلة، يقول لك: مش صحيح! بصيغة جازمة، بحيث لا يترك لك حتى أن تفكر، فلا تستطيع إلا أن تهز رأسك بنعم أو صحيح. 
العربي يمشي وفي رأسه أفكار الدنيا، حتى إذا ما قابل شخصاً مصادفة في الشارع، لا يمانع أن يطرح عليه مشروعاً تجارياً ناجحاً أو ينصحه بالاستثمار في رومانيا، وآخر ممكن أن يبقيك عند الباب وأنت تودعه، أكثر مما بقي في الدار، وهو يسترسل في الحديث الذي لم يتسع له المنزل، ويختمه بالاستثمار في أشجار النارجيل في ناميبيا، بعضهم يجلسك الساعات، وهو يتنقل من حديث إلى حديث، لا يتركك تسترد أنفاسك من ملاحقته، وحين يرى أنك تحاول أن تنبس ببنت شفة أو يدرك أنك تريد التعليق بعد نهاية حكاية من حكاياته، يطلع بالصوت الجهوري: مرة كنا في سويسرا أو يا أخوان كنا في مجلس فلان ذاك اليوم، يعرف حين يبدأ بهذا المدخل القوي، أنك ستجفل، ولا تملك إلا أن تنصت له، تمضي الساعات وهو يتنقل من سويسرا إلى مجلس فلان، إلى ضرب الأفغان، إلى حصار الإخوان، وإلى وباء هذا الزمان، فتحصي الأفكار، فلا تجد إلا جُملاً، وجُملاً غير صحيحة، ولا مفيدة، وخالية من التنقيط.
وإذا تأخر العربي فعذره في جيبه ومعه، ولن يستلف لك، مبرراته تملأ جعبته، وحقيبته لا تخلو من المسببات، يا أخي.. زحمة السيارات، والله.. وحل الطرقات! وكلها أعذار أقل ما يقال عنها إنها أقبح من ذنب، أحياناً، لا ترى واحداً من المعارف لمدة طويلة، وإذا شاءت الصدف والتقيتما فجأة، يبادرك، وكأن الحق عليك، يا أخي، وين أنت؟ اتصلت بك أكثر من مائة مرة، ولم ترد، فلا تعرف أتصدقه، أم تصدق التكنولوجيا؟ تريد من هذه المائة مرة، مرة اتصالا حقيقياً، ترتبك، فتبدأ بالاعتذارات، وبمشاغل الحياة، وكثرة الأسفار، وطلبات الأولاد، ومشاكل أمهم، ولوم نفسك، ثم الانتقال إلى كيل اللوم على بعض شركات الهواتف النقالة، وعن القصور في شبكات الاتصال، حتى تصل بك الأمور، أن تبدأ في ذم مخترع التلفون، مستمطراً اللعنات على عظامه التي أصبحت مكاحل، وكل ذلك من أجل خاطر هذا الذي اتصل بك أكثر من مائة مرة، ولم ترد عليه، وحين يشعر أنك قطعت كل حبال العودة، يتنفس هو الصعداء، وتنفرج أساريره، ويدرك أن قدميك دخلتا في الوحل، ولا تستطيع أن تتراجع، فيبدأ بالاستمتاع بالتجمل الذي تصطنعه، والكذب الذي تهلّه من رأسك، والاعتذارات التي تستمطرها من الهواء، حديث العربي دائماً، ذو شجون، وأحياناً يشج الرأس من شجنه! وحده العربي من بين الكائنات الذي أفكاره لغيره، لا له، وهي سبيل لكل عابر ووارد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العربي بفنونه وشجونه العربي بفنونه وشجونه



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 03:30 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

ألكسندر زفيريف ينتفض ويبلغ "أهم نهائي" في تاريخه

GMT 19:24 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

مناطق شمال أوروبا تستعد لاستقبال عاصفة شتوية قوية

GMT 01:31 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

وزير الكهرباء: توليد 550 ميغاوات من طاقة الرياح

GMT 01:24 2017 الأربعاء ,27 أيلول / سبتمبر

"الناشر المكتبي"

GMT 08:12 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إيقاف مدرب بوروسيا مونشنجلادباخ مباراة في كأس ألمانيا

GMT 12:23 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

امرأة ميتة دماغيًا منذ 117 يومًا تنجب طفلة سليمة

GMT 16:57 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

ميغان هانسون تخطف الألباب بإطلالة مميّزة خلال رحلة شاطئية

GMT 13:36 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

طرق ترطيب الشعر الجاف وحمايته من حرارة الصيف

GMT 18:33 2016 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

ارتفاع عدد ضحايا العاصفة جوناس إلى 30 ضحية

GMT 19:42 2013 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

دراسة كندية: رائحة الطفل تشفي غليل الأم

GMT 23:34 2013 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

طرق لتعليم الطفل المهارات التنظيمية

GMT 23:31 2013 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

أطول 10 أبراج مكتملة في الإمارات

GMT 10:39 2015 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

استمرار تساقط الأمطار والثلوج على المملكة الأردنية

GMT 16:46 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

موجة صقيع تخلّف 9 قتلى شرقي الولايات المتحدة الأميركية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates