جبال تحرسها السحب

جبال تحرسها السحب

جبال تحرسها السحب

 صوت الإمارات -

جبال تحرسها السحب

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

إذا ما تتبعت كل الحركات الدينية من طوائف وفِرق ونِحَل، وكيف نشأت على مر التاريخ، ستجدها كلها مرت بنفس طريق الهروب والاختباء، والالتجاء إلى جبال وكهوف ومغارات أو أماكن متطرفة، بعيدة، ومنعزلة، فعادة ما يتخذ الدين المستضعف أو الطائفة الدينية المُحَارَبة ذات الأقلية طرقاً في الجبل أو كهوفاً صخرية محوطة، بعيدة عن الإنسان المتسلط والطامع والغازي، وهناك في ذلك المكان المختبئ، يستطيع أولئك المستضعفون أن يمارسوا طقوسهم، ويأمنوا على حياتهم، ويكوّنوا مجتمعهم المغلق، وقد يكبرون كقوة، وينزلون للمدينة من جديد، غازين هذه المرة، هكذا مر على التاريخ أقوام، وأجناس، وطوائف، وحركات دينية مطاردة، تجد مثالاً لها في مدينة «معلولا» أو مدينة «السلمية» في سوريا أو جبال الدروز أو القرى اليونانية الجبلية، وغيرها في العالم، حتى الإسبان أو بقايا القوط هربوا باتجاه جبال «الفندال» كأسر صغيرة، هرباً من الفتح العربي الإسلامي، ونسُوا أعواماً طوالاً حتى تكاثروا جيلاً بعد جيل، وبعد ثمانمائة سنة انحدروا من تلك الجبال، وسيطروا على شبه جزيرة إيبيريا، وأخرجوا المسلمين من آخر قلاعهم غرناطة، والنيباليون فعلوا حينما غزوا أراضي الهند القوية، ثم لاذوا بجبالهم التي تحرسها السحب دوماً.
«كاتمندو» العاصمة.. هكذا تبدو للزائر، مدينة مغلفة بالديانات والأسرار الساكنة الجدران الباردة، تنبعث منها أبخرة الأعواد المحترقة في معابدها، وتلك الألوان التي يتدثر بها المتنسكون برتقالية زاهية أو بنية قاتمة، يشعر أنها قطعة خلقت للاختباء التاريخي للهاربين بدينهم، والبعيدين عن دنياهم، ثمة بدائية مستوطنة فيها، ولا تريد أن تتغير، ولا يتغير التاريخ، كانت تقع في طريق الحجاج القادمين من الهند إلى التبت والصين ومنغوليا، واستمدت اسمها ومعناه «المعبد الخشبيس» أو معبد «كاثامانداب»، والذي تم بناؤه في القرن الثاني عشر من خشب شجرة الـ«سال»، تكثر فيها المعابد البوذية والهندوسية، مثل معبد «سويامبهوناث»، ومعابد «الآلهة الثلاثة»، ومعبد «جيسي ديفالس»، حتى إنها تطبع زائرها بشيء من السكينة الدينية، ومعاني شعائر الزهد، ولا تجد فرصة لمزاولة الشر الساكن في صدور كثير من الناس، ثمة هيمنة للمدينة المتعبدة، وحضور لمكانها الجبلي القريب من السماء.
تبقى كاتمندو وادعة في قمة جبال الهمالايا، ومنسية في ذلك المكان المرتفع البعيد، غير أن أحداثاً هزتها، وشعر بها العالم، ففي عام 2001 قام أحد أمرائها، وولي العهد بقتل أفراد عائلته المالكة، بمن فيهم الملك، والملكة وآخرون، وانتحر إثرها، نتيجة خلاف على امرأة كان يريد الزواج منها، ومانعت أسرته الملكية، وفي عام 2008 تحولت نيبال لجمهورية ديمقراطية، بعد 240 عاماً من الملكية، وقبل سنوات هزها زلزال مدمر قضى على ما يزيد على 5500 من سكانها، وطال أماكن تاريخية وأثرية، مما فاقم التأخر والفقر والجهل الذي تعاني منه، وزاد من عذابات النيبال وعزلتها الأبدية التي ربما تستمد منها روحها المقاومة التي ارتضت تلك الجبال البعيدة مسكناً ومعبداً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جبال تحرسها السحب جبال تحرسها السحب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates