تذكرة وحقيبة سفر 1

تذكرة.. وحقيبة سفر -1

تذكرة.. وحقيبة سفر -1

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 1

ناصر الظاهري
بقلم : ناصر الظاهري

من يقصد تلك المدن التي حكمت يوماً بالحديد والنار، وتوالى عليها حكام أنجزوا لأنفسهم أصناماً، ونسوا غيرها من المشاريع الوطنية، مدن كان نصف سكانها مخبرين، والنصف الآخر مذنبين، يشعر زائرها اليوم بظلال خوف تمشي في طرقاتها، وآنّات ألم ووجع تنبعث من أركانها، قاسى منها أناس بريئون، ضحكتها مهما كانت منطلقة، فهي كتومة على الفرح المطلق، وشيء من العبوس يبدو على محياها، رغم جماليات المكان، وروائح التاريخ، مدن مثل برلين الشرقية، مدن في أوروبا الشرقية، ومدن في منظومة الجمهوريات السوفييتية المسلمة، وبعض من مدن عربية «تمركست» وتحزبت، مدن تئن من ماضيها، وغير متيقنة من انفتاحها، رغم أن ميزة المدن الانفتاح، والترحيب بالآخر، وتظل ضاحكة على الدوام، لا يليق بالمدن الجميلة العبوس، هي كالنساء، فكيف إذا ما حاصرتها بنظام سياسي واقتصادي وعسكري لا يرحم، خاصة إذا لم يكن لها بحر أو مهرب، هيمنت عليّ هذه الفكرة عند زيارة مدينة دوشنبيه، عاصمة طاجيكستان، وما يعرف ببرلين الشرقية قبل هدم الجدار، ومدن عدة بعضها نهضت، وبعضها ما زالت تترنح، كل تلك المدن لها تجربة سابقة وقاسية من النظام الاشتراكي، وما يتبعه من التزامات صارمة، وحياة لا تخلو من شظف العيش، والاكتفاء بما وجد، والنوم مبكراً، ولا ثمة تطلعات نحو أفق جديد أو مستقبل يمكن أن يشيده الآخر لنفسه وأولاده، إلا إذا ما دخل في معترك سياسة الحزب الواحد، ودار في فلك الحكومة، وحرم من حريته الشخصية، وحرية التفكير، وأصبح رهين المحسوبية، والتفكير المحدود والموجّه، كنت خلال تجوالي أتفكر فيها كيف كانت الحياة منذ الخمسينيات وحتى الانهيار المدوي للمعسكر الشرقي، وتفتت الاتحاد السوفييتي في أواخر الثمانينيات؟ لا حرية لممارسة الدين، وطمس اللغة الوطنية، وفرض لغة قومية جديدة، مدينة «دوشنبيه» مثلاً في تلك الفترة غير البعيدة، كانت المساجد فيها خاوية، والحرف العربي الذي تكتب به الطاجيكستانية تحوّل لحرف روسي، وأعيد تشكيل تفكير الجيل الجديد، وبناء أيديولوجية لم يعتدها الطاجيك، وهجّروا أناساً من أماكنهم، وأحلّوا أقواماً من قوميات أخرى مكانهم، ليذوب الجميع في بوتقة واحدة، وتتماهى الأعراق والأجناس والمعتقدات، وإبطاء التقدم والتطور في مدن الهامش لصالح مدينة المركز، ومن زار وعرف مدناً كانت تحت ذلك النير من النظام السياسي والاقتصادي في المعسكر الشرقي، كان يرى البؤس على الوجوه، والأسمال البالية والموحدة والرخيصة على الأجساد، ولا قناة تلفزيونية أو إذاعية إلا تلك الحكومية التي تجلد الناس بأخبار موجهة وباردة منذ أيام، وأفلام عادة ما تكون مكررة، تحكي عن النضال الوطني، وكيف «سقوا الفولاذ»، فلا يبقى للناس إلا ذلك المشروب الوطني الرديء الذي يجبرهم على النوم مبكراً، ونسيان نعيم الحياة، وليونة العيش، وتنفس الحرية، والتصبح والتمسي بأصنام مزروعة في كل الجهات للزعيم الأوحد.. وغداً نكمل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 1 تذكرة وحقيبة سفر 1



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 19:12 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:27 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 03:44 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"يورونيوز" يعلن أن دبي تقضي على البيروقراطية

GMT 12:19 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

شركات سيارات تفضح استخدام قرود في تجارب على العوادم

GMT 09:14 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس المتوقعة في السعودية الأربعاء

GMT 08:16 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "بي أم دبليو" تختبر سياراتها من دون سائق في الصين

GMT 19:35 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

مبادرة ترسخ الهوية وتدعم بناء مجتمعات المعرفة في دبي

GMT 20:56 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

منظمة حقوقية تعلن الإفراج عن 6 مختطفين غرب ليبيا

GMT 21:31 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

نبيل شعث يطالب بتفعيل المقاطعة الشاملة على إسرائيل

GMT 03:43 2019 الإثنين ,25 شباط / فبراير

أغنية جديدة للهضبة من كلمات تركي آل شيخ
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates