تذكرة وحقيبة سفر 1

تذكرة وحقيبة سفر -1-

تذكرة وحقيبة سفر -1-

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 1

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

من الأشياء التي أحبها في مدن أوروبا الشتاء والمطر، ولكن بشروط أهل الصحراء وسكان المدر، شتاء لا يجعل أضلعك تتلاقى من البرد، ومطر لا يصحبه طهف، وتصبح الطرقات كالغدير، فأحياناً يتحول شتاء أوروبا لزمهرير لا يمكن للعظام أن تتحمله، فدرجة الـ «برودة» تصل 24 درجة مئوية تحت الصفر، وأقل، وهذا يعني أن «مسيو لو جنرال» كما يسمون الثلج الأبيض المتراكم -لا الثلج الأسود الزلق- سيمكث طويلاً في تلك المدن، وسيبقى ثقيلاً على نفوسهم، لأنه يجلب الضجر، ويبعث الكآبة فيهم، وسيحرمون من الضوء والشمس، وستنهار أجسادهم لنقص فيتامين «د»، الأمر الذي يضطرهم لأخذ أدوية ضد كآبة الشتاء، وهناك أجهزة إضاءة خاصة عليهم تشغيلها نهاراً وليلاً للإحساس بعدم الظلمة التي تجلب مع سوادها ضيقاً في الصدر من نوع آخر، بالنسبة لي الشتاء جميل لأيام معدودات، لا لأشهر طويلة، لا ينتهي ليلها، خاصة وأنه يلزمني بثيابه الصوفية الغليظة والوبرية الداكنة التي تزيد من عبء تحمله، خاصة والناس تراهم يتشابهون بتلك الثياب، والضحكة عنهم غائبة، والنساء غير فرحات بالأردية الغلاظ التي تسلبهن نصف أنوثتهن، بخلاف الصيف الذي يطبع الناس بطباعه الخفاف، وثيابه البيضاء المنعتقة، وأحياناً يجعلهم متحررين منها، جرداً منطلقين لبحره وشمسه، وضحكاتهم تسبقهم!
وأسوأ الشتاءات تلك التي يرافقها مطر لا ينقطع، فيغدو الأمر كارثياً، فلا تشعر برومانسية المطر، لأنه لم يأت وحده هذه المرة، إنما بعاصفة وريح صافرة، فتضطر أن تحمل شيئاً لا تطيقه، تلك المظلة أو المطرية - لكي نفرق بين ما نتظلل به وقاية من الشمس، وما يمنع عنا قطرات المطر- هذا الشيء وإن تعددت ألوانه، وغلا ثمنه، وأصبح جزءاً من القيافة، ولزوم الهندام، لكنه مربك ومحير، ويمكن أن يخالف الأرجل في مناطق البلل والزلل، وتحتار أين تضعه، وبمقدار أي علو ترفعه، خاصة إذا ما كانت الجثة تميل إلى القصر مع سمنة واضحة، مثل أحد أفراد العصابات الصقلية الذي لا يتقن حرفة، فتخشى أن توغف عين واحد مستعجل، وكل البشر في المطر تجدهم بتلقائية يهرولون أو يركضون، ولو كانت المظلات فوق رؤوسهم، وهي طبيعة إنسانية، لا تعرف كيف تسلطت على الناس، وغدت عادة ملازمة للهروب من الماء، يمكن بتلك المظلة التي لا تعرف كيف تمسكها باليد اليمنى أم اليسرى، وهل هناك «إتيكيت» في حملها، لا تعرفه، وتخشى السؤال عنه؟ في تلك الحيرة تظل موسوساً بتلك المتخيلات الوهمية، خوف أن تخلع «باروكة» عجوز، وتعال بعدها فكّ نشبتك من العجوز إن قدرت أو تجرح خد صبية كان يلتمع بقطرات من المطر قبل قليل، فتصرخ، ويلتفت لصرختها صديقها الذي بدأ حياته سائقاً لحافلة عمومية، ومع كثرة غيابه ومشاجراته، استقر به الحال عند باب حانة يحرسها في وقت فراغه، وغداً نكمل..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 1 تذكرة وحقيبة سفر 1



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 03:30 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

ألكسندر زفيريف ينتفض ويبلغ "أهم نهائي" في تاريخه

GMT 19:24 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

مناطق شمال أوروبا تستعد لاستقبال عاصفة شتوية قوية

GMT 01:31 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

وزير الكهرباء: توليد 550 ميغاوات من طاقة الرياح

GMT 01:24 2017 الأربعاء ,27 أيلول / سبتمبر

"الناشر المكتبي"

GMT 08:12 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إيقاف مدرب بوروسيا مونشنجلادباخ مباراة في كأس ألمانيا

GMT 12:23 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

امرأة ميتة دماغيًا منذ 117 يومًا تنجب طفلة سليمة

GMT 16:57 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

ميغان هانسون تخطف الألباب بإطلالة مميّزة خلال رحلة شاطئية

GMT 13:36 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

طرق ترطيب الشعر الجاف وحمايته من حرارة الصيف

GMT 18:33 2016 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

ارتفاع عدد ضحايا العاصفة جوناس إلى 30 ضحية

GMT 19:42 2013 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

دراسة كندية: رائحة الطفل تشفي غليل الأم

GMT 23:34 2013 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

طرق لتعليم الطفل المهارات التنظيمية

GMT 23:31 2013 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

أطول 10 أبراج مكتملة في الإمارات

GMT 10:39 2015 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

استمرار تساقط الأمطار والثلوج على المملكة الأردنية

GMT 16:46 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

موجة صقيع تخلّف 9 قتلى شرقي الولايات المتحدة الأميركية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates