لماذا ما زلنا نُعاني

لماذا ما زلنا نُعاني؟

لماذا ما زلنا نُعاني؟

 صوت الإمارات -

لماذا ما زلنا نُعاني

عوض بن حاسوم الدرمكي
بقلم - عوض بن حاسوم الدرمكي

عندما هَمَّ الإسكندر المقدوني باقتحام المشرق قال لأستاذه أرسطو: أوصِني في أعواني؟، فأجابه الفيلسوف الحكيم: «انْظُرْ مَن كان له عبيدٌ فأحْسَنَ سياستهم فَوَلِّه الجُند، ومَن كانت له ضيعةٌ فأحْسَنَ تدبيرها فَوَلِّه الخراج»!الـمُحْسِن في تعامله مع الآخرين هو من يستطيع كسب قلوبهم ويجدر به أن يقول فيُستمع له ويأمُر فيؤتَمَر بأمره، والـمُحسِن في إدارة الأمور هو من يستحق أن توكل له المهام الكبيرة لأنه يملك تلك الموهبة التي تجعله قادراً على خلق الفارق بإدارته لشؤونها، هنا لا تكفي السيرة الذاتية المنمّقة، إذ لا يوجد أحد سيذمّ نفسه أو يذكر نواقصه، بل في الغالب العكس ما سيحدث، فترى مديحاً للذات وكأنّك تقرأ سيرة جاك ويلش لتكتشف لاحقاً بأنّه من فئة «عوير وزوير واللي زهدهم الطير»!

أيها السادة، للتذكير فقط فنحن في القرن الحادي والعشرين، ونحن في دولة تحاول جاهدة اللحاق بِرَكْب دول النخبة، وقادتها يضعون نصب أعينهم وطناً قادراً على مقارعة الكبار في مجال العلوم والاختراعات واكتشاف مجاهل الفضاء، ووضعوا لذلك خطة تهدف لاستيطان كوكب المريخ خلال مائة عام، وفي مؤسساتنا المحلي منها والاتحادي الكثير من القادة المبدعين والمسؤولين الذين لا يتوقفون عن أداء المنوط بهم، لجعل ذلك «الحلم الكبير» حقيقة ماثلة للعيان ولهم مِنّا كل الشكر وأمنيات دوام التوفيق، ولكن عندما ننظر لكامل المشهد نرى ما يؤكد ما قاله المتنبي ذات يوم: «إنَّ البعوضة تُدمي مُقلة الأسدِ» !

قمتُ في الأشهر الماضية بإعادة التغريد بمقالات قديمة لي، بعضها يعود لعام 2012، أغلبها كانت عن معضلات ومشاكل تُعاني منها المؤسسات ومَن بها وبعض المقترحات لحلّها، ما فاجأني أنّ تفاعل الناس مع هذه المقالات كان أكبر عن تفاعلهم حين نشرها أول مرة، لكم أن تتخيلوا أنّه بعد سبع سنوات أو ست وما زالت معاناة الموظفين موجودة وبصورة أكبر عمّا كانت، هنا لا أتحدث عن ردود فردية يسيرة ولكنها كثيرة للغاية، وتحمل من الهموم الكثير والمزعج بها تلك النبرة التي توحي لك بأنهم وصلوا لمرحلة اليأس مِن أن تتحسّن الأمور!

الدولة في معترك حامي الوطيس، أشبه ما تكون بسباق فورمولا 1، الأشياء الطفيفة تؤثر بها، ثقبٌ بإطار سيحرف السيارة عن المسار، تأخّر تغييره سيجعلها خلف البقية، خللٌ بمقود أو ناقل الحركة سيجعلها تتأخر كثيراً، لذا لا نحتاج فيلسوفاً ليقول انظروا للجانب الإيجابي وكفاكم سلبية، السلبية الحقيقية هو هذا المنطق الأعوج، والسلبية الحقيقية هي محاولة «بلع» القصور الكبير لبعض المديرين ومَن في حُكمهم وسوء إدارتهم بدلاً من تسليط الضوء على تلك الممارسات السيئة لعلاجها بدلاً مِن أن تكون صداعاً مزمناً نحن في غنى عنه، قَبول الخطأ دون محاولة تصحيح هو خطأ أكبر منه، ومهاجمة من يوجّه لإصلاح الانحرافات المؤثرة هو تسويغ وتسويق لثقافة مؤسسية سيئة لا يجدر أن تكون موجودة لدينا أبداً !

نملك آلافاً مؤلفة من الشباب الموهوب مِن الجنسين، ممّن أنفقت عليهم الدولة ميزانيات هائلة وصبرت سنين طويلة على تعليمهم وتأهيلهم ليكونوا «صانعي الفارق» لمستقبلها، كثيرٌ من هؤلاء ما زالوا يعانون من ظروف عمل غير مشجعة وثقافات مؤسسية محاربة للإبداع والتجديد، وتنكتم أصواتهم تحت «تفرعن» بعض المديرين الذين يُفسِدون «وهم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعا»، الموهوب إذا انطفأت حماسته لن تشتعل مرة أخرى، أرجوكم، لا تتركوهم تحت رحمة من لا يرى أبعد من نفسه ولا همّ له سوى كرسيه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا ما زلنا نُعاني لماذا ما زلنا نُعاني



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates