مغاليق الخير

مغاليق الخير

مغاليق الخير

 صوت الإمارات -

مغاليق الخير

عوض بن حاسوم الدرمكي
بقلم - عوض بن حاسوم الدرمكي

من طريف ما يُنقَل عن الأديب الإيرلندي الشهير أوسكار وايلد، قوله: «يوجد لدينا الكثير من الأغراض التي نرغب برميها بعيداً، لولا أننا نخشى أن يأخذها الآخرون ويستفيدوا منها»!

أحياناً قد يكون السبب، أنّ المرء «يستكثر» ذاك الشيء كقيمة على غيره، وأحياناً يكون السبب لخلل في تركيبته النفسية، وكون مساحات الخير في قلبه أراضي جدباء، ينعق فيها البوم، وتحوم فوقها العقبان، ولسنا هنا بصدد محاكمة أحد، أو التدخل في شؤونه، ما دام أثره محصوراً في نطاقه الشخصي الضيق، لكن لا بد من طرق الموضوع، إن وُجِدَ في النطاق العام أمثال هذا الشخص، الذي «يتفنّن» في إيذاء الآخرين، مستغلاً سُلطَةً مُنِحَت له ليوجّهها في مسارات إيجابية تنفع المجتمع، فاستغلها لضعف نفسه في «الفرعنة» والإيذاء!

قبل أيام، خرجت علينا تغريدتان رائعتان لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وفقه الله تعالى، تصف صنفين من المسؤولين، كما تراهما القيادة الرشيدة للدولة، أولهما مطلوب، والآخر مرفوض، فبالصنف الأول تُبنَى النجاحات، ويعلو الرهان، وتتقدّم الأُمَم، وبالثاني تُغتال الأحلام، وتتردّى الأمور، وتتخبّط المسارات.

يقول سموّه: «علمتني الحياة أنّ المسؤولين نوعان. النوع الأول هم مفاتيح الخير. يحبون خدمة الناس. سعادتهم في تسهيل حياة البشر. وقيمتهم في ما يعطونه ويقدمونه. وإنجازهم الحقيقي في تغيير الحياة للأفضل. يفتحون الأبواب، ويقدمون الحلول. ويسعون دائماً لمنفعة الناس، والنوع الثاني.

مغاليق للخير. يصعّبون اليسير. ويقلّلون الكثير. ويقترحون من الإجراءات ما يجعل حياة البشر أكثر مشقة. سعادتهم في احتياج الناس لهم، ووقوفهم بأبوابهم وعلى مكاتبهم. لا تنجح الدول والحكومات، إلا إذا زاد النوع الأول على الثاني».

إنّ مغاليق الخير هم من براعة التمثيل والادّعاء بمكان، أنْ لم ينتبه أحد أو يكتشف حقيقة معدنهم، حتى وصلوا إلى مراكز السلطة، فانكشفوا تماماً، تقول الحكمة القديمة: «إذا أردتَ أن تعرف إنساناً فامنحهُ سُلطة»، وهم بعد أن تمكّنوا، لم يألوا جهداً في إيذاء مَنْ حولهم، أو محاولة اختلاق هالة قداسة تحيط بهم، وبأنهم لم يصلوا لهذا المكان إلا لأنهم يفوقون غيرهم، ولا بد أن يُعامَلوا بطريقة مغايرة للبقية، وأن يعي البقية أنهم أقل منهم، وإنْ تجرّأوا على مخالفة ذلك فالويل لهم، فمغاليق الخير لهم طرقٌ في الإيذاء، يخجل منها حتى الأبالسة!

مرّ عليّ قبل سنوات موظفٌ في إحدى المؤسسات، عُرِف باجتهاده وأمانته، ولكن انقطعت عنّي أخباره لفترةٍ ليست بالقصيرة، ليقول لي: «عضّني الفقر يا فلان»، عندما سألته مستغرباً، أخبرني بقصته العجيبة مع مسؤوله مغلاق الخير، عندما وقف على خلل متعمّد في الأمور المالية، ورفع الموضوع إليه باعتباره المرجعية الرئيسة بالمؤسسة، لكن بدلاً من الشكر وجد «الهزاب» و«أنت منو تفكّر عمرك»، أمر بتحويله لوظيفة ميدانية، إذلالاً له، عندما أخبره أنه سيستقيل إنْ حدث له ذلك، قال له: «دامني حي ما بتتوظّف لين تشحت»، وفعلاً استغل علاقاته لإيقاف إجراءات تعيين هذا الشخص في العديد من المؤسسات، حتى عضّه الفقر فعلاً، قبل أن يأتيه الفرج والإنصاف من جهات عليا.

مثل هذا الشخص الـمُحارَب كثيرون، وأمثال هذا المسؤول المتفرعن ليسوا بِقِلّة، والقصص عن وقوف بعضهم كحجر عثرة أمام تعيين من لا «يدخل لهم في زور» كثيرة، بعضهم لأنه يريد «كسر خشم» موظف لم يُساير «سعادته» كما يريد، حتى لو كان على حساب الأمانة الوظيفية، وبعضهم لأنه لا يريد لهذا الشخص أن يتعيّن، لأنه يملك كاريزما مختلفة وقدرات عالية، قد تخطف الأضواء منه، وتلفت له أنظار المسؤولين الكبار، وما يمكن أنْ يُشكّله ذلك من تهديد لمنصبه واحتمال خسارة كل هذه المكانة، وفقدان هذا «البرستيج» بين الناس!

قادة البلد، حفظهم الله، وضعوا تمكين الشباب كأولوية من أولويات الحكومة، وفي كل مناسبة يؤكدون على هذا الأمر، ووجّهوا منذ زمنٍ بعيد بتسهيل تأهيلهم تأهيلاً عالياً، ورُصِدَتْ لذلك الميزانيات الطائلة لبعثاتهم الدراسية وبرامج التدريب المتخصصة، وتم ُخَلْق أعداد كبيرة من الوظائف لاستيعابهم، حتى يسهموا مع إخوانهم وأخواتهم في دعم مسيرة التنمية، وليحملوا الراية في قادم الأيام، فهم الرهان وليس سواهم، وهم الثروة الحقيقية وليس النفط.

كما قال ذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في كلمته الملهمة لهم: «شبابنا هم أمل المستقبل، وثروة الوطن الحقيقية وفخره الدائم.. إن رهاننا الحقيقي أنتم يا أبنائي، ولدينا إيمان بأن التقدم في هذه الدولة لن يتم إلا بكم، أنتم أمل هذه البلاد ومستقبلها والسلاح الحقيقي، وليس الـ 3 ملايين برميل نفط يومياً».

قادة البلد هم أبلغ مثال على مفاتيح الخير، ومَن لا يتأسى بهم من المسؤولين، فعليه أن يُراجِع نفسه، وكما يقول مثلنا المحلي: «اللي ما يسنِّع نفسه بتسنّعه الرجال»، فلم يَعُد هناك ما يخفى، والأخطاء المتعمّدة لا مكان لها، وهو ما جعل كلمات القادة مباشرة وصريحة، لا تقبل اللبس، وصالح الوطن ونهضته هو المطلوب، ومَن لم يعمل لخدمة هذا الأمر، فإنّ «إخوان شمّا» غيره كُثْر!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مغاليق الخير مغاليق الخير



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 16:08 2017 الخميس ,08 حزيران / يونيو

يزيد الراجحي يتحدى 19 مرحلة في رالي سردينيا

GMT 17:03 2019 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد بن زايد"العلاقات الإماراتية البيلاروسية متطورة"

GMT 13:45 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

اتهامات لسارة أيدن بعد نشر صور لها مع ملكة جمال إسرائيل

GMT 02:49 2015 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

"لاعبة النرد" مجموعة قصصية جديدة لخديجة عماري

GMT 21:15 2016 السبت ,16 إبريل / نيسان

أفكار برامجية جديدة استعدادًا لشهر رمضان

GMT 11:32 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

العين يُعلن استمرار أكبر لاعبيه سنًا لمدة موسم آخر

GMT 05:25 2015 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

ضم فيسينتي

GMT 21:05 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

خميس إسماعيل يشكر جماهير الوصل والوحدة

GMT 14:40 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

تخلصي من اكتئاب ما بعد الولادة بهذه الخطوات البسيطة

GMT 22:19 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

رولز رويس رايث" باللون الوردي تلفت الانظار في ابوظبي

GMT 22:00 2025 الخميس ,13 شباط / فبراير

أسيل عمران بإطلالات راقية تلفت الأنظار

GMT 05:05 2022 الثلاثاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

الأحذية المناسبة مع فساتين الحفلات الحمراء

GMT 09:04 2020 الأحد ,13 أيلول / سبتمبر

11 أكتوبر موعد نهائي لعرض «عروس بيروت 2» على mbc4

GMT 19:29 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

موديلات شنط يد تليق بالعباية السوداء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates