في يوم الامتحان

في يوم الامتحان

في يوم الامتحان

 صوت الإمارات -

في يوم الامتحان

بقلم :علي ابو الريش

في يوم الامتحان الدراسي، يكون هناك حشر ونشر وسهر وفكر وحبر وسطر يمحو وآخر يعاد كتابته، والطالب الصغير حائر وخائر، يمر بدورة تاريخية من حياته، لأن المدرسة علمته أن هذا اليوم يوم نشور وثبور، ويوم يكرم المرء أو يهان، فترى الأبصار زائغة، والقلوب فارغة، والعقول بالغة التوتر، وكلما اقتربت لحظة الحسم دنت من النفوس الوساوس، وصرخ الطالب الصغير أنه ينسى كثيراً، يهوى النوم.

هذه هي علاقتنا بالحياة عموماً، وبالدراسة خاصة، لأننا علمنا صغارنا أن الامتحان هو الأجل الأخير لعام دراسي كامل، فإما النجاح أو الفشل، وفي الفشل نهاية للأمل وللتاريخ والعمر والمستقبل، لم نستطع إلى حتى الآن أن نتخلص من أزمة اللحظات الأخيرة، ولم نتمكن بعد من التحرر من الخوف من الفشل، أطفالنا يرضعون الخوف منذ الطفولة، ويتشربون من رجفات الاختبار منذ نعومة أظفارهم، ويكبرون، وهم في ملازمة مع الخوف، وفي جوف الخوف تكمن الشخصية الضعيفة، والعاجزة عن المواجهة والتحدي، وتجاوز مراحل المحطات التي يمرون بها. لم نستطع بعد تعليم أطفالنا أن الامتحان الدراسي ليس إلا خطوة نحو تحديد المستوى، والذي من خلاله تتم عملية معرفة الذات، واكتشاف القدرات، وتسديد الخطوات نحو مراحل ما بعدها.
لم نقدر بعد على انتشال أنفسنا من الخوف، من الفشل الأول، فنقلنا هذه التجربة إلى أطفالنا، وهؤلاء يعيشون ما نحن رسخناه في ضمائرهم، وبالتالي نحن نساهم مساهمة فعّالة في صناعة جيل لا يقوى على تخطي العقبات، نحن موغلون في تشكيل رجال ونساء المستقبل، على صيغة قطعة الصابون، ندعكها بقوة كي نستخرج منها الرائحة العطرة، ولكن هذه القطعة الصغيرة مع الدعك والفرك، تفقد صلاحيتها، وتصبح مجرد مسخ بلا قيمة، وبعد مرور الزمن نلقي باللا قيمة في مكب النفايات، ونقول إنها سلعة بائرة.

نحن نريد النجاح فقط، لا يهمنا ما تخلفه هذه الرغبة الملحاحة من فشل ذريع دائم، يضع الصغار في ملف التاريخ الأسود لمشاعرنا الأشبه بنشارة الخشب، لا يهمنا ما يحدث بعد الضغط، والربط على الحزام، لا يهمنا ما تكفلت به الطبيعة، وما أنيط بالفطرة، نحن فقط الذين نريد أن نغير من ثوابت الفطرة، ونريد أن نصنع من الصغار دمى تتحرك بمفتاح أوتوماتيكي، ونريد منها فقط النتائج الإيجابية. سجية الإنسان أقوى من كل العوامل الخارجية، فلندع الخوف، ونحترم عقل الفطرة، وسوف نحظى بالنتائج الباهرة.

المصدر : جريدة الاتحاد

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في يوم الامتحان في يوم الامتحان



GMT 13:47 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

العودة للمدارس

GMT 13:47 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

هلا.. بالمدارس

GMT 13:45 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

لأمهات الشهداء.. ألف.. ألف تحية

GMT 13:44 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

وقل "ليتني شمعة في الظلام"!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 00:06 2020 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ساو باولو يهزم جوياس ويقتنص صدارة الدوري البرازيلي

GMT 14:54 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أبحاث تتوصّل إلى تعزيز العلاج الإشعاعي بعقار قديم

GMT 06:37 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

​محمد عبدالسلام يُبدع في "موت الأحلام الصغيرة"

GMT 22:56 2013 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

فرض الإقامة الجبرية على برفيز مشرف

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 07:50 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

مستثمر يبيع جميع أسهمه في "تويتر"

GMT 15:16 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نموذج مُلهم في التعاون العربي

GMT 03:52 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إتيكيت أكل الفواكه وتقطيعها

GMT 16:37 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لتحسين خط طفلك أثناء الكتابة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates