إما  أو

(إما - أو)

(إما - أو)

 صوت الإمارات -

إما  أو

بقلم - علي ابو الريش

عندما يقع الإنسان في قعر الوادي السحيق، إما- أو، فإنه لا يستطيع رؤية ماذا يجري فوق الوادي، وبالتالي يظل يمضغ تلك الحشائش اليابسة من حوله، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً. البقاء بين دفتي كتاب دون الانتقال إلى المقدمة والخاتمة، يجعلك في منتصف طريق موحش، لا علامة له، ولا دلالة، ولا إشارة إلى نهاية موفقة. اليوم العالم ورغم الانفتاح المادي على مستوى وسائل التواصل، أصبح أكثر انغلاقاً، وعتمة، فإن لم توافق شخصاً رأيه، فإنه يقيم عليك الحد، ويرسلك إلى جحيم الأوصاف، والنعوت، ويرديك مضرجاً بسيوف كراهيته، ونقمته، ليس لشيء، وإنما لأنك لم تقل نعم. هذه معضلة ترد في أدبيات عصر الحريات المزيفة، والأفكار النافقة والرغبات المزدحمة بالأنانية. إما، أو، هذا كائن عملاق، التهم المعاني والأسس، ومزق قماشة الحلم البشري، ورماها في مكب النفايات، ولم يعد لك صديق يحميك من أنانيته، ولم يعد لك ابن يصدقك القول فيما يبوح به، لأن الخيار بين إما، أو، جعل القميص الذي يرتديه الإنسان ضيقاً مما أرغمه على تفكيك الأزرار، لكي يدخل الهواء إلى صدره الضيق، ولكن الهواء لم يدخل، لأن القفص الصدري، بات مثل خرقة بالية تتمزق لأقل نسمة هواء. العالم انفتح على آخره في كل شجونه، وشؤونه، ما عدا الصدق، فهذا الصندوق الأسوأ الذي ما زال يخبئ أسرار الأنا، وما لها، وما عليها من كومة الغبار الأزلي، وما تراكم من خبرات بدائية لم يستطع الوعي المغيب أن يسفر عن مكنونها. نحن اليوم في زمن أضاء الأنوار على حياتنا المادية بسخاء، ورخاء، ولكن بقيت تلك الجزيرة المهجورة التي لا تؤمها غير طيور الأبابيل. تلك هي جزيرة العقل، الذي لا يزال ورغم كل هذا الانفتاح المزعوم، يغط في الحفرة السوداء، حفرة الأنا المتوحشة. وصدق فرويد الذي قال: (ما زال الإنسان المتحضر، يحمل في داخله بقايا عصر الغاب). وهل يمكن أن يستمر العقل البشري محملاً بهذه الأرتال من محمولات عصر الغاب إلى الأبد؟ هناك نقطة عند آخر السطر، توضح أنها من الممكن أن تؤجل الوقوف هناك، وانتظار ما سيحدث للإنسان لو استطاع أن يوسع من وعيه قليلاً، ويقول أنا لست هنا، بل أنا هناك، أنا لست في الماضي، أنا هناك في المستقبل، ولكن كي أصل إلى المستقبل لا بد لي أن أتأمل الحاضر، لا بد من نظرة فاحصة لما يجري في الداخل. نحن بحاجة إلى الوعي أولاً، لا نتقدم خطوة دون تأمل الحاضر، ومنه نعرف مساوئ الماضي ومزاياه، وكذلك المستقبل. المشكلة في عدم الوعي، تقع على عاتق القفز، وحرق المراحل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إما  أو إما  أو



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 19:24 2014 السبت ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سقوط أمطار خفيفة على المدينة المنورة

GMT 15:15 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ممارسة التمارين الهوائية تُقلِّل مِن الإصابة بالسرطان

GMT 03:02 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تؤكد أن قرار "أوبك بلس" جماعي بُني على التصويت

GMT 03:13 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة عطور "تروساردي"

GMT 02:43 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الجماهير حسام البدري وقع المنتخب والبركة في الأولمبى

GMT 13:34 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

بلدية الشارقة تدشن خدمة ذكية لسحب مياه الصرف الصحي

GMT 06:54 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 19:09 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

نصائح قبل السفر إلى أوكرانيا لقضاء رحلة سياحية مُمتعة

GMT 00:14 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

استبعاد محمود خميس قبل انطلاق كأس أسيا

GMT 20:03 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إسماعيل مطر يغيب عن فريق"الوحدة" لمدة 4 أسابيع
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates