ارتفعت الأبنية وخفتت المشاعر

ارتفعت الأبنية وخفتت المشاعر

ارتفعت الأبنية وخفتت المشاعر

 صوت الإمارات -

ارتفعت الأبنية وخفتت المشاعر

بقلم - علي ابو الريش

يسأل صديق عن أحوال صديق آخر، فتقول له رحمه الله. يصمت صديقك، ويتأمل وجهك، وكأنك القاتل، بينما في داخله كائن يؤنبه ويوبخه، ويكيل عليه نعوت الجفاء وعدم الوفاء. تستغرب أنت كيف يحدث هذا في بلد لم تزل تضاريسه تحفظ ود الانسجام ما بين الصحراء والبحر، وما بين السفح والجبل، ولكن ما يحدث بين الناس
هو أشبه بالزلزال الذي هشّم الأواصر، وهدم المشاعر، وصار المرء يعيش في جزر من الوعي المخطوف على أيدي أهواء فرّقت، ومزّقت، وأحرقت أعشاب الود بين الصديق والصديق، وكسرت زجاجات الأحلام العفوية الزاهية، ليصبح غبار العبثية واللهو والنسيان، طبقة تغطي طبقة، وتصبح العلاقة بين الناس مثل العلاقة بين النار والهشيم، حارقة، مهلكة، ولا وسط بين المتناقضين غير اللهيب، والحس الغريب.
تمطرنا الأيام بأخبار عن علاقة ليس بين الأصدقاء، وإنما بين الأهل والأقارب، هذه العلاقة التي شابها، الجفاف العاطفي، بحيث أصبحت مثل صحراء قاحلة، وبيداء يباب، تسوط أيامنا سوء العذاب. إنه الزمن الوحشي، ووباء البؤس المتفشي بين ضلوع من ذهبوا بعيداً في الحياة، بحيث أصبحت رحلة شاقة في محيط يهيج بالأمواج العاتية، وهو الغاشية. علاقة بين البشر محفوفة بمخاطر الوجوه العابسة، والنفوس المتوجسة. وتخيل نفسك عزيزي القارئ انقطعت بك السبل في شارع يبعدك عن مكانك بعشرات الكيلو مترات، وفكّرت الاستعانة (بصديق)، فتأكد أنك لن تجد من يلتفت إليك، لأن الكل خائف من الكل، والكل تراوده أفكار الخوف من الآخر، لأن حالة الاغتراب النفسي ضربت أطنابها في النفس، وأصبح الإنسان في حالة توجس وريبة ومرية من الآخر، والكل يتصور أن شخصاً ما يتربص به، ويود أن يسلبه ما في جيبه، وقد لا يكون في جيبه ما يغري حتى القط الجائع، ولكن المخيلة اتسعت حدقتها، وتوسع إدراكها سلباً تجاه الآخر.
الرفاهية التي سعى إليها الإنسان قلبت الموازين، ودحرجت كرة النار صوب الضمير، وصار ملتهباً، محتدماً، يعاني من شح في الموارد الأخلاقية، صار يعاني من قصر نظر، حتى النظارات الطبية لم تستطع تقريب البعيد من مهجته، وحتى لو استخدم التلسكوب، أيضاً، لن يرى الناس من حوله، لأنه صار يسكن خلف غيمة من نوازع العزلة، والانزواء في زوايا معتمة، اسمها الهموم الخاصة، وهذه الهموم الخاصة، ماهي إلا الأنانية التي اقتحمت حياتنا، وطوّقتنا بحزمة من المفاهيم، التي لا تصلح إلا لمكبّات القمامة، ومحال (السكراب) في منطقة نائية لا يؤمها بشر، ولا طير، ولا شجر. وإذا أردت أن تفسر معنى هذا التشقق في قماشة وعينا، فانظر إلى أحلام الصغار، فهي كفيلة بأن تفسر لماذا الكبار أصبحوا يشربون من البئر الملوثة، بدلاً من أن ينهلوا من النهر. أحلام أطفالنا مخيفة، لأنها تجاوزت أعمارهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ارتفعت الأبنية وخفتت المشاعر ارتفعت الأبنية وخفتت المشاعر



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates