حائك القصيدة يترجل

حائك القصيدة.. يترجل

حائك القصيدة.. يترجل

 صوت الإمارات -

حائك القصيدة يترجل

علي ابو الريش
بقلم - علي ابو الريش

عبدالله بن ذيبان، يترجل وفي جعبة الشعر قصائد لم تزل في مهد تشكلها، ولم يزل الشاعر الإنسان يتهجى أبجدية الحلم، ويحيك قماشة الأمل بروح أشبه بجناح الطير وقلب أشبه بشفافية الفراشات، ونفس أشبه ببتلات الزهرة.
هذا الشاعر يترجل ذاهباً إلى عالمه الآخر، وقد حفر في نفوس عشاقه، بإزميل الشعر، نقشاً من سناء الوجد، ونحت على أطراف المهج وفي تلافيفها، صورة الحلم الزاهي، حتى بدت القصيدة بين أنامله تنسج من حرير الغافيات في سماء الله، لتهطل وعداً كونياً، يبلل ريق الأرض ليلهمها الحياة، ويهب العشب خضرة الأبدية.
ابن ذيبان، الشاعر، والإنسان التقيته قبل سنوات، وكان الشعر ينبت تحت جفونه كأنه البريق في أعطاف النجمة، كان الرجل يخلبك بسحر بلاغته، واللغة تتفجر بين شفتيه، كأنها الجدول في شرايين الأرض، وكأنها المطر في ثنايا السحابات الغر.
اليوم تفقد الإمارات واحداً من فلذات القصيدة اليوم الإمارات تودع رمزاً من فحولها الأدبية، وكل من عرف ابن ذيبان، لا بد وأن احتفظ له بصورة تؤلب أرشيف الذاكرة وتحرضه، لكي يسفر عن سجايا هذا الشاعر، هذا الإنسان، وكم نحن بحاجة إلى إنسانية الشعر قبل كل شيء، وابن ذيبان يمثل هذا النموذج، وهذا المثال، وهذه القدوة والتي نتمنى من شبابنا أن يقرأوا سيرة ابن ذيبان، ويتأملوا هذا الجبل الشامخ، ويتخذوا من هامته العريقة، طريقاً لنموهم الأخلاقي، والقيمي، ويسيروا على نهجه، ونهج من سواه من أبناء الشعر الأوفياء للقصيدة، والذين جعلوا من الشعر، الندى الذي يغسل وريقات حياتهم، فيمنحهم البريق، يمنحهم الصوت الأنيق، يمنحهم لباقة المعنى، وأناقة المغزى، ورشاقة التعاطي مع الأدب، كترنيمة وجودية، متناغماً مع نفسه، منسجماً مع الآخر، متضامناً مع الفرح بحب، هو كذلك عندما يحدثك تشعر بأنه يسكب لك كأساً من رحيق النحلة، ويمنحك من عبق الوردة مفردات أنعم من شال كشميري، أزهى من وجه القمر.
ابن ذيبان طوى عباءة الشعر وترجل، ولكن ستبقى القصيدة مآل العشاق، وهم يتولون مآثر هذا الشاعر، وأثر الشعر الحقيقي، وسيظل ابن ذيبان، ذلك النهر الذي يرتاده الطير، لينشد حنينه إلى الناس الأولين، ونبلاء الحقيقة ونجباء الحلم الجميل.
سيظل ابن ذيبان، في قلوب عشاقه، ورفاقه، أسطورة الوفاء للقصيدة وملحمة الانتماء إلى قبيلة العشاق، والذين رفعهم الحب بحيث صاروا رواته، ونحاتي، جملة الشعرية، بكل جدارة، صاروا أوتاد خيمته، وسقفها، وخيوط حصيرها، صاروا في الحياة لغة الشموس وهي تفتل شعيرات الوجود، بإبرة البهاء.
رحم الله ابن ذيبان، وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه الصبر والسلوان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حائك القصيدة يترجل حائك القصيدة يترجل



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates