لسنا أحراراً

لسنا أحراراً

لسنا أحراراً

 صوت الإمارات -

لسنا أحراراً

علي ابو الريش
بقلم : علي ابو الريش

نكذب عندما نقول إن الإنسان المعاصر أكثر حرية عن سابقه، الإنسان الذي عاش فوق الشجرة.
نكذب لأننا وقعنا في خطأ تفسير المفاهيم، فأنتجنا قيمنا الخاصة، بزمننا وذهبنا إلى أبعد من ذلك، حين اعتبرنا أن الحرية نتاج مادي بحت، نحن الذين نصوغ معطفه، ونحن الذين نجلب غيمته من السماء كي تغسل قمصاننا من أدران التاريخ.

خطأ عظيم أن نتصور أن الإنسان المعاصر الذي هدم حصن الباستيل، والذي قضى على صكوك الغفران، والذي منح الإنسان حرية التفكير، والسلوك في مجالات مختلفة. ما حدث ليس أكثر من تقديم لعبة لطفل صغير يعاني من مرض عضال. اللعبة ليست إلا مهدئاً آنياً لا غير، وقد ظلت العقدة الأزلية كامنة في الداخل، وظلت معها الرغبة في الحرية.

لقد تصرف الإنسان المعاصر مع الحرية بصلف، وغرور، وفي بعض الأحيان بعنجهية، ما أدى إلى وقوعه في الخداع البصرية، وفي المخيلة الطفولية التي لم تخرج عن كونها قشة على ظهر موجة.

كيف يمكن أن نقتنع أن الإنسان المعاصر حقق حريته بالكامل، وهو لم يزل يفكر بالحرية. عندما تفكر بالشيء، فإنك لا زلت في المسافة البعيدة، أو القريبة منه إذن فأنت لم تنله بعد. كما أن الحرية التي يتحدث عنها العالم، ما هي إلا نقطة الضوء التي في السقف، وربما لا يكون ضوءاً للشمس، وإنما هو ضوء خارج من فتيلة فنار قديم.

في نهاية المطاف، سيظل الإنسان يبحث عن الحرية في مناطق مختلفة، وسوف يشعر بالضنك، وضمور الإشراقة في العين، ولن يكتشف أنه حر، إلا إذا اكتفى بذلك الضوء المتسرب في الداخل، ذلك اللسان الفضي الذي يملأ الصدر.

عندما يمتلئ الداخل بالضوء، لن يبقى في الخارج ما يحتاج إلى مصابيح وهمية كي تضيئه. الداخل هو عالمنا الحقيقي، هو بيتنا الذي نسكنه، وما عدا ذلك، ليس أكثر من أكواخ متفرقة في العالم، نزورها في رحلاتنا السياحية، الموسمية، ولكننا لأننا لا نعي معنى حريتنا، نظل متشبثين في هذه الأكواخ المؤقتة. نحن نطلق لرغباتنا أجنحة أوسع من طواحين الهواء، ونظل ننفخ في كتلتها وننفخ حتى تنفجر، ونصبح نحن في قلب العاصفة، بقايا تبحث عن رتقها، نصبح نحن علامة فارقة في زمن يتجه إلى الحرية التي تقبع تحت ركام من التضادات والمتقاطعات، والرغبات، التي في حد ذاتها، تقف عقبة أمام حريتي، وحريتك.
الإنسان القديم كان أكثر حرية، لأنه كان أكثر صفاء، والإنسان القديم كان أكثر حرية، لأنه كان أقل أنانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لسنا أحراراً لسنا أحراراً



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 00:06 2020 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ساو باولو يهزم جوياس ويقتنص صدارة الدوري البرازيلي

GMT 14:54 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أبحاث تتوصّل إلى تعزيز العلاج الإشعاعي بعقار قديم

GMT 06:37 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

​محمد عبدالسلام يُبدع في "موت الأحلام الصغيرة"

GMT 22:56 2013 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

فرض الإقامة الجبرية على برفيز مشرف

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 07:50 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

مستثمر يبيع جميع أسهمه في "تويتر"

GMT 15:16 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نموذج مُلهم في التعاون العربي

GMT 03:52 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إتيكيت أكل الفواكه وتقطيعها

GMT 16:37 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لتحسين خط طفلك أثناء الكتابة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates