من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة

من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة؟

من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة؟

 صوت الإمارات -

من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة

بقلم: جبريل العبيدي

جنرالات الحروب والغزو أدركوا مكانة غزة عبر التاريخ، فقديماً قال نابليون عنها: «إن غزة هي المخفر الأمامي لأفريقيا وباب آسيا»، ولكن الطريق إلى غزة لم تكن مفروشة أو مزروعة بالورود، ولكن المقاومة الباسلة ومرض الطاعون فتكا بجيش نابليون في الشام رغم احتلاله غزة في بضعة أشهر، وعاد خائباً منهزماً.

غزة الآن أصبحت أكبر سجن بشري عرفه التاريخ، أشبه بمعتقلات الفاشيست الطليان في القرن الماضي في ليبيا، وقد لا تختلف عن معسكرات الهولوكوست التي تعرض لها اليهود في أوروبا ضمن سياسة التمييز والعنصرية عبر التاريخ، فمثلما كان اليهود ضحايا الهولوكوست، كذلك اليوم الفلسطينيون في غزة هم ضحايا هولوكوست جديد مع اختلاف الضحية.

سياسة الطرد والإبعاد ما لم تكون لها أسانيد في التراث العقدي، ما كان لها أن تتم بسهولة، فالقول: «إن لم تطردوا سكان هذه الأرض من أمامكم، يكون الذين تستبقون منهم أشواكاً في عيونكم ومناخس في جوانبكم»، هو أحد مبررات الطرد والإبعاد التي تنتهجها حكومة اليمين المتطرف اليوم في إسرائيل، والتي تهدد بحلّ الحكومة، وإنهاء التحالف لو وقفت الحرب، أو تم التنازل قيد أنملة في مسار حلّ الدولتين، المرفوض من اليمين المتطرف بالمطلق، بل يرى في طرد الفلسطينيين وتهجيرهم خارج غزة حتى الضفة الغربية التي يسميها «يهودا والسامرة» هو الخيار الأوحد المطروح لديه.

الحرب على غزة تسببت في تهجير ونزوح قسري، ما تسبب في تجمع النازحين والمهجرين في أماكن غير ملائمة للحياة البشرية الكريمة، ويفرض عليهم واقعاً اجتماعياً مغايراً للواقع المعيش سابقاً.

قبل ثلاثين عاماً قالوا لنا إن ثمة سلاماً جديداً في الشرق الأوسط، عنوانه اتفاق غزة وأريحا، ولكنه مع مرور الأيام أثبت أنه مجرد أرض منزوعة السلام، هي غزة وأريحا... الملعونة في تراثهم «الملعون من يبني فيها حجراً»، في ظل فيتو دائم على السلام مع سكانها، حتى بلا حجر.

ولعل حرب غزة المفتوحة النهاية أنموذج على هولوكوست جديد ببشر آخرين، ومناورات بنيامين نتنياهو تخبر عن نفسها، والمتابع للشأن العربي الإسرائيلي لاحظ وتأكد أن نتنياهو لا يرغب في السلام، ولا في إيقاف الحرب، حتى لا تعنيه كثيراً عودة الرهائن أو الأسرى من الجنود الإسرائيليين، فنتنياهو يؤزم المفاوضات، ويؤمن بمبدأ التخلص من تبعات الأسير من الجيش الإسرائيلي، وهو التخلص منه بقتله إن أمكن حتى لا يكون مصدراً للتفاوض، ومنه مقتل ثلاثة أسرى إسرائيليين برصاص جنود إسرائيليين، رغم تلويحهم برايات بيضاء وطلبهم النجدة باللغة العبرية، إلا أن رصاص جند نتنياهو صبَّ عليهم الموت، وهذا بشهادة أخي إحدى الضحايا الثلاث، واسمه إيدو شمريز أخو ألون، خلال جنازته، إذ قال: «إن الذين تخلوا عنك قتلوك بعد كل ما فعلته من صواب».

يعترف مفاوض إسرائيلي بالقول: «يحاول نتنياهو عمداً وضع المفاوضات في أزمة، لأنه يعتقد أنه يمكنه تحسين المواقف، وهذه مخاطرة غير محسوبة بحياة الرهائن»، بينما والدة أسير إسرائيلي تتهم نتنياهو علناً بنسف صفقة التبادل بشكل ممنهج.

الداخل الإسرائيلي الثائر حالياً على حكومة الحرب، حكومة بنيامين نتنياهو، مدرك تماماً لمماطلة نتنياهو ومحاولاته نسف أي عملية تفاوضية يمكنها إنهاء الحرب، وتبادل الأسرى بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويظن نتنياهو أنه بالضغط العسكري يمكنه تحقيق تنازلات كبيرة من «حماس»، في حين أن «حماس» لا تزال تتمسك بشروطها، ما يعنى استمرار الحرب، وهو مطلب نتنياهو، رغم أنه لم تعد هناك أي مبانٍ يمكن تدميرها في غزة، فبنك الأهداف نفد منذ شهور، ولم تستطع إسرائيل إنهاء «حماس» أو تدمير شبكة الأنفاق، استطاعت فقط قتل المدنيين وتهجير مليوني فلسطيني ووضعهم في العراء، تحت خط الفقر والجوع والعطش.

ليس الوقت مناسباً للكلام عن «حماس» وعن بدئها هذه الحرب غير المحسوبة النتائج، في مواجهة قوة مفرطة، ليست عندها خطوط حمراء، ولا تحترم قواعد الاشتباك، ولكن ما حدث حدث، والآن نحتاج لوقف الحرب وإعادة الإعمار في غزة، مع المطالبات العربية بـ«لا لاستمرار الحرب، لا لإبادة المدنيين، لا لدمار البنية التحتية في غزة»، وأنه يجب كسر الحصار عن غزة، ولا علاقة لذلك بدعم «حماس» فيما تقوم به، فهي مسؤولة مسؤولية كاملة عن أفعالها، والشعب الفلسطيني هو من يقرر من يحكمه في غزة.

غزة مكلومة ومدمرة، والحلّ الوحيد هو السماح للفلسطينيين بإعلان دولة فلسطينية قابلة للحياة، وحينها سينتخب الفلسطينيون من يمثلهم ويجتثون «حماس» انتخابياً، وليس بدمار غزة من أجل قتل السنوار.

وعلى ساسة إسرائيل وقادة العالم والرئيس الأميركي القادم إدراك أن «لا سلام دون إقامة دولة فلسطينية»، وأي تعطيل أو مماطلة أو تسويف سيكون سبباً ومبرراً للعنف وتكراره.

ويبقى السؤال... من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates