هل سيقبل العالم بجغرافيا ترمب الجديدة

هل سيقبل العالم بجغرافيا ترمب الجديدة؟

هل سيقبل العالم بجغرافيا ترمب الجديدة؟

 صوت الإمارات -

هل سيقبل العالم بجغرافيا ترمب الجديدة

بقلم : جبريل العبيدي

حاول الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إحداث جغرافيا جديدة للعالم غير التي عرفها العالم، إذ يبدو أن ترمب يريد إيجاد «سايكس - بيكو» جديدة، ولكن في خرائط الأميركتين وليس الشرق الأوسط.

مطالبات ترمب الاستفزازية بضم كندا ليست حديثة، بل هي دعوات أو أطماع تعود إلى القرون الأولى من تأسيس الولايات المتحدة، للاستيلاء على مقاطعة كيبيك منذ الحملة العسكرية الأولى في أثناء فترة الحرب الثورية الأميركية، وبعد سلسلة من الحروب بين كندا والولايات المتحدة عبر التاريخ. رُسمت الحدود الحالية بين كندا والولايات المتحدة نتيجة حرب عام 1812، التي ضمنت بقاء كندا مستقلة عن الولايات المتحدة، رغم أن كندا العليا والسفلى توحدتا عام 1840، تحت مسمى مقاطعة كندا، حيث إن 90 في المائة من سكان كندا يعيشون داخل الشريط الأخضر على الحدود مع الولايات المتحدة. وتُعرف كندا بانخفاض كثافتها السكانية إلى 4 أشخاص لكل كيلومتر مربع فقط وعدد سكانها نحو 39 مليون نسمة، يعيش نحو 90 في المائة منهم قرب الحدود الأميركية، فيما تظل المناطق الشمالية مثل نونافوت ويوكون شبه خالية بسبب قسوة المناخ وطبيعتها البرية.

غازل ترمب الكنديين بالقول: «إذا اندمجت كندا مع الولايات المتحدة، فلن تكون هناك تعرفات جمركية، وستنخفض الضرائب بشكل كبير، وستكون كندا آمنة تماماً من تهديد السفن الروسية والصينية التي تحيط بها باستمرار»، كما اتهم الصين بالسيطرة على قناة بنما وتسيير الرحلات خلالها، ودعا إلى ضمها إلى الولايات المتحدة، الخطوة التي قد تشعل حرباً معلنة مباشرة مع الصين.

الدعوات لضم كندا أو حتى شراء جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك أو قناة بنما، تعد سابقة في العُرف السياسي رغم أن ترمب طالب بالاستفتاء في كندا، حيث دعاها إلى الاتحاد مع بلاده لتصبح الولاية الأميركية رقم 51، حيث قال: «معاً! يا لها من أمة عظيمة سنشكّلها!»، إضافةً إلى عرض شراء جزيرة غرينلاند التي يرى فيها امتداداً للأمن القومي للولايات المتحدة بسبب موقعها الجغرافي.

ضم كندا لا أظنه بالأمر الهيّن أو السهل، ولا أعتقد أن ترمب يريد حرباً أو احتلالاً لكندا أو استحضار حروب القرون الوسطى، وهذا ما أكده بالدعوة إلى الاستفتاء، وهو مرهون بمدى رغبة الكنديين في الاتحاد أو الانضمام ونوعيته، حيث سيكون التخلي عن التاج البريطاني عقبة أخرى أمام الاتحاد والتحول إلى الولاية رقم 51 في نجوم العَلم الأميركي، خصوصاً أن جغرافيا كندا ضمن القارة الأميركية وجارة للولايات المتحدة وبعيدة عن جغرافيا التاج البريطاني العجوز في القارة الأوروبية، مما سيجعل لدعوة ترمب صدى لدى فئة الشباب في كندا ممن يحلمون بنمط العيش الأميركي، خلافاً لكبار السن ممن اعتادوا على نمط العيش الكندي الشبيه بنظام رعاية الدولة للخدمات ومنها الصحية، فالأمر مختلف عن رأسمالية أميركا، في مقابل كندا المنقسمة حتى لغوياً بين إنجليزية وفرنسية، مما يشكل عائقاً آخر لم يحتسبه ترمب في جغرافيته الجديدة.

قد يتفهم البعض محاولة ضم جزيرة غرينلاند أو قناة بنما، نظراً إلى موقعهما الجيوسياسي والمؤثر على الأمن القومي الأميركي، رغم استهجان فكرة عرض الشراء للجزيرة أو القناة، حيث قال ترمب في بيانه إنه «لأغراض الأمن القومي والحرية في جميع أنحاء العالم، تشعر الولايات المتحدة بأن امتلاك غرينلاند والسيطرة عليها ضرورة ملحة».

رغم أن الحجة المعلنة لضم جزيرة غرينلاند أو شرائها تبدو واقعية من الناحية اللوجيستية عسكرياً وأمنياً، وكذلك قناة بنما حيث يمر منها أكثر من 70 في المائة من البضائع الأميركية، فإن محاولة ضم دولة بحجم كندا لا يمكن تفسيرها بعيداً عن أطماع تاريخية تعود لحروب القرون الوسطى ومنها الأراضي الشاسعة والبكر في ثرواتها.

صحيح أن الدول تتغير جغرافيتها وحدودها، إذ قد تختفي كيانات، كما اختفى الاتحاد السوفياتي والاتحاد اليوغسلافي وانقسم السودان، أو تتوحد أخرى، كما جرى في اليمن وألمانيا، وظهرت دول جديدة... لكن في كل هذه الحروب كانت بدايتها ونهايتها لأنها تشكلت أو اختفت في ظروف خاطئة، مما أنتج واقعاً غير قابل للتعايش فيه. وما يعلن عنه الرئيس ترمب ويطرحه يمكن أن يكون قابلاً للتطبيق والتعايش معه إذا كانت ظروف نشأته سليمة وبالتراضي والاندماج، فكندا مثلاً ليست بالدولة الصغيرة ولا الضعيفة ولا هي بالقليلة، وبالتالي ضمّها إلى الولايات المتحدة على أنها مجرد رقم غير لائق بحقها، ولا بد أن يكون خيار ضمها عبر الاستفتاء الشعبي العام وإلا سيكون مصير ضمها كمصير ضم الكويت على أنها المحافظة رقم 19 من عراق صدام حسين، هذا الضم الذي انتهى بالحرب والدمار لكونه مجرد تهور وغطرسة وعبث في لحظات غياب الحكمة والواقعية السياسية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل سيقبل العالم بجغرافيا ترمب الجديدة هل سيقبل العالم بجغرافيا ترمب الجديدة



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates