مزامير الاختلاف وترانيم الخلاف

مزامير الاختلاف وترانيم الخلاف

مزامير الاختلاف وترانيم الخلاف

 صوت الإمارات -

مزامير الاختلاف وترانيم الخلاف

بقلم : جبريل العبيدي

 

«الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية» عبارة ليست عابرة، بل هي موروث يمكن البناء عليه. في زمن مزامير الاختلاف وترانيم الخلاف أصبح الناس يتجهون إلى الخلاف في أبسط أوجه الاختلاف في الرأي، ومنها تشتت النخب السياسية والثقافية وحتى التعليمية الأكاديمية، والأخيرة تنهج منهجاً علمياً في الاختلاف، مما جعل صعوبة في أي حوار يمكن أن ينشأ بين أطراف مختلفة الرؤى والآراء. (الاختلاف في الرأي ينبغي ألا يؤدي إلى العداء وإلا لكنت أنا وزوجتي من ألد الأعداء) هذه كانت كلمات مهاتما غاندي رجل المقاومة بالسلام.

وفي الحديث عن الفرق بين الاختلاف والخلاف، ذهب اللغويون للقول إن «الاختلاف هو أن يكون الطريق مختلفاً، والمقصود هو واحد، وأما الخلاف: فهو أن يكون كلاهما مختلفاً». ونظراً لأن أزمة الحوار تقع بين الاختلاف والخلاف في الآراء، فيصبح من الضروري معرفة السبب والمسبب في نزعة الاختلاف أو الخلاف في الحوار الذي هو دليل على حراك فكري مجتمعي يعبر عن الميول والتوجهات الشخصية المختلفة والمتنوعة، ويثري التجربة الإنسانية، شريطة أن يستند إلى تجارب وأسانيد، وليس بالضرورة أن يكون صواباً بالمطلق في جميع مواطنه، ولو أن الجميع اقتنع أنه لا أحد يملك الصواب في الرأي بالمطلق لوحده، والخطأ ليس من نصيب غيره، دائماً يكون شعاره «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب»، فحينها يسهل الحوار والنقاش، ويبقى فقط ضمن دائرة الاختلاف والتنوع، ولا يتحول إلى خلاف وخصام وعداوة قد تحتكر الوطن في مفهوم البعض، ففي وطني ليبيا اليوم أي حوار أو نقاش أو حتى جدال ينتهي باختلاف للرأي يكون مصير أصحابه الخلاف والقطيعة واللعنة والكره والحقد، وأحياناً التخوين والاقتتال؛ بسبب انعدام ثقافة تقبل الاختلاف والتنوع في الآراء، والقبول بأن الوطن أنا وأنت وليس «أنا أو أنت»، وللأسف هذا المناخ في أي اختلاف.

وهذا الأمر نتج عن حالة استقطاب حاد تحوّل فيه اختلاف الآراء إلى خلاف وعداوة وخصومة، في حين أن الحرية التي هي أساس النظام الديمقراطي تتيح حرية الاختلاف، فالديمقراطية ترتكز على احترام الرأي الآخر والقبول بسيادة القانون. وفي حالة رفض السماع للرأي الآخر والإقرار بحق اختلافه تتزعزع إحدى ركائز النظام الديمقراطي، فالمرء لا بد له أن يخاطب نفسه ويتواصل معها قبل أن يتواصل مع الآخرين ليضمن نجاحه، فالتواصل الناجح مع المجتمع ينطلق من خلال التواصل الداخلي والتحاور مع النفس، وحتى الاختلاف معها لتهيئتها لقبول آراء أخرى، وكما قيل: «حين يبدأ المرء الخلاف مع نفسه، تصبح له قيمة نحو البدء في إصلاح النفس...». وهذا يعطينا فكرة نحو التفكير بطرق مختلفة حتى مع النفس، وهذا يسمح للشخص لوحده أو مع آخرين باستخدام ما يعرف بإمطار الدماغ Brain storming أو ما اصطلح عليه بـ«العصف الذهني»، وهي عملية يحاول الفرد من خلالها إيجاد حل لمشكلة، وهذا يسمح بتجديد الأفكار والآراء المختلفة وتنوعها، مما يسهل فكرة قبول الرأي الآخر، والتفكير بمنطق التفكير خارج الصندوق، والابتعاد عن حصر الذهن في قوالب وآراء فكرية جامدة ليس فيها روح ولا ديناميكية تجعلها تواكب العصر وترضي الجميع.

اختلاف الآراء له قيمة مجتمعية في تنوع الفكرة وتنوع الحلول؛ لأن المجتمع في الأصل متنوع ومختلف وليس نسخة كربونية واحدة، فالاختلاف مناخ صحي للديمقراطية، ولكن حين يشيع الرأي الأوحد يصبح ذلك مناخاً خصباً لظهور الديكتاتورية، في نتيجة للخوف من الرأي الآخر، ورفض حتى الاستماع إليه، وحينها ننشد مزامير الاختلاف، ونرتل ترانيم الخلاف في انتظار بدء الصراع. ولعل خلاف الأمة التاريخي بدأ منذ اتساع رقعة الحَجر على الفكر وحرية الرأي، والتخبط والفوضى والمراهقة وعدم النضوج الفكري لاستيعاب الاختلاف في الرؤى، في حين مصلحة الوطن تستوجب أن يكون خارج تغطية فوضى الخلافات النفعية الخاصة، فتلك انتهازية واستبداد فئوي.

في ظل تفشي حالة التصحر الفكري كالتصحر الجغرافي بسبب (النخبة) التي جلها ضمن حزب الكنبة وموقف المتفرج على ما يحدث من اختلاف، والاكتفاء بالصمت مع قليل من الثرثرة أحياناً، والتي تستثمرها لتحقيق مكاسب فئوية خاصة تجعل منها رهينة ترانيم الاختلاف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مزامير الاختلاف وترانيم الخلاف مزامير الاختلاف وترانيم الخلاف



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates