أجواء الصراخ

أجواء الصراخ

أجواء الصراخ

 صوت الإمارات -

أجواء الصراخ

بقلم:أمينة خيري

 

أرسل لى عدد كبير من السادة القراء المحترمين رسائل تثنى على مقال الـ«كومن سنس» الذى بكيت شحه، ورثيت فقدانه فى شوارعنا وفى معاملاتنا مع بعضنا البعض. وعلى الرغم من كثرة الرسائل التى تلقيتها، إلا أننى أتصور أن مفتقدى الـ«كومن سنس» فى الشارع المصرى قلة قليلة. لماذا؟ لأن لو كان مفتقدوه أكثرية لانعكس ذلك على حياتنا، ولم نعان هذا الكم المذهل من التصرفات العجيبة الأنانية التى لو حدثت فى الكثير من بلدان العالم لتم التعامل مع مرتكبيها باعتبارهم مرضى نفسيين أو عقليين.

اليوم أكتب عن صراخ أطفالنا حفظهم الله، وأجواء الصياح المجلجل التى تحيط بكل أنشطتهم. الطفل حين ينخرط فى اللعب مع أقرانه، لا سيما فى السن الصغيرة (بين عامين إلى ستة أعوام) غالباً يصرخ فرحاً وحماسة. أطباء وعلماء نفس الأطفال يقولون إن الصغار يختبرون حمولة حسية إيجابية زائدة تدفعهم إلى الصراخ والصوت العالى، لكن العلماء أنفسهم ينبهون الأهل إلى ضرورة التدخل بالكلام الهادئ ونبرة الصوت المنخفضة للتهدئة من انفعالهم إن ارتفع الصياح أكثر من اللازم، لا سيما أن الصغار يجدون صعوبة فى تحديد متى يكون صوتهم مرتفعاً أكثر بشكل زائد.

من يتابع أطفالنا، لا سيما أطفال الغير- إذ يعتقد كل منا أن أطفاله منزهون عن الصراخ ويتمتعون بأعلى وأسمى درجات التهذيب والالتزام- يرى، أو بالأحرى يسمع صراخاً هستيرياً وصياحاً عجيباً أغلب الوقت.

اجتهدت فى فهم الأسباب، وتوصلت إلى عدد من النقاط. بالطبع هناك استثناءات، ولكن الأهل فى البيت والنادى والشارع حين يتحدثون مع صغارهم، لا سيما فى حال وجود نقطة خلافية مثل إصرار الصغير على شراء حلوى، أو الذهاب إلى صديق فى وقت غير مناسب إلخ، تجد نبرة النقاش قد احتدت فى أقل من بضع ثوان. وحين يحتد صوت الأب، ويعلو صوت الأم، وتطغى أجواء العصبية، فإن الطبيعى والمتوقع أن يعتقد الصغير أن النقاش يعنى الصراخ.

وفى البيت، ساعات المذاكرة تعنى صراخاً وعويلاً وتراشقا بالكراسات وهبداً وكل مفردات الصياح. والمثير هنا أنه قلما يشكو الجيران مما يحدث لأن أجواء المذاكرة تلك أصبحت سمة كل بيت تقريباً.

فى الفصل، يصرخ المدرس وتصيح المدرسة. وفى الشارع، يصرخ الجميع بين مناد على خط الميكروباص، أو متحدث فى المحمول، أو متابع «تيك توك» بأعلى صوت. وفى التلفزيون المذيع والضيوف يصيحون.

حتى يتواصل الأفراد بالصياح عبر الأرصفة أمر عادى. وأخيراً، وليس آخراً، حين يصرخ خطيب الجمعة فى الميكرفونات، ومهما كان محتوى الخطبة يتطرق إلى المودة والرحمة والتسامح واللين، ومهما بلغت درجات إعجاب المستمع بهذه المعانى الراقية السامية، فإن هذا لا يحول دون تسارع دقات القلب وارتفاع ضغط الدم والعصبية وغيرها، لا لأن المستمع يكره الدين، ولكن لأن الجسم البشرى غير قادر على استيعاب هذا الكم من الصراخ.

أما الطفل، فهو محاط بكل ما سبق، وطبيعى أن تكون سمة صغارنا الصراخ والصياح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أجواء الصراخ أجواء الصراخ



GMT 21:50 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

GMT 21:49 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الغرام بالاسكريبت!

GMT 21:48 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إليسا و«الكوفية الفلسطينية»!

GMT 21:47 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

التهجير ينقلب لهجرة

GMT 21:47 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

حق الاغتيال

GMT 21:46 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

يا ترامب يا ندل

GMT 21:45 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

جددنا الخطاب؟ (6)

GMT 21:44 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الحرس الثورى

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 20:33 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 12:25 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 09:15 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 20:01 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 07:53 2016 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

تنافر نبتون وزحل يؤدي الى ثورات طائفية حول العالم

GMT 11:11 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العاصفة نيكول تضرب ولاية فلوريدا كإعصار خلال الأسبوع الجاري

GMT 02:39 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

تويوتا تكشف عن ترقيات جديدة لنسختها راف 4 2023

GMT 13:35 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

"تويوتا" تعتزم الكشف عن "C-HR Concept"

GMT 01:09 2022 الثلاثاء ,06 أيلول / سبتمبر

جامعة دبي تقدم 16 نوعاً من المنح الدراسية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates