بقلم:أسامة غريب
زمان كتب أحمد فؤاد نجم ولحّن الشيخ إمام أغنية بعنوان يا كارتر يا ندل. اليوم لو كان أبوالنجوم بيننا لكتب فصلًا شعريًا جديداً عن ندالة ترامب.
يبدو أن المجموعة التى اصطفاها ترامب ومكّنها من مفاصل السياسة وصنع القرار فى الولايات المتحدة، يبدو أنها مجموعة تحب هذا المهرج الكذاب وتؤمن بقدراته وعبقريته، وتراه أمل واشنطن فى استعادة أمريكا عظيمة مجدداً. ومن خلال مواقف وتصريحات فريق ترامب المعاون مثل بيت هيجست وزير الحرب وماركو روبيو وزير الخارجية وكارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض يتضح أن هيجسيت وليفيت بالخصوص يؤمنان بالرئيس إيماناً لا يتزعزع، بينما يبدو أن روبيو الماكر يعرف أن ترامب لا قيمة له، وأن قوته ونفوذه يعزيان إلى جمهوره الهمجى المتوحش الذى يوافقه فى كل ما يقول حتى لو بلغ به الشطط أن يعد المؤيدين بأنه سيستولى على مضيق هرمز ويجعله جزءاً من أراضى الولايات المتحدة!. لم يجد ترامب بين المستمعين إلى الخطاب من مساعديه وجمهوره من ينبهه إلى أن هرمز هو بحر وليس أرضًا وكذلك لا يمكن احتلاله بدون مليون جندى على الأقل!.
المهم أن روبيو يعرف حقيقة حماقة ترامب وجهله، لكنه يلتحق بركبه حتى يستفيد من نفوذه والفرص التى يوفرها لمن يرضى عنه. أما هيجست فهو مثل الدابة من حيث الثقافة والعلم وبدون ترامب لم يكن له أن يشغل أكثر من منصب مسؤول أمن ملهى ليلى!. نأتى إلى كارولين ليفيت.. هى صغيرة السن قليلة الخبرة لكنها تتسم بالذكاء والحيوية والجرأة، وقد تفتّح وعيها السياسى فى حجر ترامب فظنت، رغم ذكائها، أن الرجل يمتلك شيئاً. ولقد برهنت كمتحدثة باسم البيت الأبيض على ولاء بلا حدود للرئيس وتفانٍ فى خدمته لدرجة الوقاحة وقلة الأدب مع خصومه، ولا ننسى عندما سألها أحد الصحفيين عن أسباب اختيار بودابست كمكان للقاء ترامب مع الرئيس الروسى بوتين.. لقد ردت عليه حينها قائلة: اسأل أمك!. فما الذى دفع هذه الفتاة المفتونة بالرئيس البلطجى إلى تقديم استقالتها بينما كان المنتظر أن تشق طريقها لأعلى داخل الحزب الجمهورى؟.
لقد زعمت أنها لا تستطيع الجمع بين وظيفتها فى البيت الأبيض ودورها كأم لطفلتين، ومن الواضح أن هذا العذر لم يقنع أحداً. أما الحقيقة فهى أن الهرم الشامخ والمثل الأعلى الذى أحبته وأخلصت فى خدمته قد انهار أمام ناظريها بعدما ركب فى شاحنة الطعام وخدع كل الذين كانوا معه على الطائرة الرئاسية ثم تسلل وركب طائرة عسكرية نقلته إلى إنجلترا دون أن يخبر كارولين ليفيت التى كانت تعتقد أن لها مكانة الابنة عنده. لقد أحست بالخديعة والخيانة والغدر ورأت دونالد ترامب على حقيقته. رأت الصورة التى يعرفها عنه بقية العالم كشخص بلا أخلاق يمكنه أن يتركها على رحلة مرشحة لأن تتلقى صاروخاً ولا يأخذها معه، وراعها أن هذا التهديد الذى أخذه ترامب بجدية كان من الممكن أن يسفر عن وفاتها. وعلى رأى نجم: صحيح إنت ندل!.