السلامة الرقمية واعتذار مارك

السلامة الرقمية واعتذار مارك

السلامة الرقمية واعتذار مارك

 صوت الإمارات -

السلامة الرقمية واعتذار مارك

بقلم:أمينة خيري

في البدء كان الانبهار، ثم توسعت الاستخدامات وتشعبت الغايات، وحالياً مرحلة من مراحل المراجعة وربما قدراً من المحاسبة.

قبل أيام، وقف مؤسس «فيسبوك»، رئيس «ميتا» حالياً مارك زوكربيرغ، هذه الشخصية الأسطورية بمقاييس العصر المادية والثقافية والاجتماعية وما يتصل بها من عوامل سياسية، ليعتذر أمام الكونغرس الأمريكي عما تسببت به منصات التواصل الاجتماعي من أضرار جسيمة أدت إلى وقوع ضحايا.

الضحايا – موضوع الجلسة - هم الشباب والمراهقون الذين تعرضوا لأهوال الاستغلال الجسدي أو النفسي على هذه المنصات، ومنهم من انتهى به الحال إلى الانتحار. لماذا؟

لأن منصات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» أو «ميتا» و«إكس» (تويتر) و«تيك توك» و«سناب تشات» وغيرها لم توفر الحماية اللازمة والتي كانت كفيلة بإنقاذ أولئك الضحايا.

زوكربيرغ اعتذر وقال كلاماً مؤثراً أمام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الأمريكي. الاعتذار في حد ذاته أداة نفسية وإنسانية بالغة التأثير، لا سيما حين يأتي من شخصيات ذات حيثية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وفي العصر الرقمي، تنضم الشخصيات المالكة والمؤثرة في منصات التواصل الاجتماعي وأدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى القائمة.

زوكربيرغ قال عبارات موجهة لأسر ضحايا الـ«سوشيال ميديا» مثل «آسف لما مررتم به» و«لا ينبغي أن يمر أحد بما مرت به عائلاتكم».

وبحسب وكالة أسوسيتد برس في تقريرها عن جلسة الاعتذار، «ثم عاد (زوكربيرج) إلى وضعية الشركات الكبرى Corporate mode متحدثاً عن استثمارات «ميتا» المستمرة في الجهود المبذولة على مستوى صناعة المنصات من أجل حماية الأطفال».

زوكربيرج ليس شخصية أسطورية فقط بسبب مبتكره الفريد «فيسبوك»، هذه المنصة التي فتحت أبواب السوشيال ميديا وهيمنتها على حياة سكان الأرض على مصاريعها، وإنما لأنه أيضا ضمن أغنى سكان الأرض، كما أن «ميتا» حققت 14 مليار دولار أرباحاً، وهو ما جاء أعلى من المتوقع في الربع الأخير من العام الماضي، وأيضاً لأن له سجلاً حافلاً من الاعتذارات العلنية.

والتي تأتي غالباً في أعقاب مصائب كبرى أو حوادث فادحة. كما أنها تقوم في الوقت نفسه بدور لا يمكن إنكاره في تهدئة أو تسكين أو تخدير الغضب الشعبي، وهو ما يضمن لهذه المنصات في كل مرة قدراً معقولاً من النجاة.

 ولا شك أن زوكربيرج سينجو على الأرجح هذه المرة أيضاً بأقل خسائر ممكنة، على الرغم من فداحة ما قاله له وأقرانه من أصحاب المنصات السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من أن أياديهم «ملطخة بالدماء عبر توفير منتج يقتل الناس، وإن كان قد استهل كلامه بـ«أدرك إنكم لا تقصدون ذلك»!

وبعيداً عن القصد من عدمه، وفي شأن النجاة من المخاطر أو الأضرار الجانبية التي قد تنجم عن استخدام منصات التواصل الاجتماعي، شأنها شأن أي سلعة أو ابتكار أو أداة قد تسفر عن حوادث أو أضرار حال سوء الاستخدام، فقد ثبت بالحجة والبرهان أن النجاة الحقيقية تكمن في وعي المستخدم (وذويه حال كان طفلاً)، وفي قواعد التنشئة.

وكذلك استمرارية الحوار الهادئ في الأسرة، وتحديث المعلومات والمعرفة حول التهديدات الرقمية المتطورة بالقدر نفسه الذي تتطور به المنصات والتطبيقات والأدوات.

وهنا ينبغي الإشارة إلى الدور الريادي والاستشرافي الذي تلعبه الإمارات في هذا الشأن بالغ الأهمية والذي يمس جميع العائلات. جهود وخطوات عدة تتخذ على هذا الصعيد.

وأذكر أن مبادرة «السلامة الرقمية للطفل»، والتي تهدف إلى توعية الأطفال والمراهقين، وكذلك الأهل والمعلمين بالتحديات الكامنة في العوالم الرقمية وسبل مواجهتها لطالما شكلت نموذجاً يحتذى.

المبادرة لا تعتمد فقط على شرح التحديات أو التحذير منها، كما لا تعمد إلى أسلحة المنع والحجب التي عادة يكون لها بدلاً من المخرج الواحد مخارج عدة، بل تقدم وصفة شاملة للنجاة.

تشتمل الوصفة على شرح مبسط لأسس استخدام الإنترنت والمنصات، وكيفية التصرف إزاء الأخطار المحتملة، وتدريب الصغار على الاستخدام الآمن.

سيبقى العالم في ظل العصر الرقمي في صراع بين خير المنصات وشرورها، والبقاء للأكثر وعياً واستعداداً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلامة الرقمية واعتذار مارك السلامة الرقمية واعتذار مارك



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

هاتف جديد من "Philips" يعمل بنظام الـ"اندرويد"

GMT 11:11 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تأثير حركة الكواكب على كل برج في عام 2018

GMT 13:11 2015 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 5.1 درجة يضرب بلدة آربعا في تركيا

GMT 10:02 2016 الخميس ,29 أيلول / سبتمبر

بورصة الكتب "غير فكرك" في قائمة الأكثر مبيعًا

GMT 19:32 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

الوجهات السياحية الأكثر زيارة خلال عام 2024

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 03:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفرولية تكشف عن سعر سيارتها الحديثة "ماليبو 2021" تعرّف عليه

GMT 19:22 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"بي إم دبليو" تعلن جاهزيتها لحرب السيارات الكهربائية 2020.

GMT 11:08 2014 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

اليابان تخلي محيط جبل "ايوياما" بسبب نشاطه البركاني

GMT 04:52 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تراجع قوة الإعصار نيلوفر مع اقترابه من باكستان

GMT 21:08 2015 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

هطول أمطار على مكة المكرمة

GMT 08:59 2018 الخميس ,03 أيار / مايو

مصر ضمن وجهة الأثرياء في عطلات صيف 2018

GMT 01:55 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

تعلم لغة أجنبية يزيد الذكاء ويقوي الذاكرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates