إشراقة «الأكسجين» فى صالون «وسيم السيسى»

إشراقة «الأكسجين» فى صالون «وسيم السيسى»

إشراقة «الأكسجين» فى صالون «وسيم السيسى»

 صوت الإمارات -

إشراقة «الأكسجين» فى صالون «وسيم السيسى»

بقلم: فاطمة ناعوت

 

«الأكسجين».. مادةُ الحياة التى لولاها ما تنفّس كائنٌ حىٌّ، يتكون من «اتحاد» ذرّتى أكسجين «معًا»، لهذا يأخذ الصيغة O٢. وأما «الماءُ».. أحدُ أسرار الحياة: «وجعلنا من الماء كلَّ شىء حىّ»؛ فيتكونُ من «اتحاد» ذرّتى هيدروجين مع ذرة «أكسجين» فينتج H٢O. هذا «الاتحاد»، أو «الارتباط»، أو «الحُبُّ» بين الجزيئات والذرّات هو الذى يؤمّنُ لنا الحياة. وماذا يحدثُ حين تنفصمُ عُرى ذلك «الحب»؟، تنفصلُ ذرةُ أكسجين عن رفيقتها و«تشرد» وحدها O بدلًا من O٢!، وكذلك الحالُ إن تخلّت ذرتا الهيدروجين عن ذرّة الأكسجين، وتركتها تهيم على وجهها فى برارى الحياة، «منبوذة شريدة». ذرة الأكسجين المنبوذة تلك، ذات الإلكترون الوحيد، تتحول إلى كيان شرير مدمّر، نطلق عليه «شوارد حرّة»، وهى كيانات شريدة شرهةٌ خطرةٌ فوضويةٌ لا ضابط لها ولا رابط، ولا قانون يحكمها، يجنُّ جنونها بحثًا عن فريسة تخترقها طمعًا فى مزاوجة إلكترونها الوحيد بإلكترون آخر، فتضربُ الخلايا، وتدمر الأنسجة، وتسبب كوارثَ وأمراضًا وسرطاناتٍ تغتالُ الحياة. إذن الحبُّ والارتباطُ والتعاون بين الجزيئات والعناصر يخلقُ الحياة، والنفور والانفصالُ والتباعد يُكوّن «الشوارد»، التى تغتالُ الحياة. تأملوا عبقرية الدلالة فى كلمة «شوارد»، التى يعودُ جذرُها إلى الفعل «شَرَدَ» من الشرود والتيه والانحراف عن الطريق القويم.

هكذا كان مدخل البروفيسور العظيم د. «وسيم السيسى» فى صالونه الثقافى، الذى ينعقد فى الجمعة الأخيرة من كل شهر فى «مكتبة المعادى العامة»، ليُعلّمنا أن «الحُبّ» قانونُ الحياة، وطوقُ النجاة للبشرية، ليس فقط بين البشر، ولكنّه قانون عام ينسحبُ على الجزيئات والذرّات، بل الإلكترونات، التى ترفضُ الدوران فى مداراتها وحيدةً، فتبحثُ عن صديق يؤنسُ وحدتها، وإلا تحوّلت إلى لصٍّ مخبول قاتل يسرقُ الحياة. وتلك الفلسفة الراقية التى يحاول الدكتور «وسيم السيسى» بثّها خلال رسالته التنويرية هى ذاتها «ثقافة الواو»، (أنا «و» أنت)، التى يتميز بها أبناءُ «الثقافة النهرية»، مثلنا نحن المصريين، حين نزرعُ الأرضَ، فنجتمع جميعًا لغرس البذور فى حقل هذا، ثم ننتقلُ إلى حقل ذاك، وهكذا على طول ضفاف النهر. وفى مواسم الحصاد نكرّر رحلة «الارتباط والتعاون والحب»، فتتكون الشخصيةُ الطيبة المتعاونة صانعة الحضارة. على عكس «الثقافة الصحراوية» التى تقول (أنا «أو» أنت) لأن جفاف الأرض وغياب النهر يجعل رحلة البحث عن بئر الماء شاقةً، فإما أشربُ «أنا» وأسقى أسرتى ونباتى، «أو» «أنتَ» تفعل. تغيب «الواو» وتحلُّ محلّها الـ«أو»، فيغيبُ معها الحبُّ؛ وتطلُّ الأنانيةُ برأسها البغيض، وتتوالد الغلظة والقسوة. ولهذا فإن أحد تعريفات «الحضارة» هو: «رقّة التعامل مع الآخر». وبعدما تعرّفنا على حُنوّ O٢ وشراسة O١، حدثنا د. «وسيم السيسى» عن عبقرية O٣ «الأوزون»، وهو المظلة الكونية الربانية التى منحها اللهُ لنا لتحمينا من الأشعة فوق البنفسجية، لكننا، نحن البشر، بصلفنا وجهالة تعامُلنا مع الكون مزّقنا تلك المظلة الحامية؛ فانهالت علينا لعناتُ الطبيعة.

فى كل صالون يقدّم لنا الدكتور «وسيم العقل» محاضرة فكرية قيّمة، كثيرًا ما تُستلهم من أدبيات حضارتنا المصرية القديمة وعلم «المصريات» الفريد، بالإضافة إلى محاضرة علمية، غالبًا ما تكون طبيّة، يستضيف لأجلها أحدَ زملائه الأطباء ليمنحنا قطوفًا من تخصصه الدقيق. وفى صالون سبتمبر قدّم لنا الدكتور «أشرف صبرى»، بروفيسور أمراض العظام وطبّ الأعماق واستشارى العلاج بالأكسجين، محاضرة قيّمة عن توسّل الأكسجين المضغوط والنشط فى علاج عشرات الأمراض مثل ضعف المناعة وانسداد الشرايين والجلطات الدماغية والروماتويد وضعف النظر والقدم السكرى وغيرها من مختلف الأمراض، وكذلك فى علاج فقدان الذاكرة وطيف التوحد، بل فى عمليات التجميل وترقيع الجلد.

وتحدث الدكتور «وسيم السيسى» عن أكاذيب الأفروسنتريك ومحاولاتهم اليائسة فى سرقة التاريخ المصرى، بإيعاز من القوى الاستعمارية المضللة، كما حذّر من الغزو الممنهج الذى يسرقُ مصرَ من المصريين. ثم قدّم لنا د. «أحمد سرحان»، مخرج الأفلام الوثائقية، الأدلة التاريخية والعلمية التى تثبت أن المصريين القدامى هم مكتشفو الأمريكتين، قبل الإيطالى «كريستوفر كولمبس»، وهذا يفسّر لنا وجود أهرامات تشبه هرم زوسر فى أمريكا اللاتينية، وغيرها من مفردات حضارتنا المصرية القديمة.

وكالعادة، كانت مطربة الأوبرا الجميلة «زينب بركات» هى نسمةُ «الأكسجين» الحيّة فى الصالون، تمسُّ قلوبنا بنغمات حنجرتها الأوركسترالية الشجية، فتمسح بأوتارها ما يعلق بقلوبنا من وخزات نصال الحياة. جزيل الشكر لمكتبة المعادى الجميلة، التى تستضيف لنا إشراقة صالون «وسيم السيسى» الشهرية، شكرًا للجميلة «ضحى محبوب»، مديرة المكتبة، والجميلة «أشنادل محمد حلمى الثانى»، الأمين العام لجمعية مصر للثقافة وتنمية المجتمع. والشكر دائمًا للعلامة المصرى البروفيسور «وسيم السيسى»، الذى يغمرنا بفيوض علمه وعشقه العبقرى لمصر الغالية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إشراقة «الأكسجين» فى صالون «وسيم السيسى» إشراقة «الأكسجين» فى صالون «وسيم السيسى»



GMT 01:36 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 01:35 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 01:34 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 01:33 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 01:32 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 01:31 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 01:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 01:29 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 06:20 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل 5 جزر في العالم لقضاء أجمل الأوقات

GMT 23:24 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أعمال " قمة الثروة العربية 2018 " في دبي

GMT 22:06 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

أمل شوقي تكشف عن تصميم مجموعتها الجديدة

GMT 19:31 2016 الجمعة ,15 إبريل / نيسان

مخاوف من موت آخر نسر ذهبي في إنجلترا في الربيع

GMT 09:21 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

مازيراتي توقف أغلب خطوط تجميع سياراتها لمدة شهر

GMT 13:34 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تثبت أن المياه تكونت في نفس توقيت تكون نفس الصخر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates