الإفطار على المائدة العزمية من «دفتر المحبة» ٦

الإفطار على المائدة العزمية... من «دفتر المحبة» (٦)

الإفطار على المائدة العزمية... من «دفتر المحبة» (٦)

 صوت الإمارات -

الإفطار على المائدة العزمية من «دفتر المحبة» ٦

فاطمة ناعوت
بقلم : فاطمة ناعوت

واحدةٌ من إشراقات الجمال التي تُميّز شهرَ رمضانَ المعظم، خصوصًا في مصر الجميلة، اجتماعُ الناس على موائد الإفطار الرمضانية الطيبة، التي تضمُّ الأصدقاءَ من جميع العقائد والطوائف ممَن يظنهم الغافلون «فرقاءَ»، وما هم بفرقاءَ؛ بل تجمعهم الإنسانيةُ تحت مظلتها الواسعة، وتجمعُهم المحبةُ التي أبدًا لا تُخفق في إظهار نفسها، ويجمعُهم الوطنُ العزيز الذي يحمى ظهورنا تحت لوائه الخفّاق، ويجمعُهم الإيمانُ الحقيقىُّ بإله واحد عالٍ متعالٍ ينظرُ صوبَ عليائه الجميعُ؛ كلٌّ من خلال منظور قلبه وإيمانه وعقيدته.
في مصرَ البهيّة ينظّمُ المسيحيون موائدَ الإفطار الرمضانية لأصدقائهم المسلمين، وينظّم المسلمون موائدَ إفطار يدعون إليها أشقاءهم من غير المسلمين، فخلال الشهر الكريم تناولنا إفطارنا على العديد من «موائد المحبة»، التي نظمتها لنا كنائسُ مصريةٌ طيبة، مثلما تناولنا إفطارنا على موائد رمضانية نظمتها مساجدُ طيبة؛ تجاور على مقاعدها مسلمون ومسيحيون. وخلال أيام نحضرُ جميعُنا بإذن الله «إفطار العائلة المصرية»، الذي يدعو فيه الرئيسُ أبناءَ شعبه دون تمييز لتتأكد رسالةُ مصرَ الأصيلةُ والمتجددة أن: «الدين لله والوطن لأبناء الوطن». وتلك واحدة من إشراقات السطور المضيئة في «دفتر المحبة» غزير الأوراق، الذي أجمع لمحاتٍ منه في كتابٍ أعكف الآن على كتابته، غالبًا سيكون عنوانُه: «حكايا المحبة التي لا تسقطُ أبدًا».

تلك الموائدُ الرمضانية الجميلة التي تجمعُ أبناء الوطن على اختلاف عقائدهم، هي «الماصدق» لكلمة الرئيس السيسى، التي قالها بالأمس في خطابه عقب أدائه اليمين الدستورية لفترة ولايته الثالثة، حيث قال: «إن تماسك ووحدة الشعب المصرى هي الضمانة للعبور نحو المكانة التي تستحقها مصرُ». وهذا حقٌّ لأن انهيار المجتمعات لا يتحقق من رصاصة العدو الخارجى بقدر ما يتحقق من رصاصة الشتات والانقسام الداخلى.

واحدة من أجمل الموائد الرمضانية التي ننتظرُها من العام إلى العام كانت مع غروب شمس الأربعاء الماضى، حيث اجتمعنا على مائدة «مشيخة الطريقة العزمية» بحى السيدة زينب، بدعوة كريمة من سماحة الشيخ «محمد علاء ماضى أبوالعزايم»، شيخ الطريقة العزمية بمصر والعالم الإسلامى، رئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية المصرى، وهو حفيد مؤسس الطريقة الصوفية العزمية، سماحة الشيخ «محمد ماضى أبوالعزايم»، رحمه الله. والتصوّف هو مقامُ الإحسان في الإسلام، وهو مقام السلوك الرفيع والأخلاق السامية وتطهير القلوب من الأدران لكى يكون المرءُ أهلًا لعشق الله، فكيفُ يعشقُ النورَ قلبٌ مظلم؟!. اللهُ نورٌ، والحبُّ نورٌ، ونقيضُ الحبِّ ظلامٌ وعتمة. ولا يجتمعُ ظلامٌ ونور.

لهذا لم نندهش حين قال المستشار «أمير رمزى»، مؤسس «راعى مصر للتنمية»، في كلمته على منصة المشيخة بعد الإفطار: إن سماحة الشيخ «علاء أبوالعزايم» قد طلب منه أن يدلّه على الطريق للتبرّع للكنيسة لمساعدة فقراء المسيحيين لكى يمنحهم من فضل الله. ولما تعجّب المستشارُ وسأله: «ولماذا لا تُقصرون مساعدتكم على فقراء المسلمين؟»، أجاب الشيخ الكريم: «نساعد هؤلاء ونساعدُ أولئك من فضل الله تعالى، وفضل الله لا ينفد». لم أندهش، فهذا ما أعرفه عن سماحة الشيخ «علاء»، مضىء القلب الذي ملأ حبُّ الله قلبَه، فراح يوزّعُ حبَّه على جميع الناس دون تفتيش في ضمائرهم. ومع هذا بكى قلبى فرحًا وأنا أسمع تلك الكلمات، ورحتُ أتأملُ تلك المنصة التي جمعت هذا الشيخ المتصوف الكريم: المضيف، إلى جوار الضيف: المستشار «أمير رمزى»، مُطلق «مؤسسة راعى مصر»، التي تجوبُ أرجاء مصرَ قرى ونجوعًا لمساعدة مَن هم تحت خط الفقر؛ فتشيد لهم المستشفياتِ والمدارسَ وترمم دُورَهم المتهالكة، وتزود بيوتهم بالماء والصرف الصحى، وتشترى لأطفالهم الملابس ومستلزمات التعليم، ولا تميّز في هذا بين مسلم ومسيحى، فمادام الفقرُ لا يُميز بين العقائد، ولا الجوعُ والمرضُ يُميزان، فيجبُ ألا يُميز الإحسانُ كذلك.

هذه صفحةٌ مضيئة من «دفتر المحبة»، تكونت سطورُها من منصة تجاور مائدة إفطار رمضانى. شيخٌ متصوف جليل يساعدُ فقراء المسيحيين مثلما يساعد فقراء المسلمين، يجاوره قاضٍ مسيحىٌّ أسس مؤسسة تنموية لمساعدة فقراء مصر دون أن يسأل عن عقائدهم.

ومن نُثار خواطرى:

...

ثَمَةَ شاعرةٌ

تجوبُ الصحارى

بُوْرًا

قاحلاتٍ

وجدبًا

لكى تزرعَ الرمالَ

تمرًا

وكَرْزًا

ترويها بماء قلبِها

ثم تأوى إلى جذعِ نخلةٍ

تُناجى الجبلَ الذي

حَسِبتْ صخورَه يومًا

تُغنّى

فما كان ما ظَنَّتهُ شدوًا

إلا

رجعَ صدى

شدوِها

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإفطار على المائدة العزمية من «دفتر المحبة» ٦ الإفطار على المائدة العزمية من «دفتر المحبة» ٦



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 06:53 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

يوفنتوس يخطف نجم ريال مدريد مقابل 60 مليون يورو

GMT 17:20 2020 السبت ,01 شباط / فبراير

إيمي سالم تكشف عن خطوطها الحمراء في "نفسنة"

GMT 09:06 2017 الجمعة ,06 كانون الثاني / يناير

نادي "إيفرتون" يتعاقد مع أديمولا لوكمان بشكل رسمي

GMT 03:42 2020 الثلاثاء ,18 آب / أغسطس

لاعب دجلة يفوز بفضية بطولة بلجيكا للفروسية

GMT 16:11 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

عيسى وعبدالله بن زايد يحضران حفل زفاف في العين

GMT 00:32 2019 الأربعاء ,07 آب / أغسطس

شركة صينية تطور هاتفا يعمل بالطاقة الشمسية

GMT 00:12 2019 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

محمد النني يقترب مِن الرحيل عن أرسنال الإنجليزي

GMT 00:57 2019 الجمعة ,22 آذار/ مارس

أرسنال يصل الخميس إلى دبي لمواجهة النصر

GMT 07:17 2019 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

طفل يُولد بحجم الحقنة ويتحدى توقعات الأطباء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates