«عيد القيامة» و«عيد العمال» وشهادةُ حقّ

«عيد القيامة» و«عيد العمال»... وشهادةُ حقّ

«عيد القيامة» و«عيد العمال»... وشهادةُ حقّ

 صوت الإمارات -

«عيد القيامة» و«عيد العمال» وشهادةُ حقّ

فاطمة ناعوت
بقلم : فاطمة ناعوت

من لطائفِ الشعب المصرى «خفيف الظل» أن «العمال» سوف يتلقّون التهنئة فى عيدهم «مرتين» هذا العام لا مرةً واحدة؛ وهم بالقطع يستحقون التحيةَ بعدد أيام السنة، لأن جهدَهم صخرةٌ نتكئ عليها. لكن المفارقة أن «عمالَ مصر» تلقّوا التهنئة فى «عيد العمال» الأمس ١ مايو، وسوف يتلقون تهنئةً أخرى يوم الأحد ٥ مايو، الموافق لـ«عيد القيامة المجيد»، وهو «العيدُ الكبير» لدى أشقائنا المسيحيين، كل عام وهم فى أوج الأمان والفرح والمحبة والسلام.

الحكايةُ أن دولة رئيس الوزراء المهندس «مصطفى مدبولى» أقرَّ حزمة الإجازات الرسمية للأيام القادمة ومنها: «الأحد ٥ مايو» بمناسبة «عيد العمال»، بدلًا من أول مايو! الجميلُ فى الأمر هو ضمانة «عدم وجود امتحانات أثناء عيد الأشقاء المسيحيين»؛ مثلما يحدث أحيانًا للأسف! لكن سوشيال ميديا ضجّت بكوميديا التقاء العيدين! وانتشرت لطائفُ النِكات، من شعب جميل يجيدُ تحويل المشاكل إلى ضحكة وفرصة للترويح عن القلب بالابتسام. راح المسلمون يهنئون أشقاءهم المسيحيين قائلين: «عيد قيامة مجيد... بمناسبة عيد العمال»!

وهنا أتوقف لأحكى شهادتين فى غاية الأهمية. أولاهما شهادةٌ تاريخية يعلمُها معظمُ الناس لذيوعها فى الإعلام على لسان المثقف المحترم د. «مصطفى الفقى»، والثانية شهادةُ حقّ أمام الله كنتُ أنا شاهدةَ عيان على وقائعها عام ٢٠١٤ فى عهد حكومة المهندس المحترم «إبراهيم محلب»، وكان د. «مصطفى مدبولى» آنذاك وزيرًا للإسكان والمرافق.

«الواقعة الأولى»: صرّح بها السياسى الكبير د. «مصطفى الفقى»: أن الرئيس «حسنى مبارك»، فى حديث خاص له مع «البابا شنودة»، رحمهما اللهُ، أخبره أنه بصدد تدشين عيدى: «الميلاد» و«القيامة» إجازتين رسميتين فى الدولة، أسوةً بإجازاتى عيدى «الفطر» و«الأضحى». لكن «قداسة البابا شنودة» ردّ بحكمته المعهودة قائلًا: (المسلمون والمسيحيون متفقون على «ميلاد السيد المسيح»، لهذا يحقُّ لنا جميعًا الاحتفال بميلاده، لكنهم يختلفون بشأن «القيامة»، لهذا لا يحق فرض عيد على المسلمين هم غير مقتنعين به، لئلا نفتح بابًا للفتن نحن فى غنى عنه). وأعلن يوم ٧ يناير إجازة رسمية سنوية فى مصر عام ٢٠٠٣ بقرار محترم من «الرئيس مبارك»، وكانت سماءُ مصرَ آنذاك مُلبدةً بغيوم التطرف، على عكس اللحظة الراهنة الطيبة التى نحياها اليوم فى عهد رئيس وطنى متحضر بدأ حُكمَه بزيارة الكاتدرائية يوم ٦ يناير ٢٠١٥ لتقديم التهنئة للبابا والشعب المسيحى؛ وصارت سُنّة طيبة لم يقطعها «الرئيس السيسى» أبدًا. واللحظةُ الآن مواتية لمكافأة «مسيحيى مصرَ» الشرفاء المشهودِ لهم بالوطنية فى جميع ما مرّ بهم من صروف الطائفية والإرهاب، بإعلان «عيد القيامة إجازة رسمية»؛ ليكون لمصر أربعةُ أعياد: نصفُها للمسلمين ونصفُها للمسيحيين، لأن كليهما أبناءُ مصرَ التى لا تُفرِّقُ بين بنيها. هكذا تفعل الدولُ المتحضرة مع أبنائها، ومصرُ أمُّ الحضارة. فاحترام «حقّ المواطنة» ليس له علاقة بالإيمان العَقَدى، إنما هى «حقوقٌ مدنية» يكفلها الدستور. فدول الغرب المسيحى تُنشئ المساجدَ رغم أن شعوبها فى مجملهم مسيحيون، احترامًا لحقوق الجاليات المسلمة فى بلادها. فقط لأن «احترام عقائد الآخرين» هو جوهر التحضر و«المواطنة». ومصرُ اليومَ يليقُ بها تجسيد «روح المواطنة» على النحو الكامل، كما يليق بسَمتها التعددى منذ بدء التاريخ، وكما يليق بلحظة المواطنة المشرقة التى نحياها الآن فى «الجمهورية الجديدة».

«الواقعة الثانية»: كنتُ شاهدةً عليها بنفسى، إذ كتبتُ مقالًا فى جريدة «المصرى اليوم» بتاريخ ٢٣ يونيو ٢٠١٤ عنوانه: «سوديك بين جامع وكنيسة» رفعتُ فيه إلى دولة رئيس الوزراء آنذاك مهندس «إبراهيم محلب» مظلمةَ سكّان مدينة «بيڤرلى هيلز» بحى الشيخ زايد، ضدّ الشركة المالكة التى لم تلتزم بالعقود التى أبرمتها معهم عام ١٩٩٨، فشيدت المساجدَ، وتخاذلت عن بناء الكنيسة كما فى كراسة الشروط! ومن فوره اتصل المهندس «إبراهيم محلب» بوزير الإسكان آنذاك الدكتور «مصطفى مدبولى»، الذى زرتُه فى مكتبه بوزارة الإسكان وصدّق أمامى على قرار تشييد الكنيسة، وبالفعل شُيّدت واحدةٌ من أجمل كنائس مصر. ولا أنسى مهاتفة المهندس «محلب» ليبلغنى ببدء تشييد الكنيسة قائلًا: «الحق عاد لأهله، ولم تعد لتلك الممارسات العنصرية مكانٌ فى مصر الراهنة». هذه شهادةُ حقّ أقولُها أمام الله فى حق رجلين وطنيين، هما: المهندس «محلب» والمهندس «مدبولى»، الذى نشكره على عدم تخفيف أحمال الكهرباء طوال أيام عيد القيامة المجيد، وكل عام وأشقاؤنا المسيحيون بألف خير.

ومن نُثار خواطرى:

■ ■ ■

(محرابٌ ومذبح)

أيها الابنُ الطيبُ

إحملْ صولجانَ الحكم

وارتقِ عرشَ بيتى

وعلّمِ الرعيةَ

كيف يحتضنُ المحرابُ المذبحَ

وكيف تتناغمُ المئذنةُ

مع رنينِ الأجراسْ

وارشدْ خُطاهم

حتى يتبعوا النَجمَ

الذى يدلُّهم على الطريق

إلى أرضِ أجدادِهم الصالحين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عيد القيامة» و«عيد العمال» وشهادةُ حقّ «عيد القيامة» و«عيد العمال» وشهادةُ حقّ



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم
 صوت الإمارات - عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم

GMT 01:02 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 صوت الإمارات - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 00:16 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

ازياء شانيل CHANEL كروز 2019

GMT 09:27 2019 الأربعاء ,13 شباط / فبراير

يوسف جابر يؤكّد صعوبة مواجهة "الوصل"

GMT 07:54 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

استعراض لمواصفات وأسعار هاتف ZTE Axon M الجديد

GMT 01:20 2013 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

عاصفة ثلجية في أميركا تقطع الكهرباء وتعطل حركة الطيران

GMT 03:59 2016 الإثنين ,22 شباط / فبراير

245 مليون درهم قيمة تصرفات العقارات في دبي

GMT 06:25 2018 الأحد ,22 إبريل / نيسان

"فورد" تطرح الإصدار الرابع من سيارتها "فوكاس"

GMT 16:46 2016 الثلاثاء ,17 أيار / مايو

الاعلام العربي نحو مزيد من الانحدار

GMT 09:12 2012 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

لاميتا فرنجية ضيفة "زهرة الخليج" على قناة أبوظبي الأولى

GMT 21:36 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل حلى السجاد

GMT 23:28 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تعجرف الغرب

GMT 07:36 2020 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للخطوبة 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates