كي لا يطول بقاء لبنان في محطة الانتظار

كي لا يطول بقاء لبنان في محطة الانتظار!

كي لا يطول بقاء لبنان في محطة الانتظار!

 صوت الإمارات -

كي لا يطول بقاء لبنان في محطة الانتظار

بقلم : حنا صالح

 

شكّلت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة العربية السعودية الحدث؛ لما حملته من مواقف ومعطيات. في خطابه أمام منتدى الاستثمار، الذي تجاوز 5 آلاف كلمة، بدا بوضوح أن المنطقة العربية دخلت في زمن جديد، ولا خشية من عودة عقارب الساعة إلى الوراء. مع ذلك هناك خطر أكيد بأن من سيفوته اللحاق بالقطار قد يبقى طويلاً في محطة الانتظار مع مخاطر مقلقة من المراوحة في المكان.

مهم في هذه العجالة التوقف عند أبعاد المكانة التي احتلتها سوريا، وتُوّجت باجتماع ترمب مع الرئيس أحمد الشرع برعاية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وكذلك كيفية التطرق إلى لبنان والوضع الجديد الذي ولجه منذ انتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية يوم 9 يناير (كانون الثاني) الماضي.

سوريا برئيسها أحمد الشرع التي أنهت مرحلة الهيمنة الإيرانية، وكسرت الهلال الفارسي وأسقطته، كانت في موقع الترحيب الكبير والاهتمام الاستثنائي. حديث صريح عن وحدة سوريا، وإعلان رئاسي أميركي برفع العقوبات تلبية لرغبة الأمير محمد بن سلمان والدولة المضيفة. بعض هذه العقوبات يتم رفعها على الفور؛ لأنها صدرت بأوامر رئاسية، وبعضها الآخر صدر من خلال قوانين لا بد أن يتطلّب رفعها بعض الوقت؛ لأن ذلك ينبغي أن يمر من خلال مجلسي الكونغرس. هنا لافت للانتباه أن جلسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي أيّدت بإجماع أعضائها من الحزبَيْن قرار ترمب رفع العقوبات، ودعت إلى دعم الحكومة الانتقالية في سوريا، ورأت أن التحول الكبير في دمشق «فرصة استراتيجية نادرة لتقويض نفوذ إيران وروسيا في المنطقة».

ولا شك في أن تقييماً عالياً جرى في بيروت للكلام عن الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارة ترمب للسعودية. فهذه هي المرة الأولى التي يُذكر فيها لبنان من خلال قياداته، بحيث بدا أن الهدف منح العهد الجديد في لبنان زخماً لمنع إضاعة «المومنتم» الذي فرض تغييراً نوعياً في قمة السلطة، بهدف دفع قطار التغيير اللبناني إلى المضي في تقدمه من دون إبطاء.

وإذا كان مفيداً تأكيد إعلان ترمب أن «ولادة الشرق الأوسط الحديث جاءت على يد شعوب المنطقة أنفسهم»، فكم بدا حاسماً في تحميله «حزب الله» المسؤولية عن «نهب الدولة وجلب البؤس إلى لبنان، وإيران نهبت دولة عاصمتها بيروت كانت تُسمّى سويسرا الشرق الأوسط»... وليعلن أن «فرصة لبنان تأتي مرة في العمر ليكون مزدهراً». كلام يطلقه أقوى رئيس في العالم يحذّر ضمناً من مخاطر هدر الفرصة النادرة لإنقاذ لبنان باستعادة الدولة وبسط السيادة السياسية والمالية والاقتصادية.

بهذا السياق تتقدّم المخاوف الداخلية ما عداها إلى جهة البطء في مواجهة تحديات مقيمة وتعهدات يبقى لبنان من دون إنجازها مرشحاً للدوران في حلقة مقفلة. لقد اقتربت الحكومة من نهاية الشهر الرابع على نيلها الثقة، ومضى على اتفاق وقف النار نحو 6 أشهر، وما زال البند الأبرز، وهو حصر السلاح بيد الدولة، من دون إنجاز. ومثير للريبة عودة «أفلام الأهالي» يعتدون على القوات الدولية جنوب الليطاني؛ لما تحمله من أبعاد بينها ما هو مرتبط بالسلاح اللاشرعي. كما أن المخاوف كبيرة لجهة مواقف اللامبالاة الرسمية حيال طروحات «الحزب» عن تمسكه بالسلاح ودور «المقاومة»، وهو ما استدرج الاحتلال مجدداً، ويمنح العدو أعذاراً ليس بحاجة إليها، لاستباحة كل شيء. فراح بعد اتفاق وقف النار يفعل ما لم يفعله قبلاً من استكمال تدمير العمران وجعل جنوب الليطاني أرضاً محروقة ويواصل اصطياد الكادرات العسكرية القيادية لـ«الحزب» الذي لا يملك أي إمكانية للرد؛ لكنه يعدّ سلاحه خطاً أحمرَ!

مقلق بقاء السلاح اللاشرعي؛ لأنه سيطيل بقاء لبنان في قاعة الانتظار، رغم أنه فقد منذ زمن صفته سلاح مقاوم، وتحول إلى سلاح فتنة يوفر خلفية الحماية للتعالي والتشاوف والتهديد والتخوين وحملات «التكليف الشرعي»، كما جرى ويجري في الانتخابات البلدية المحلية.

ويبقى الأكثر خطورة على السلطة الجديدة أولاً وعلى المواطنين ثانياً، ما شهدته العاصمة بيروت من تحالف كل المنظومة السياسية الطائفية واللوبي المصرفي مع «حزب الله» الذي انتهى مشروعه الإقليمي الممانع. تحالف يُذكر بالتحالف عام 2016 عندما تم فرض ميشال عون مرشح «حزب الله» رئيساً؛ مما عجل بالانهيار والإفلاس المبرمجين. وتحالف اليوم الذي أظهر حاجة الكيانات الحزبية الطائفية بعضها إلى بعض؛ ضماناً للتحاصص غدر بالعاصمة. والأخطر أنه مع ممانعة «الحزب» في موضوع تسليم السلاح أعاد هذا التحالف الممثل لنظام المحاصصة الطائفي الغنائمي تشريع السلاح اللاشرعي، تم الغدر برهان اللبنانيين على استعادة الدولة والدستور وترك وسيترك انعكاسات سلبية على ثقة المجتمعَيْن العربي والدولي بلبنان... وخطير القفز فوق الفرصة النادرة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كي لا يطول بقاء لبنان في محطة الانتظار كي لا يطول بقاء لبنان في محطة الانتظار



GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟ المسكونة تهدأ

GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

العقل الإسرائيلي... سِلاحاً

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

المسألة اليمنية تتحول إلى قضية أمن دولي

GMT 18:42 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

النفط فوق 100 دولار... عندما تصبح المضائق مصدر الخطر

GMT 18:41 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

كيف ينقذ العالم اقتصاده؟

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

«حصاد» السلاح اللاشرعي يحدد الخيارات

GMT 18:39 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

في انتظار مهرجان دبي السينمائي!

GMT 18:38 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

جدل السياسة والمهنية

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates