هبّت رياح ثورة «17 تشرين»

هبّت رياح ثورة «17 تشرين»!

هبّت رياح ثورة «17 تشرين»!

 صوت الإمارات -

هبّت رياح ثورة «17 تشرين»

بقلم : حنا صالح

ت حصلت الثورة على 12 مقعداً نيابياً، كان يمكنها أن تصل إلى نحو 40 مقعداً في البرلمان، لولا القانون المذهبي المفصَّل على مقاس القوى الطائفية. ورغم صعوبات، أهمها ذاتية، شكَّلوا فارقاً في البرلمان، عندما تشبثوا وحدهم بالسيادة والحقوق برفضهم الترسيم البحري الجائر، الذي أعلن إطاره رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتخلى عن الثروة وتنازل عن السيادة والحدود لمصلحة العدو الإسرائيلي.

4 أغسطس (آب) 2020، يوم التفجير الهمايوني لمرفأ بيروت الذي رمّد قلب بيروت وأنزل باللبنانيين إبادة جماعية وهجّر أكثر من 300 ألف مواطن. غابت السلطة فانتظمت القوى الشابة «التشرينية» عموماً في أكبر حملة لرفع الأنقاض وبلسمة الجراح. تبيَّن أن المتسلطين، الذين يقودهم «حزب الله»، كانوا يعلمون أن بيروت العصية على التطويع تنام على وسادة شبه نووية فتركوا الناس لمصيرهم، إنهم أدوات النظام الأسدي القاتل. وكان الرد الشعبي يوم 8 أغسطس في مظاهرة غطَّت وسط العاصمة ورفعت مجسمات تدعو لمعاقبة المتسلطين، وتعرضت لقمع وحشي تسبب في فقء عيون مئات المناضلين/ات بالرصاص المطَّاط.

تجاوز ظلمهم المدى؛ نهبوا الودائع، وسطوا على جنى الأعمار، وأفقروا البلد واستتبعوا القضاء، ومنعوا المساءلة والملاحقة، ومارسوا الرشوة بحق الناس فمنحوهم بعض السنتات الشهرية من ودائعهم المنهوبة. وبلغ الظلم حد تقتير وجبات الغذاء عن الجيش. وتبقى أخطر الممارسات مصادرة الحقيقة في جريمة تفجير مرفأ بيروت وحجب العدالة عن العاصمة وأهلها. وعندما وصل التحقيق العدلي إلى مرحلة متقدمة وادَّعى القاضي طارق البيطار على سياسيين وأمنيين «صف أول» بجناية «القصد الاحتمالي بالقتل» عطَّلوا التحقيق، وادَّعوا على قاضي التحقيق وهم مَن عيّنوه!

تغطية اختطاف «حزب الله» للدولة ومصادرة القرار بعد جعل الشغور الرئاسي وتفريغ السلطة نهجاً، مكَّنه من أخذ بلد موجوع جائع إلى حربٍ مدمرة، قررها النظام في إيران لملاقاة حرب السنوار فتُمكنه من حجز موقع متقدم لهيمنته، والبقية معروفة. فاوَضوا على اتفاق وقف النار وحكومتهم بصمت عليه وبات مُلزماً ولم يعد ممكناً بقاء الشغور، فكان حدث 9 يناير (كانون الثاني) الجاري، الذي التقت فيه إرادات خارجية مع ضغط شعبي فرض العماد جوزيف عون رئيساً، القائد الذي حفظ وحدة الجيش ومنع تجويعه. فوجئوا بخطاب القسم ومنحى التذكير بالشهابية، بانية الدولة التي لم تنجح بعد معاولهم في تهديمها بالكامل. وبدأت السلطة العميقة المتجذرة تُعدّ للانقلاب على العهد الجديد وتطويعه بفرض بقاء الرئيس نجيب ميقاتي على رأس الحكومة... فيما راحت البقية إلى ترشيح فؤاد مخزومي، أحد وجوه الماضي. كانت الخطوة الفاصلة ترشح النائب التغييري إبراهيم منيمنة، لرئاسة الحكومة، في رفضٍ لأن يكون الاختيار بين حامي السلاح اللاشرعي وتاجر السلاح، وعنوان إطلاق معركة البديل الوحيد السياسي والأكاديمي نواف سلام رئيس محكمة العدل الدولية، وإلاّ سيعود ميقاتي الذي نسف جوهر خطاب القَسم عن «حق الدولة في احتكار السلاح» عندما تبنَّى ترّهات تقول بحصر الاتفاق في جنوب الليطاني!

للمرة الأولى تكتَّل نواب التغيير داخل معارضة نظام المحاصصة وخارجه، مع تحفز «تشريني» طال كل النواب. منيمنة جاهز للانسحاب لنواف سلام، فدخل أطراف المنظومة، بعضهم في بعض، وفرطت توافقات ستكشف الأيام عن تفاصيلها، وفُرض انسحاب المخزومي، والبرلمان الذي كان رافضاً جوزيف عون ثم نواف سلام انقلب على نفسه، وتنحَّت تشكيلاته الطائفية. يوم 13 الجاري تضافرت جملة عوامل أبرزها إرادة داخلية عارمة للتغيير في القلب منها المناخ «التشريني» وكل نواب التغيير. فرحت بيروت وابتهج لبنان واسودَّت وجوه، ووصل نواف سلام إلى رئاسة السلطة التنفيذية، وهو القائل إن «الثنائية» التي تُغريه هي «ضرورة التلازم بين الإصلاح المالي والاقتصادي والإصلاح السياسي» شرطاً لقيام دولة حديثة عادلة إنقاذية، «دولة على قدر طموحات شابات وشبان بلادي». همّه «أن تعود مدينتي بيروت أمّاً للشرائع»، وأن ننجح «في إقامة دولة القانون في بلادنا وأن يسود العدل بين أبنائه»، كما «التصدي لعقلية الزبائنية وثقافة المحاصصة»!

بعد 123 سنة أثمرت الثورة الفرنسية، فمنحت البشرية عصر الأنوار، أما «ثورة تشرين» فها هي تُثمر اليوم بعد نحوٍ من 5 سنوات، لكن ستبقى التحديات كبيرة وداهمة لإيجاد الأسس التي تحمي الانتصار «التشريني»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هبّت رياح ثورة «17 تشرين» هبّت رياح ثورة «17 تشرين»



GMT 22:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

مهزلة «الطيبات»!

GMT 22:12 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل ندم الأمريكيون العرب؟

GMT 22:11 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

العام الذى تغير فيه كل شىء!

GMT 22:09 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

فى انتظار الرد الإيرانى

GMT 22:08 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

التليفزيون وفن السينما

GMT 22:06 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

10 سنوات من الترفيه والإبداع

GMT 21:56 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - صوت الإمارات
استعادت الفنانة شيرين عبد الوهاب حضورها القوي بإطلالة لافتة ارتدت فيها فستانًا أحمر تزامنًا مع الترويج لأغنيتها الجديدة، في ظهور حمل رسائل واضحة عن الثقة والتجدد بعد فترة من الغياب بسبب أزماتها الشخصية. ولم يكن اختيار اللون الأحمر مجرد تفصيل جمالي، بل بدا امتدادًا لعلاقة طويلة جمعت شيرين بهذا اللون الذي رافق أبرز محطاتها الفنية، من الحفلات الكبرى إلى جلسات التصوير والإطلالات التي ارتبطت بمراحل نجاح وتحولات مهمة في مسيرتها. واختارت شيرين في أحدث ظهور لها فستانًا أحمر طويلًا ومحددًا للجسم، تميز بياقة عالية وأكمام طويلة، في تصميم جمع بين البساطة والأناقة وأبرز رشاقتها بشكل واضح. كما فضّلت الظهور من دون إكسسوارات، ليبقى التركيز بالكامل على قوة اللون الأحمر وملامحها الطبيعية، مع مكياج هادئ وتسريحة شعر مموجة منسدلة أضافت لمس...المزيد

GMT 19:50 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 19:46 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدريد تضع خطة للتصدي للببغاوات "الغازية"

GMT 01:48 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

حُكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

GMT 18:42 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح مبهر لدولية " الجمباز الإيقاعي " في دبي

GMT 17:35 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

غيابات كبيرة في صفوف القادسية أمام خيطان

GMT 00:27 2017 الأحد ,05 آذار/ مارس

أفضل مطاعم الأكل البيتي للعزومات

GMT 12:13 2013 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

موسوعة من 3 مجلدات رحلة الخلافة العباسية من القوة للانهيار

GMT 14:07 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف السعودية الصادرة الجمعة

GMT 20:49 2016 الإثنين ,10 تشرين الأول / أكتوبر

النباتات البرية في الإمارات غذاء ودواء

GMT 05:08 2020 الجمعة ,21 شباط / فبراير

نوكيا" تكشف النقاب عن هاتفها الجديد"

GMT 16:17 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

كارتييه تطلق منصة رقمية جديدة لخدمة العملاء

GMT 06:45 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

اختبارية سوبارو تكشف عن ملامح Levorg الجديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates