ملهاة البحر الأحمر

ملهاة البحر الأحمر

ملهاة البحر الأحمر

 صوت الإمارات -

ملهاة البحر الأحمر

بقلم : سوسن الشاعر

 

كلنا نتساءل: هل كل تلك القطع البحرية للقوى العظمى جاءت للبحر الأحمر من أجل «ردع» الحوثي فقط؟ وهل الاكتفاء بصد هجماته كافٍ لحماية الملاحة؟

تحالف «حارس الازدهار» به 12 دولة مهمته المعلنة هي حماية الملاحة في البحر الأحمر، ثم أضيف للتحالف ما قدمه الاتحاد الأوروبي عن اشتراكه أيضاً في تلك المهمة بعملية أُطلق عليها اسم «أسبيدوس» أي الدرع باليونانية، وبعد اجتماع هذا العدد الكبير من القطع البحرية الأميركية والإنجليزية والفرنسية وغيرها... هل ما زال الحوثي قادراً على توجيه (استهدافاته) - لا ضرباته - للمدمرات وحاملات الطائرات الأميركية والفرنسية والإيطالية المجتمعة؟ وهل ما زال معطلاً للملاحة في البحر الأحمر؟

نعم ما زال؟ كيف؟

لأن استراتيجية تلك السفن البحرية الحربية هي العمل على صد الاستهدافات المتكررة جواً فقط، لا ضرب قواعدها البرية التي أطلقت تلك المسيرات، وعدا الضربة الأميركية الأولى التي أُبلغ الحوثي قبلها عن موعدها ومواقعها، لم تكن هناك أي ضربات موجهة لمنصات الإطلاق أو مخازن الأسلحة... وهكذا تستمر اللعبة!

ولو تمت ترجمة البيانات الصادرة من تلك الأساطيل والبيانات الصادرة من الحوثي، فإن الحوثي ما زال موجوداً ولديه مهمة إطلاق صواريخ أو مسيّرات تستهدف تلك السفن لكنها لا تصيبها، فغالبيتها يتم التصدي لها! وإن أصابت فإصاباتها محدودة بلا خسائر بشرية أو مادية في تلك السفن، كما صرحت وكالة «يو كاي إم تي أو» البريطانية، واصفة أحد الاستهدافات بأن «السفينة والطاقم بخير»، مشيرة إلى أنها أُبلغت بوجود «شظايا وأضرار في الطلاء»... وهكذا تتشابه بقية الضربات بأضرار محدودة جداً.

بمعنى آخر فإنَّ مهمة الحوثي الأولى هي إيجاد المبرر المنطقي والكافي والمعقول لوجود جميع تلك القطع البحرية في البحر الأحمر وقد نجح في مهمته، ومهمته الثانية هي ضرب الاقتصاد المصري بتعطيل الملاحة في الممرات المائية وعلى رأسها قناة السويس ونجح في تلك المهمة أيضاً. وكان رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع قد أعلن، في مداخلة هاتفية مطلع الشهر الماضي مع إحدى الفضائيات المصرية، أن إيرادات الممر الملاحي الدولي تراجعت من 804 ملايين دولار سُجلت في يناير (كانون الثاني) العام الماضي إلى 428 مليون دولار خلال الشهر نفسه هذا العام، بعجز نسبته 46 في المائة، عازياً ذلك إلى أزمة الملاحة في البحر الأحمر، كما أشار إلى أن عدد السفن التي عبرت القناة انخفض إلى 1362 سفينة في يناير، مقابل 2155 سفينة عبرت في الشهر نفسه من العام الماضي.

هذه هي مهمة الحوثي الحقيقية وهي المساعدة والمساهمة في إلحاق الضرر بمصر وتبرير وجود تلك الأساطيل في البحر الأحمر الموجودة لأغراض أخرى قد تكون منها مواجهة المناورة الصينية الروسية الإيرانية القريبة منها... نقطة ومن أول السطر.

إن من الواضح أن جميع تلك القوى الموجودة في البحر الأحمر أو تلك الموجودة في بحر العرب اتفقت على الإبقاء على الحوثي والاحتفاظ بقدرته والسكوت عن تزويده بالمسيرات والصواريخ الباليستية من إيران، بل إن بريطانيا حين أرسلت سفينتها «دايموند» للبحر الأحمر حرصت على أن ترسل سفينة غير قادرة على حمل صواريخ توجه لقواعد الحوثيين أي للبر، بل تحمل دفاعات جوية ضد المسيرات فقط، ما يدل على أنَّ الاحتفاظ بقدرات الحوثي «ضرورة» لعدد من القوى العظمى، وأنَّ ما يحدث هو عملية إلهاء وتضليل فقط، قبل الحوثي بأن يقوم بها تعاوناً مع تلك الدول مقابل حصوله على دور البطولة في الملهاة الحاصلة الآن في البحر الأحمر!! فما الدور المؤجل للحوثي؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملهاة البحر الأحمر ملهاة البحر الأحمر



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates