النجاة المؤقتة

النجاة المؤقتة

النجاة المؤقتة

 صوت الإمارات -

النجاة المؤقتة

بقلم : طارق الحميد

نجت المنطقة من كارثة حقيقية، ولكن بشكل مؤقت، عندما اكتفت كل من باكستان وإيران بضربات متبادلة على حدود البلدين، وذلك بعد الاعتداء غير المسبوق الذي قامت به طهران على الحدود الباكستانية.

الاعتداء الإيراني على الأراضي الباكستانية كاد يؤدي إلى كارثة حقيقية كون باكستان دولة نووية، وبعدد سكان 250 مليوناً، وصاحبة جيش قوي. ومن شأن أي مواجهة عسكرية بين إيران وباكستان أن تفجّر حرباً طائفية غير مسبوقة.

ووقوع حرب من هذا النوع، لا قدر الله، من شأنه أن يؤدي أيضاً إلى عودة كل التنظيمات الإرهابية، وتدشين عالم الميليشيات بكل المنطقة، وبشكل غير مسبوق، ومن شأنه أيضاً تعطيل كل حركة إصلاحية بالمنطقة.

حسناً، كيف نقرأ الاعتداء الإيراني غير المسبوق، والذي أدى إلى رد باكستاني مباشر وسريع هو الأول من نوعه على الأراضي الإيرانية من قبل دولة بالمنطقة، ومنذ حرب الثمانية أعوام الإيرانية - العراقية، عام 1980؟

ما فعلته طهران من استهداف للأراضي الباكستانية يقول لنا إن لا خطوط حمراء بالمنطقة لدى إيران. كما يقول لنا إن النظام الإيراني، وكلما شعر بالخطر، أو الحصار، فإنه لا يتوانى عن القفز للمجهول كونه نظاماً يعيش على حافة الهاوية.

وهذا ليس كلاماً مرسلاً، حيث نقلت وكالة «رويترز» عن 3 مسؤولين إيرانيين أن الضربة الإيرانية على باكستان كانت مدفوعة بجهود طهران لتعزيز أمنها الداخلي بدلاً من طموحاتها للشرق الأوسط.

وجاء ذلك بعد التفجيرات الأخيرة في كرمان، جنوب شرقي إيران، وذهب ضحيتها قرابة المائة قتيل، وهو ما أظهر أن الأوضاع الأمنية بإيران هشّة، خصوصاً بعد الاختراقات الأمنية المتوالية للداخل الإيراني من قبل الإسرائيليين.

وتُضاف إلى كل ذلك الضربات التي تتلقاها ميليشيات طهران مؤخراً في العراق واليمن وسوريا من قبل الأميركيين. وكذلك الضربات التي تتلقاها إيران و«حزب الله» بسوريا من قبل الإسرائيليين، مثل مقتل قائد «فيلق القدس»، ومدير مخابرات الفيلق الذي قُتل أمس بسوريا.

كل ذلك دفع الإيرانيين للإقدام على تنفيذ ضربات من شأنها حفظ ماء الوجه، سواء في العراق أو سوريا، لكن اللافت هو مغامرة استهداف الأراضي الباكستانية، وهو ما جوبه برد باكستاني سريع، وذي رسالة واضحة مفادها بأن باكستان خط أحمر، وخارج نطاق المغامرة الإيرانية.

فعلت طهران ما فعلته الآن، وما دأبت على فعله، وهي لم تصبح بعد دولة نووية، مما يستوجب طرح السؤال الملح وهو: كيف ستكون إذاً إيران النووية؟ ما حدود مغامرة طهران بالمنطقة، أو على كل الحدود الإيرانية؟

كل الأحداث بتاريخ إيران الثورة الخمينية، وحتى الآن، يقول إنه من الصعب التنبؤ بسلوك النظام الذي لا يتوانى عن التصعيد، ولو كلف نتائج وخيمة. صحيح أن إيران دائماً ما تقف عند حد الهاوية، لكن الأمر غير مضمون دائماً.

وعليه، فإن انحسار الأزمة الإيرانية - الباكستانية بمثابة النجاة المؤقتة؛ لأن لا شيء مضموناً مع هذا النهج الإيراني المعني دوماً بالهروب للأمام، وهذه الأزمة بحد ذاتها ناقوس خطر يذكّر بخطورة المشروع الإيراني ليس على المنطقة وحسب، بل وحتى على الداخل الإيراني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النجاة المؤقتة النجاة المؤقتة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates