محور الفشل والوهم

محور الفشل والوهم

محور الفشل والوهم

 صوت الإمارات -

محور الفشل والوهم

بقلم : طارق الحميد

 

نحن أمام حالتين صارختين في لعبة المزايدة والمغامرة، التي كلَّفت دولاً عربية الكثير من المآسي والتدمير. حالتان لا يمكن وصفهما بالسياسة، وإنما المغامرة، وإن شئت قُلْ «البلطجة» السياسية.

الأولى، ظهور خالد مشعل، رئيس «حماس» بالخارج، في الذكرى السنوية الأولى لحرب غزة، حيث اعتبر أن خسائر ما وصفه بـ«محور المقاومة تكتيكية، بينما خسائر إسرائيل استراتيجية». داعياً إلى فتح جبهات إضافية، من ضمنها الضفة الغربية، وختم حديثه مطالباً أهل غزة بالصمود، مؤكداً أن النصر قادم وإن تأخر، وهو خارج غزة بالطبع، وموضحاً أن «حماس» عملت جاهدةً للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن إسرائيل عرقلته!

الأخرى، الخطاب المتلفز المسجل لنائب الأمين العام «حزب الله» نعيم قاسم، الذي قال إن إمكانات الحزب بـ«خير»، مضيفاً: «هذه الحرب لم تمسّ بإرادتنا ولن تمسّ بها، ومصممون على المقاومة والمواجهة».

وفي الوقت الذي قال فيه قاسم إن «إسرائيل والدول الغربية تحاول الضغط علينا، لنخاف؛ لكننا لا نهابهم»، وإن حزبه تخطى «الضربات المؤلمة... وهذه حرب من يصرخ أولاً ونحن لن نصرخ»، أعلن تأييد الحراك الذي يقوم به نبيه بري «الأخ الأكبر» لوقف إطلاق النار!

وعليه، كلا الرجلين يبشر بأنهما، الحزب والحركة، بـ«خير» رغم دمار غزة وجنوب لبنان، والضاحية الجنوبية ببيروت. ورغم اثنين وأربعين ألف قتيل في غزة، وقرابة ثلاثة آلاف قتيل في لبنان، عدا عن ملايين النازحين.

واثناهما، مشعل وقاسم، يتحدثان باستخفاف عن معاناة الناس، ثم يتحدثان عن وقف إطلاق النار، حيث يقول مشعل إن السبب تعنت إسرائيلي، وكلنا يعرف أن القرار بيد يحيى السنوار، وليس مشعل.

وقاسم يؤيد تحركات نبيه بري لوقف إطلاق النار الآن، وبعد أن قُطع رأس «حزب الله» ودُمرت، وتدمَّر، الضاحية الجنوبية، يحدث كل ذلك، وحزبه، وتحديداً حسن نصر الله، كان يصر على ربط لبنان بمسار الحرب في غزة، وهو الأمر الذي لم يكرره قاسم أمس!

ولذا فإذا لم تكن هذه رعونة ومغامرة وفشلاً، ووهماً، فماذا يمكن تسميتها؟ صحيح أن «حماس» و«حزب الله»، وغيرهما أتباع للمحور الإيراني، ويسمون أنفسهم كذباً محور «المقاومة»، إلا أن الأكيد أنه ليست لديهم علاقة بالسياسة، والعمل السياسي.

ولن أقارنهم بأحد، بل بإيران نفسها التي، وإلى الآن، تمارس السياسة بكل براغماتية لحماية مصالحها القومية، وتحديداً تجنيب إيران نفسها الحرب، والمواجهة مع إسرائيل، ومهما قلنا بحق طهران، إلا أنها تلعب سياسة، ورغم استخدامها المخرِّب لهذا المحور.

وعن ذلك كتب الباحث المصري كريم شفيق قائلاً: «المفارقة هنا، وليس التناقض وانتهازيته، أن براغماتية نظام الولي الفقيه الذي يعتمد على وكلائه المحليين في اليمن والعراق ولبنان وسوريا، تسعى إلى الحفاظ على وضعيته السياسية بطهران، وعلاقته بالخارج، في اللحظة المأزومة، ميدانياً وسياسياً».

مضيفاً أن إيران لا تتورع «عن تحويل الحواضن المشحونة عقائدياً بفكرة الموت الخلاصي و(الاستشهاد) إلى قوة تدميرية تراكم أجساداً متهالكة». وهذا صحيح، وتؤكده الوقائع على الأرض، ودمار أربع دول عربية وتشويه القضية الفلسطينية خير شاهد.

ولذلك هو محور الفشل والوهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محور الفشل والوهم محور الفشل والوهم



GMT 23:05 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

قلوبنا مع الأردن

GMT 22:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

عدم الانحياز

GMT 22:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

محركات العمل الوطنى

GMT 22:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المهاجرون والعنف

GMT 22:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

قصتى مع المنتدى

GMT 22:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«منتدى مصر».. وسؤال الغد

GMT 22:40 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

GMT 22:38 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 23:15 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

عراقجي يؤكد أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه قبل الحرب
 صوت الإمارات - عراقجي يؤكد أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه قبل الحرب

GMT 00:51 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

ليلى زاهر وهشام جمال يرزقان بطفلتهما الأولى

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الأحد ,15 تموز / يوليو

استثمارات إماراتية ضخمة في جنوب أفريقيا

GMT 19:17 2020 الأربعاء ,27 أيار / مايو

5 نصائح للاستفادة القصوى من التعلم عن بُعد

GMT 14:42 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف لقاءً مهماً أو معاودة لقاء يترك أثراً لديك

GMT 12:46 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

العلماء يطوّرون طريقة لتحويل ضوء الشمس إلى وقود
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates