هل ستُثمر محادثات الـ60 يوماً المرتقبة

هل ستُثمر محادثات الـ60 يوماً المرتقبة؟

هل ستُثمر محادثات الـ60 يوماً المرتقبة؟

 صوت الإمارات -

هل ستُثمر محادثات الـ60 يوماً المرتقبة

بقلم : أمير طاهري

بحلول الوقت الذي تقرأون فيه هذا المقال، سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان قد وقعا إلكترونياً عن بُعد، وعبر مسافة تبلغ ستة آلاف كيلومتر، بالأحرف الأولى على مذكرة تفاهم لوقف الفصل الأحدث من حرب اندلعت شرارتها بين البلدين قبل 47 عاما.

وقد سارع ترمب بالفعل إلى تضخيم شأن مذكرة التفاهم، التي لم يُكشف عن نصها بعد، بادعائه أنها ستجلب السلام إلى المنطقة بأسرها.

كما تحدث أيضاً عن تأسيس «صندوق إعادة إعمار» بقيمة 300 مليار دولار لإحياء الاقتصاد الإيراني المتداعي، وهي عملية ستصب في نهاية المطاف في جيوب الملالي والعسكريين القابعين في سدة الحكم في طهران، والذين بات يُنظر إليهم بعين الرضا والثناء.

وخلال استقباله الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، قال ترمب معلقاً على ما تبقى من القيادة في طهران: «إن القيادة الإيرانية الحالية تضم أشخاصاً عقلانيين للغاية. ومن السهل التعامل معهم؛ إنهم أقوياء وأذكياء، وليسوا متطرفين، ويتطلعون إلى مساعدة بلادهم». وكعادته في التوق الشديد لطبع شعار «ترمب» على كل ما يلمسه، أضاف قائلاً: «بموجب هذا، أنا آذن بفتح مضيق هرمز مجاناً ومن دون رسوم».

وقد تأثرت ردود الفعل العالمية تجاه هذه «الصفقة» بظاهرة «فوبيا ترمب» المرضية التي أصابت السياسيين والخبراء التواقين لرؤية غريمهم اللدود يتعرض للإهانة والانكسار. وباتت عبارات مثل «ترمب استسلم!» و«الملالي انتصروا!» من بين العبارات المبتذلة التي يتردد صداها في كل مكان. ومع ذلك، فإن نظرة أكثر فحصاً وعمقاً لما يجري قد تكشف عن صورة مغايرة تماماً.

وللبدء في تفكيك المشهد، ربما تكون «القيادة الإيرانية الحالية» عيناتُها هي من استسلمت ورضخت في واقع الأمر.

إن الادعاء بوجود قيادة جديدة في طهران هو أمر مضلل؛ لأن الرجال الذين يمتدحهم ترمب هم أنفسهم من كانوا في صدارة المشهد قبل اندلاع الحرب الأخيرة. فقد كان العميد محمد باقر قاليباف رئيساً لمجلس الشورى، والدكتور مسعود بزشكيان رئيساً للجمهورية، في حين كان عباس عراقجي وزيراً للخارجية، وهو من لا يزال في منصبه اليوم مع كامل طاقمه من دون أي تغيير.

ولم يتغير سوى ثلاثة أعضاء فقط في المجلس الأعلى للأمن القومي؛ إذ جرى استبدال بالقادة العسكريين الذين تخلصت منهم إسرائيل والولايات المتحدة عبر عمليات «اغتيال محددة الأهداف»، نوابهم ومساعديهم.

أما المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لا يزال وجوده الفعلي محل نقاش وجدل، فما هو إلا الابن المفضل للمرشد السابق.

ولم يطرأ أي تغيير يُذكر على السياسات العامة للنظام الإيراني. فهو يواصل إعدام معارضيه، ومصادرة أصول منتقديه، وتنظيم حملات اعتقالات جماعية في جميع أنحاء البلاد، فضلاً عن مواصلة ضخ الأموال والموارد لوكلائه في المنطقة.

إن المتغير الوحيد الذي طرأ على المشهد يتجسد في زعم طهران، خلال الأيام القليلة الماضية، بملكيتها الحصرية والمطلقة لمضيق هرمز. وهو ما عبّر عنه عبد المجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية، يوم الثلاثاء الماضي، بقوله: «سيظل مضيق هرمز خاضعاً للسيادة الحصرية للجمهورية الإيرانية إلى الأبد!»؛ وهو تصريح يُفرغ المحادثات الأخيرة بشأن السيادة المشتركة مع سلطنة عُمان من مضمونها ويجعلها ضرباً من العبث.

ولكن، كيف رضخت «القيادة الحالية»؟

لقد مرَّر مجلس الشورى، الذي يرأسه قاليباف، ثلاثة قوانين على الأقل تحظر قطعيّاً إجراء أي مفاوضات مع «الشيطان الأكبر» الأميركي. بل إن هناك قانوناً أقدم أصدره المجلس نفسه يطالب بمحاكمة ترمب وعديد من مسؤولي إدارته الأولى بتهمة «الاغتيال المحدّد الأهداف» للجنرال قاسم سليماني. ولم يكتفِ المجلس بذلك، وإنما رصد جائزة مقدارها 50 مليون دولار مقابل رأس الرئيس الأميركي.

لذا، فإن رؤية «القيادة الحالية» وهي لا تكتفي بالتفاوض فحسب، إنما وتوافق أيضاً على أي بنود مع مَن صنفته يوماً «العدو الرقم واحد» للنظام، لا يمكن بحال من الأحوال اعتباره مؤشراً على استسلام ترمب.

وبما أنه لم يكن واضحاً على الإطلاق ما كان يريده ترمب حقاً عندما بدأ قصف إيران، فمن الصعب إعلانه منتصراً أو مهزوماً. علاوة على ذلك، ورغم تباهي ترمب وتشدقه بـ«السلام»، فإن ما يُعرض حالياً ليس معاهدة سلام، ولا حتى هدنة تضع حداً نهائياً ومفتوحاً للقتال. فخلال قمة مجموعة السبع في إيفيان، ظل الرئيس يردد أنه سيعاود القصف إذا لم تفعل إيران ما يُفترض بها فعله.

إن كل ما لدينا حتى الآن هو تمديد لمدة 60 يوماً لوقف هش لإطلاق النار، مصحوب بقائمة من المطالب المتبادلة الخاضعة للمساومة والمقايضة. ومع ذلك، فإن المسار الطويل والمعقد الذي صاغه ترمب يظل خطوة مُرحَّباً بها، إذ يتيح للولايات المتحدة انتشال نفسها من مغامرة محفوفة بالمخاطر تفتقر إلى هدف واضح. كما أنه يوقف إلحاق مزيد من الضرر باقتصاد إيران، وبنيتها التحتية، وتراثها الثقافي، ناهيكم بالخسائر البشرية التي وقعت غالباً في صفوف المدنيين.

فهل ستثمر محادثات الـ60 يوماً المرتقبة أي شيء يشبه السلام والاستقرار في المنطقة كما يتمنى كثيرون؟ إن الإجابة القاطعة التي يمكنني تقديمها هي «كلا» حاسمة. فالنظام الخميني ما هو إلا حالة شاذة ومفارقة تاريخية في منطقة تحاول النأي بنفسها عن المهاترات والألاعيب الآيديولوجية، وتسعى جاهدةً نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وبطبيعة الحال، قد يأمل البعض أن تسفر هذه «القيادة الجديدة» في طهران، حسب رؤية ترمب، عن ظهور شخصية شبيهة بغورباتشوف أو دينغ شياو بينغ؛ لتقود إيران نحو مسار مغاير.

بيد أنني أرى هذا الأمل، في الوقت الراهن، مجرد وهم. فقد تمكَّن غورباتشوف ودينغ من تغيير المسار لأن الاتحاد السوفياتي والصين الشعبية كانا يمتلكان بنية حزبية راسخة الجذور، إلى جانب قوات مسلحة شديدة المركزية. ولا يتوفر أيٌّ من هذين الشرطين في الجمهورية الإيرانية، التي تبدو عبارة عن خليط غير متجانس من الإقطاعيات السياسية والاقتصادية والعسكرية، التي تتحرك في اتجاهات متضاربة، في حين ترى أن الحفاظ على الوضع الراهن مسألة وجودية لضمان البقاء. إنها أشبه بمنظار «الكاليدوسكوب المتعدد الألوان» الذي إذا أدرته يميناً أو يساراً يمنحك أشكالاً وألواناً شديدة التباين، لكنه يظل في جوهره الفني الشيء نفسه من دون تغيير.

ويضم النظام الخميني شخصيات تبدو في حديثها لشبكة «سي إن إن» مثل الديمقراطيين الاجتماعيين السويديين، لكنها تظل في قرارة نفسها ملتزمة بـ«صياغة بشرية جديدة» بالقدر نفسه الذي كان عليه «بول بوت» في عهده. كما تجد فيه أيضاً شخصيات ترى في قتل الأميركيين عملاً دينياً مبروراً، لكنها ترسل أبناءها إلى الولايات المتحدة لتلقي التعليم.

إن التكتيك الذي ستتبعه طهران بات جلياً: المماطلة وإطالة أمد المحادثات حتى يرحل ترمب ونتنياهو عن المشهد، تماماً كما فعلت مع ستة رؤساء أميركيين سابقين ومثلهم من رؤساء الوزارات الإسرائيليين.

وإذا ما قُدّر لفترة الـ60 يوماً أن تبدأ فعلياً، فقد تضع خريطة طريق تشير إلى أهداف منشودة عدة؛ لتُسمى المرحلة التالية بـ«إجراءات بناء الثقة»، تعقبها مرحلة ثالثة تُدعى «آليات التنفيذ»، وبعبارة أخرى، خريطة طريق ليس غرضها سوى تضليل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وجرهما وراء سراب.

كلا، لم يستسلم ترمب حتى الآن، على الأقل.

كل ما في الأمر أنه يتمتع بذكاء تجاري وحس تسويقي جعله يشم رائحة صفقة مشبوهة، فمنح نفسه المتسع من الوقت للتفكير في أسباب وكيفية استدراجه إليها، ثم النظر ملياً في خطوته التالية، والتي قد تشمل خيار تركهم يتخبطون ويعانون في أزمتهم الخاصة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ستُثمر محادثات الـ60 يوماً المرتقبة هل ستُثمر محادثات الـ60 يوماً المرتقبة



GMT 21:30 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

«حسبها أسودًا وهي أرانب».. قصة قصيرة

GMT 21:30 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

كزبرة وغزى.. ذبح موهبتين بنصل سكين بارد!!

GMT 21:29 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

المطرب العاري والآخر أبو فستان!

GMT 21:28 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

أين تنتهي خاصرتها؟

GMT 21:27 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

هل اللّقاحات... مؤامرة؟!

GMT 21:26 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

الغرب مشكلةٌ للعالم ولنفسه!

GMT 21:25 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

تخدير الوعي وحلم الهجرة

GMT 21:24 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

الأمم المتحدة نحو المجهول

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 17:53 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

ميتا تطلق تطبيق Meta AI مستقلا لأجهزة ماك
 صوت الإمارات - ميتا تطلق تطبيق Meta AI مستقلا لأجهزة ماك

GMT 17:16 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

أجدد إطلالات ميلانيا ترامب بموضة المعطف الفاخر

GMT 16:09 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

قتلى وعشرات الجرحى في تفريق محتجين ضد كابيلا في كينشاسا

GMT 09:14 2019 الثلاثاء ,30 تموز / يوليو

فوائد زيت السمك في علاج قرح الفراش

GMT 20:40 2019 الأربعاء ,17 إبريل / نيسان

أستون مارتن مستمرة في تطوير "DB4 GT زاجاتو"

GMT 00:21 2019 السبت ,13 إبريل / نيسان

فريق الوصل يواجه شباب الأهلي الجمعة

GMT 21:56 2019 الإثنين ,11 شباط / فبراير

32 ألف مُتخرّج سنويّاً بلا عمل في دولة لبنان

GMT 09:54 2019 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

الغامدي يكشف التفاصيل الكاملة لأزمته مع النصر

GMT 08:35 2019 الثلاثاء ,15 كانون الثاني / يناير

حسين عبد الغني يتنازل عن مستحقاته لدى نادي أحد السعودي

GMT 01:45 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

سفارة الإمارات في بروكسل تدعو لتجنب أماكن المظاهرات

GMT 10:41 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

بريطانية تتزوج شابا لن يعيش أكثر من 14 يومًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates