بقلم: عبد المنعم سعيد
العمود السابق غلبت عليه الطبيعة الرقمية التى تشهد على أن التقدم المصرى فى العموم كان متواضعا، ويعلو ويهبط دون استدامة فى الحالتين. وليس صدفة أن التصنيفات الدولية وضعته فى الفئات المتوسطة والمنخفضة الدخل؛ ولكن ما يهمنا هو الفترة الأخيرة التى تلت آخر الأحداث الكبرى فى التاريخ المصرى 30 يونيو 2013. ما يعيب الطبيعة الرقمية أنها لا تعكس ما حدث بالفعل من حيث زيادة الثروة القومية وتراكمها على طريق حداثى منتظم ومتراكم، ويضع الطريق المصرى يسير إلى مسافات مستقبلية أكثر إضاءة. الملاحظ أن مسيرة الحداثة المصرية منذ الوالى محمد على، وعبر المحطات التنموية التى مرت بالخديو اسماعيل وسعد زغلول وجمال عبدالناصر؛ جميعهم ارتبط التقدم المصرى بمياه النيل أولا، والتكنولوجيا ثانيا، فكانت خزانات أسوان والقناطر حتى السد العالى. ترويض النيل فى جفافه وفيضانه، ومن ثم دوراته الزراعية ومحاصيله؛ وفى أحضان النيل عاش المصريون يتناسلون حتى بلغوا سبعين مليونا فى أول الألفية الثالثة؛ وهاهم يبلغون قرابة العقد الرابع من القرن الحادى والعشرين وقد بلغوا مائة وعشرين مليونا.
كان هناك إدراك أن الانطلاقة المصرية لن تحدث ما لم يتم اتساع المعمور فيها؛ وكان مشروع عبد الناصر «مديرية التحرير» الذى لم يتقدم كثيرا مقدمة للسد العالى. الرئيس السادات أخذ مشروع الصالحية، وذهب إلى الانفتاح الاقتصادى لكى يجذب القطاع الخاص إلى الصحراء؛ أما الرئيس مبارك فكان «مشروع توشكى» رايته العالية ولكنه نفض يده. الرئيس عبدالفتاح السيسى كان هو الذى تبنى اختراقا كاملا للإقليم المصري؛ واقتطف مشروع د. فاروق الباز لإنشاء نيل مواز لنهر النيل تعلوه دلتا جديدة، وفى أسفله توجد قاعدة من مفيض توشكى و بحيرات توشكى، وفى أعلاه يوجد «الساحل الشمالى» ومضمونه 505 كم من العمران من الإسكندرية إلى السلوم. وفى شرق النيل بات هناك مثلث تنموى شرقه قناة السويس القديمة والجديدة؛ وغربه فرع نيل دمياط، وقاعدته عمران من القاهرة إلى السويس!