التصالح مع الموت

التصالح مع الموت

التصالح مع الموت

 صوت الإمارات -

التصالح مع الموت

بقلم:خالد منتصر

وأنا في تورنتو بكندا، لمحت حديقة رائعة الجمال فقلت لصديقي: «تعالَ لنستريح قليلاً في هذه الحديقة الغناء»، فاندهش وقال لي «دى مدفن.. مقابر»، وبالصدفة كانت هناك أسرة تودع الأب، الكل هادئ وفي حزن نبيل وسكون وتأمل، لا أقول إنهم يحبون الموت، لكنهم هناك في الغرب متصالحون معه، وحين نتحدث عن «التصالح مع الموت» في الثقافة الغربية، فنحن لا نتحدث عن شعب لا يخاف الفناء.

الخوف من الموت شعور إنساني، لكن تاريخ هذه الثقافة يكشف محاولات مختلفة لإخراج الموت من منطقة الصمت، مرة بالفلسفة، ومرة بالدين، ومرة بالفن، ومؤخراً بالطب والحوار المفتوح، وهي محاولات تتجاور وتختلف، فلا يصح اختزال الغرب كله في موقف واحد، سأل الفيلسوف اليوناني أبيقور: لماذا نُفسد حياتنا بالخوف من لحظة لن نكون موجودين لنشعر بها؟، كان يريد تخفيف القلق الذي يجعل الإنسان أسيراً لفكرة النهاية، وبعده بقرون، كتب «مونتين» عن تعلّم الموت بوصفه جزءاً من تعلّم الحياة، أن ندرك محدودية أيامنا، فنصبح أقدر على اختيار ما يستحقها.

لم تكن الفلسفة وعداً بالخلود، بل تدريباً على ألّا يبتلع الخوف العمر كله، وفي أوروبا في العصور الوسطى، ظهر تقليد «فن الاحتضار»، وهي نصوص تساعد الإنسان وأهله على الاستعداد للنهاية وفق معتقداتهم، هنا لم يكن الموت شأناً طبياً فحسب، بل حدثاً روحياً وعائلياً يحتاج إلى رفقة ومعنى، ثم غيّرت المستشفيات الحديثة مشهد النهاية، فأصبح في وسع الطب أن يطيل الحياة ويخفف الألم، لكنه وضع أمام الأسر سؤالاً صعباً: ماذا يريد المريض حين لا يعود الشفاء ممكناً؟، من هذا السؤال نفهم أهمية الرعاية التلطيفية، فهي تعالج الألم والأعراض، وتهتم بما يمر به المريض وأسرته نفسياً واجتماعياً وروحياً، والتصالح هنا لا يعني ترك المريض لمصيره، بل الإصغاء إليه، وتخفيف معاناته، وحماية ما يستطيع أن يعيشه بكرامة، حتى الحديث العادي صار له مكان في بعض المجتمعات، فيجتمع أناس في «مقاهي الموت» ليتكلموا عن الفقد والخوف وما يتمنونه لنهاية حياتهم، قد يبدو الاسم غريباً، لكن فكرته بسيطة، ما نجرؤ على تسميته يصبح أسهل في مشاركته مع من نحب، التصالح مع الموت، في النهاية، ليس أن نحبّه أو أن نتوقف عن الحزن، لكن هو أن نعترف بأنه جزء من الحياة، وأن نسأل ونحن أحياء: لمن نعطي وقتنا؟، ماذا نقول لمن نحب؟، وكيف نحفظ كرامة إنسان يقترب من نهايته؟، ربما لا يزيل هذا الاعتراف رهبة الموت، لكنه يمنعها من سرقة الحياة قبل أوانها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التصالح مع الموت التصالح مع الموت



GMT 23:35 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 23:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 23:33 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 23:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 23:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التفكير في الحرب الأبدية

GMT 23:29 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

GMT 23:28 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - صوت الإمارات
يعود فستان المخمل بقوة إلى إطلالات النجمات هذا الموسم، خصوصاً عند تنسيقه مع القفازات الطويلة التي تمنح اللوك لمسة فاخرة وأنيقة. وكانت نجوى كرم أحدث النجمات اللواتي اخترن هذه الصيحة، بفستانها البنفسجي المخملي الذي لفت الأنظار في أحدث حفلاتها، لتستعيد النجمات بهذه الصيحة خيارات ملهمة لمناسبات الخريف والشتاء. أعادت نجوى كرم في أحدث إطلالاتها في حفلها الأخير في دبي صيحة المخمل الفاخر مع القفازات الطويلة إلى الواجهة، واختارت لهذه المناسبة فستاناً طويلاً باللون البنفسجي الداكن من المخمل بتوقيع نيكولا جبران، وتميز الثوب بتصميم أنيق يبرز القوام وينسدل بطول لافت حتى الأرض، مع تفاصيل مكشوفة عند الكتفين وقصّة دراماتيكية عند الأكمام. وأكملت النجمة اللبنانية اللوك بقفازات طويلة من المخمل باللون البنفسجي نفسه، لتمنح الإطلالة طابع...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 09:08 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فهمي يقترب من إنهاء تصوير مشاهده في "أنا شهيرة"

GMT 17:57 2018 الجمعة ,24 آب / أغسطس

"أفتو فاز" توضح مواصفات سيارتها " Lada Vesta"

GMT 21:51 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محمد عبدالباسط يتعهد بتلبية مطالب مدرب الوحدة

GMT 15:44 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

"بالتاء المربوطة"..

GMT 22:25 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 3

GMT 07:12 2024 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

انطلاق فعاليات اليوم العالمي للإنترنت الآمن 2024

GMT 17:10 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

أستراليا تتعقب السلاحف البحرية بـ"طائرات مسيرة"

GMT 10:50 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

بن زايد يعرب عن فخره بمسيرة محمد بن راشد في "خدمة الوطن"

GMT 19:34 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

مقتل 6 جنود باكستانيين إثرهجوم قرب حدود إيران

GMT 14:07 2014 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس الأردن بارد وأمطار متفرقة الثلاثاء وحتى الخميس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates