فضيلة التراكم فى الثروة والفوز

فضيلة التراكم فى الثروة والفوز

فضيلة التراكم فى الثروة والفوز

 صوت الإمارات -

فضيلة التراكم فى الثروة والفوز

بقلم - عبد المنعم سعيد

  لم تكن هناك مفاجأة في هزيمة فريقنا القومى لكرة القدم أمام كوريا، ولا حتى في نتيجتها الكاسحة. ما بقى لدينا كان حلمًا أو بحثًا عن معجزة منها أن تتولد لدى لاعبينا تسعون دقيقة من الحماس الوطنى أو حتى الشخصى ما يجعل فوزنا ممكنًا. مثل ذلك رغم احتمالات وقوعه، ويسميه الرياضيون «الريمونتادا»، فإنه لا يوجد تحليل علمى واحد يؤدى إليه، ولكن خيال الإنسان وأمانيه ليست لها حدود.

وقبل الخوض في باقى المقال، لابد من التنبيه أن الكاتب ليس محللًا رياضيًّا، ولم تسبق له المشاركة في الاستديوهات التحليلية، ولم يكن يومًا لاعبًا لكرة القدم. ولكنه باحث سياسى، وله قدرات في التحليل الاقتصادى والاجتماعى، وتخصصه الدقيق هو في الأزمات الدولية، وهو يجد في كرة القدم حالة اجتماعية واقتصادية وسياسية بالغة الحضور في الساحة العالمية. ومن ثَمَّ فإنه لا ينبغى أن توجد صدمة في الانتصار الكورى لأن جمهورية كوريا ناتجها المحلى الإجمالى أربعة أمثال الناتج المحلى المصرى (١.٩ تريليون دولار مقابل ٤٣٨ مليارًا)، وعدد سكانها نصف عدد سكان مصر تقريبًا. وصلت كوريا إلى كأس العالم في عام ١٩٨٦ ومن يومها وهى تصل في كل دورة، وفى عام ٢٠٠٢ استضافت كأس العالم مع اليابان، وفيه وصلت إلى الدور قبل النهائى. هل مثل هذه الأرقام لها ترجمة مباشرة للفوز والإجابة؟. ليس بالضرورة، ولكن القصة لم تنته بعد، فالحقيقة هي أن كرة القدم ليست لعبة آسيوية في الأساس، والصين رغم أن ناتجها المحلى أكثر من ١٧ تريليون دولار، وعدد سكانها مليار وأربعمائة مليون نسمة، لم يعطِها ذلك صوتًا ذائعًا في عالم كرة القدم. الهند رغم تقدمها لم تظهر في حدود ما أعلم في أي من دورات كأس العالم.

الحالة الكورية هي اختيار أن تدخل إلى ذلك العالم المثير وكثير المتعة، والأهم- ربما- أنه يقع في صميم المنافسة العالمية حيث الغرام الكورى والحب الأول. وبالنسبة لجيلنا فإن المعلومات الذائعة في معارفنا هي أنه حتى عام ١٩٦٠ كانت مصر تتفوق في كل أمر على كوريا الجنوبية، وكان لها باع في الكرة لم تعرفه الدولة التي عاشت ظروفًا قاسية خلال تاريخها الذي مزقها بين عملاقين: الصينى واليابانى، ثم بعد معاناة الحرب العالمية الثانية كانت قسوة الصراع الأمريكى الصينى. ما عرفه الكوريون الجنوبيون بعد نهاية الحرب الكورية هو أن خلاصهم من تنافس العمالقة سوف يكون التقدم الاقتصادى والاجتماعى والتكنولوجى من خلال اقتصاد السوق، واستقرار السياسة، وعدم الانخراط في النزاعات الإقليمية. بالطبع فإن الحالة الكورية أكثر تعقيدًا، ولكن ما يهمنا في هذا المقام هو ما حققته كوريا من تراكم نراه في كل المنتجات الكورية من «سامسونج» إلى فريقها في كرة القدم.

ما جرى لنا في مصر كان حالة من الإخفاق التاريخى لبلوغ مكانة الدول المتقدمة لأننا في لحظات التقدم الكبيرة نخرج من عباءتنا إلى الإقليم والعالم فتكون الهزيمة، وفى لحظات الإخفاق ننغلق على أنفسنا خوفًا من جرثومة التقدم. وفى كرة القدم بالذات خلقنا عالمًا خاصًّا يتحمس ساعة الفوز، وفى المقابل ينغلق على ذاته ساعة الهزيمة وأحيانًا التعادل، ويعتبرها جريمة تتطلب وفورًا إقالة المدرب وطاقمه والبدء من الصفر. لم يحدث ذلك مع الفريق القومى فقط وإنما أيضًا في النادى الأهلى الذي منه يخرج عصب الفريق القومى حيث بعد شهرين من التجديد للمدرب نتيجة انتصاراته العظمى، جرَت إزاحته بشياكة تليق بالنادى العريق لأنه أخفق في عدد من المباريات. ولحسن الحظ أن ذلك ليس حادثًا الآن في الساحة القومية إزاء عمليات التنمية المصرية منذ عام ٢٠١٤ حتى الآن، حيث التراكم يجرى على قدم وساق، وليس مصادفة أنه في جولة الحوار ما قبل الحوار السياسى العام أن حديث قوى كثيرة ترجمته التراجع والبدء من جديد وتوزيع ما جنيناه على الفقراء وليس مواصلة الدفع في حمايتهم من خلال البرامج الحالية.

مرة أخرى نحن إزاء لحظة فارقة، أن نستمر بنفس الزخم والسرعة والتراكم في بناء الدولة المصرية، أو نتقاعس ونتراجع حتى نستيقظ على لحظة- لا أعادها الله- أن نبدأ من جديد. وفى كرة القدم فإن الحاجة ماسّة إلى ذلك الصبر الاستراتيجى، الذي يجعلنا نفعل كما فعلت كوريا الجنوبية بنظام كروى يلتزم بما يلتزم به العالم من مواعيد وبرامج، وبمدرب يعرف كيف يفهم ظروفنا وقدراتنا مقارنة بقدرات العالم، ثم يخوض بنا معركة كأس العالم القادمة. كؤوس التنمية والتقدم لا تختلف كثيرًا عن كؤوس الكرة في فضيلة التراكم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فضيلة التراكم فى الثروة والفوز فضيلة التراكم فى الثروة والفوز



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - صوت الإمارات
تواصل الفنانة الشابة يارا السكري لفت الأنظار بإطلالاتها الأنيقة التي تعكس أسلوباً كلاسيكياً معاصراً، حيث استطاعت أن تجمع بين البساطة والرقي في اختياراتها اليومية والمسائية، بالتوازي مع نجاحها الفني اللافت، خاصة بعد دورها في مسلسل علي كلاي الذي عزز من حضورها بين نجمات جيلها. وفي أحدث ظهور لها، خطفت يارا الأنظار بإطلالة أنيقة خلال لقاء إعلامي مع إسعاد يونس، حيث ارتدت جمبسوت أسود بتصميم مجسم يبرز القوام مع أرجل واسعة، تميز بفتحة ياقة على شكل مثلث وتفاصيل عصرية ناعمة. وأكملت الإطلالة بحذاء كلاسيكي مدبب وإكسسوارات فضية رقيقة، مع شعر منسدل بأسلوب بسيط يعكس أناقتها الهادئة. ويظهر بوضوح ميل يارا السكري إلى الستايل الكلاسيكي في تنسيقاتها اليومية، إذ أطلت بإطلالة صباحية ناعمة نسقتها من تنورة ميدي بيضاء بقصة بليسيه واسعة، مع قمي...المزيد

GMT 19:20 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 10:58 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 09:01 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبشرك هذا اليوم بأخبار مفرحة ومفيدة جداً

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 17:20 2020 السبت ,01 شباط / فبراير

إيمي سالم تكشف عن خطوطها الحمراء في "نفسنة"

GMT 19:17 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 00:48 2018 الأحد ,30 أيلول / سبتمبر

ملاعب منسية

GMT 11:30 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تيريزا ماي تحاول الضغط على بن سلمان بسبب اليمن

GMT 08:21 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

ميسي يقود برشلونة لانتزاع ثلاث نقاط مهمة أمام ألافيس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates