السعودية المتجددة وشرق أوسط مستقر

السعودية المتجددة وشرق أوسط مستقر

السعودية المتجددة وشرق أوسط مستقر

 صوت الإمارات -

السعودية المتجددة وشرق أوسط مستقر

بقلم : يوسف الديني

تمضي السعودية بخطوات وثّابة في سباق الاستقرار ودولة الرفاه عبر حصد المزيد من النجاحات الحقيقية، ليس على مستوى التأثير في اقتصادات الدول الكبرى والأسواق العالمية من خلال اقتناص كل الفرص لبناء شراكات استراتيجية تصب في صالح الاقتصاد الوطني فحسب، بل بتموضعها اليوم كأهم قوة سياسية تمتلك مشروعاً ورؤية صلبة تجاه شرق أوسط متجدد قائم على مثلث الاستقرار والسيادة والتنمية، بعيداً عن كل المشاريع التقويضية المبنية على الآيديولوجيا.

نزع الآيديولوجيات السامّة التي أوصلت منطقتنا إلى حالة انسداد سياسي، وبالتالي اقتصادي ومجتمعي، هو مفتاح فهم الركائز الأساسية في مشروع السعودية، بعيداً عن الصورة النمطية وحصرها في أدوار تقليدية كقوة اقتصادية كبرى أو حجر الأساس في أسواق الطاقة؛ فهي اليوم صاحبة الصوت الأكثر عقلانية ووضوحاً في صياغة الاستقرار الإقليمي والدولي، وذلك عبر مؤشرات واستحقاقات جعلت من الرياض بوصلة الاستقرار الإقليمي وعاصمة التفاوض الدولي، بداية من استضافتها للمباحثات بين أوكرانيا وروسيا برعاية أميركية، وصولاً إلى انفتاحها على الوساطة بين طهران وواشنطن حتى في أكثر الملفات تعقيداً كالاتفاق النووي، بحسب ما نقلته الـ«سي إن إن» في آخر تقرير لها.

هذه ليست أحداثاً دبلوماسية عابرة، بل هي انعكاس لتحول استراتيجي في نظرة العواصم الدولية والإقليمية إلى السياسة الخارجية للسعودية، وربط ذلك باستراتيجيتها التي هي أوسع والتي تمثلها «رؤية 2030»، وهي استراتيجية تعتمد على نهج متوازن يجمع بين المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية، مما يجعل الرياض قادرة أكثر من أي وقت مضى على لعب دور الوسيط الفاعل في النزاعات العالمية.

الأوزان السياسية مفتاح مهم اليوم لفهم العودة إلى السعودية من قبل القوى الدولية، وهذا مما لا تخطئه عين المراقب للإيقاع السريع على مستوى العلاقات الدولية، والتحركات الدبلوماسية الحثيثة صوب الرياض التي رسمت نهجاً أكثر انفتاحاً وحيوية في العلاقات الدولية، قوامه أن الاستقرار السياسي لا ينفصل عن التنمية الاقتصادية؛ إذ إن أي اضطراب إقليمي قد يؤثر سلباً على بيئة الاستثمار، في حين يساهم الاستقرار في تعزيز تدفقات رأس المال وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي. لذا، لم يكن غريباً أن تعمل المملكة على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، مستثمرة في مكانتها كجسر دبلوماسي قادر على تقريب وجهات النظر وحل النزاعات بطريقة تخدم المصالح المشتركة لجميع الأطراف، في وقت أصبح العالم يبحث فيه عن وسطاء قادرين على كسر الجمود السياسي، وإيجاد حلول مستدامة مبنية على رؤية أشمل للمنطقة وليس مصالح ضيقة.

ثقل الرياض قادر على إعادة تدعيم التحالفات القائمة على منطق الدولة وتوسيعها، وبالتالي تشديد الخناق على منطق الآيديولوجيا والميليشيات، وقد شهدنا بدايات هذا الدور السعودي ما بعد مرحلة ما سُمي «الربيع العربي»، ونجاحات التحالف بين دول الاعتدال، مما ساهم في الحد من النزاعات الإقليمية، وتأسيس رؤية مشتركة لحل الملفات العالقة، وكان له دور كبير أيضاً على وضع السعودية في المقدمة على مستوى تمتين مشروعها الداخلي الكبير الذي جسدته الرؤية التي خلقت روحاً مختلفة من التنافسية، ودعم سياسات السوق والتجارة الحرة، وريادة الأعمال، والاهتمام بملفات التعليم وجودة الحياة ومشاريع البنى التحتية والأمن الغذائي... وكلها استحقاقات باتت لا تقل أهمية في تدعيم رؤية الاستقرار خارج أقواس الجوانب الدفاعية والأمنية.

تملك السعودية أوراقاً تفاوضية عالية القيمة، ويكفي مساهمتها الفاعلة في النهوض بالعديد من الدول التي مسّتها رياح التغيير خلال «الربيع العربي» أو بعده، لأسباب اقتصادية من دون أي إملاءات سياسية، وهذا بدوره ألقى بظلاله على ثقل كفتها ووزنها السياسي الذي يمكن أن نحصد بعض نتائجه اليوم من سوريا ما بعد الأسد، إلى تحشيد المجتمع الدولي لدعم غزة، إلى تخفيض منسوب التوتر مع إيران...

ولأجل هذه المهمة الصعبة سعى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ اللحظة الأولى لاهتمامه بالسعي إلى استراتيجية تفاوضية متصلة بمفهوم الاستقرار، ورؤية شاملة للمنطقة، إلى وضع النقاط على الحروف في الحفاظ على مكون الدولة والسيادة والقطيعة مع الإرهاب كأولوية ذات أهمية قصوى في المنطقة.

فضيلة الاستقرار وأولويته كصمام أمان للدول هو مشروع السعودية للإقليم والعالم، وهي تحاول جاهدة رغم كل التحديات تكريسه في المنطقة عبر مواقفها الحاسمة في الأوقات الصعبة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية المتجددة وشرق أوسط مستقر السعودية المتجددة وشرق أوسط مستقر



GMT 02:21 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

الإسكوا ورؤية 2045

GMT 02:18 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

GMT 16:59 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

سؤال غير محترم!

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

سؤال غير محترم!

GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 19:12 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:27 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 03:44 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"يورونيوز" يعلن أن دبي تقضي على البيروقراطية

GMT 12:19 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

شركات سيارات تفضح استخدام قرود في تجارب على العوادم

GMT 09:14 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس المتوقعة في السعودية الأربعاء

GMT 08:16 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "بي أم دبليو" تختبر سياراتها من دون سائق في الصين

GMT 19:35 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

مبادرة ترسخ الهوية وتدعم بناء مجتمعات المعرفة في دبي

GMT 20:56 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

منظمة حقوقية تعلن الإفراج عن 6 مختطفين غرب ليبيا

GMT 21:31 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

نبيل شعث يطالب بتفعيل المقاطعة الشاملة على إسرائيل

GMT 03:43 2019 الإثنين ,25 شباط / فبراير

أغنية جديدة للهضبة من كلمات تركي آل شيخ
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates