كلنا شرق الصين والبوصلة السعودية

كلنا شرق... الصين والبوصلة السعودية

كلنا شرق... الصين والبوصلة السعودية

 صوت الإمارات -

كلنا شرق الصين والبوصلة السعودية

بقلم : يوسف الديني

كلنا شرق، أحد أهم الأقسام التي تستحدثها الصحافة الصينية، لا سيما المدونات والصحف الناطقة بالعربية، التي بدأت تنتشر على الإنترنت، عدا مراكز الأبحاث القديمة التي تهتم بنشر تعاليم وفلسفات «الكتاب الأبيض» الذي يرمز إلى الحياد والسلام الصيني واليد الممدودة للعالم.
اليوم السعودية بالدرجة الأساس ودول المنطقة هي بوصلة جديدة مبنية على عدد من الحقائق يمكن تكثيفها فيما أصفه بعودة الأوزان السياسية ما بعد «رؤية 2030» بما تحمله من واقع متجدد ليس على المستوى الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والفكري، بل وحتى على مستوى السياسة الخارجية المبنية على وضع مسألة الأمن والسيادة والتنوع والشراكات في أولويات استراتيجياتها، كما تعتمد سياساتها الداخلية على ما وصفه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، مهندس الرؤية، بـ«رأس مال السعودية الأول»، وهو الإنسان السعودي وضرورة التموضع والتمركز على المواطنة (Citizen centered).
العلاقات الصينية - العربية ليست جديدة أو حدثاً مفاجئاً؛ فهي تمتد إلى أكثر من ألف سنة، وفي التاريخ القريب كلنا يتذكر الخطاب الذي ألقاه شي جينبينغ في يونيو (حزيران) في منتدى التعاون الصيني - العربي والذي حمل شعار «تجسيد روح طريق الحرير وعمق التعاون الصيني - العربي»، طرح فيه مبادرة التشارك في بناء رابطة المصير المشترك بين الصين والدول الخليجية والعربية، وقبلها بعقد من الزمان في 2004 تم تدشين منتدى التعاون الصيني - العربي كمنصة جديدة للتشاور والتعاون بين الصين والدول العربية، وربما كان التحول الحقيقي في العلاقات الصينية - العربية مبادرة بناء رابطة المصير المشترك بين الصين والدول العربية قبل ثماني سنوات، وتحديداً عام 2018 والتي تمخضت بعد زيارة الرئيس شيء جينبينغ للسعودية ولمصر، واستهدفت تعزيز الثقة المتبادلة الاستراتيجية، تحقيق حلم النهوض، تحقيق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك، دفع التسامح والتعلم المتبادل.
الصين تجد ضالتها على المستويين الجيوسياسي والاقتصادي، لكن الأهم على مستوى القيم السياسية المتصلة بالسيادة، فالسعودية ودول الخليج والعالم العربي تدعم مبدأ «الصين الواحدة»، وهو ما تبادله الصين على مستوى الموقف من القضايا العربية ومنها القضية الفلسطينية وعدم التدخل في الشؤون الخاصة ودعم السياسة وحل القضايا العالقة من خلال التضامن والحوار، والأهم الجانب القيمي المؤرق اليوم وهو احترام الخصوصيات الثقافية والقيم المحلّية وتقديرها، وكانت مبادرة مهرجان الثقافة والفنون العربية ومشروع الألف كتاب للترجمة للأدب الصيني والعربي والذي سُمّي عبق الكتاب واحدة من تلك التفاهمات خارج أقواس السياسة.
بالنسبة للصين، السعودية المتجددة اليوم هي أمل ازدهار طريق الحرير، لا سيما على مسألة اللوجيستيك والاقتصاد السياسي؛ فالصين هي الشريك التجاري الأكبر للسعودية. على سبيل المثال، استوردت الصين في أبريل (نيسان) الماضي أكثر من مليوني برميل نفط يومياً؛ ما يشكل أكثر من ربع صادرات المملكة.
السؤال اليوم ليس كما تبحث عنه الصحافة الغربية في عدد من التحقيقات المرتجلة بلغة غير موضوعية وربما صبيانية هو ماذا تريد السعودية من الصين والحديث عن بدائل للحلفاء والرغبة في التسليح وما يقال عن المشاريع النووية أو يتم وضعه في سلة «تحالف السلطويات في العالم» وضم روسيا بوتين إلى ذلك، بل السؤال الحقيقي هو ما يمكن أن تستفيده الصين اليوم من السعودية المتجددة ضمن هذا الصعود المتنامي لاقتصاداتها وفرصها الاستثمارية ومشاريعها التي تنطلق نحو المستقبل بشكل سريع وجريء وغير متوقع، وليس أدل على ذلك من تصريح المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو ننيغ يوم الأربعاء الماضي، «سيكون هذا أكبر وأعلى حدث دبلوماسي بين الصين والعالم العربي منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية».
الأكيد، أن العلاقة مع الصين تتعزز وتتجاوز العلاقة المرتبطة بالنفط وأسواق الطاقة، بل هي اليوم أكثر تعقيداً، ويؤكد ذلك 34 اتفاقية في مجالات تشمل تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، والتعدين، والطاقة الهيدروجينية، والتصنيع. دخلت إحدى الشركات السعودية في شراكة مع شركة صينية لإنشاء مصنع للسيارات الكهربائية في المملكة، وبحسب تعبير تقرير مطول كتبته كاثرين والا لصالح «المجلس الأطلسي Atlantic council» تبدو فرصة الصين اليوم واعدة جداً لمواءمة مشروعها الضخم مبادرة الحزام والطريق مع «رؤية 2030»
الأكيد، السعودية والصين لا تهتمان كثيراً بتحدي الوضع الراهن للقوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بل الاستثمار في الأوقات الصعبة للنفاذ للمستقبل، وبحسب تصريح وزير الخارجية السعودي الذي رد على كل التوهمات بشأن الحدث الصيني الكبير «نحن لا نؤمن بالاستقطاب أو الاختيار بين شريك وآخر... اقتصاد المملكة ينمو بسرعة، ونحن في حاجة إلى جميع الشركاء».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلنا شرق الصين والبوصلة السعودية كلنا شرق الصين والبوصلة السعودية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 09:47 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

مليار درهم تصرفات عقارات دبي الجمعه

GMT 06:15 2020 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

كريم عبدالعزيز يتعاقد على فيلم كوميدى جديد

GMT 16:11 2020 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

أكاديمية شرطة دبي تلتقي حملة الدكتوراه

GMT 03:37 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

فقمة يستمتع بشمس الربيع على درجات سلم الأوبرا

GMT 13:59 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نسيج جديد لتصنيع الكهرباء من المطر

GMT 00:00 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أزياء محجبات على طريقة أمل الأنصاري

GMT 14:25 2018 الخميس ,19 إبريل / نيسان

تخصيص 100 مليون دولار للبحوث ضد الملاريا

GMT 14:49 2019 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على اتيكيت الكلام مع الزوج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates