الحوثي لم يعد مشكلة سعودية

الحوثي لم يعد مشكلة سعودية

الحوثي لم يعد مشكلة سعودية

 صوت الإمارات -

الحوثي لم يعد مشكلة سعودية

بقلم: عبد الرحمن الراشد

هل ميليشيا الحوثي مستفيدة من دخول حرب غزة؟

لا، بل مكلفة سياسياً، باستثناء الدعاية على مستوى الداخل اليمني والإقليمي، الذي قد يغيّر صورتَها السيئة، كميليشيا طائفية معتدية. وهذه المكاسب وقتية.

أمَّا ما يروّج له بأنَّ استهداف واشنطن يعطى الحوثي الشرعية، فطبعاً غير صحيح، فقد سبقَ وهاجمت «القاعدة» و«داعش» و«الشباب» في الصومال ولم يمنحهم شيئاً من الشرعية. ومع هذا الاستهداف العسكري المحدود لن يفقدَ الحوثي السلطة، بخلاف «القاعدة» التي فرَّت من أفغانستان وإطاحة إمارة طالبان بعد قصفها عام 2001. إنَّما الحوثي سيصبح تحت الملاحقة والعقوبات ويزيد وضعه السيئ سوءاً. فقد تسبب تهديده الملاحة الدولية في البحر الأحمر في الأضرار، ليس فقط بالتجارة الغربية وإسرائيل، بل أيضاً، بمصر والسعودية ودول الخليج والعراق وكذلك الهند والصين، وأصبح تأمين الملاحة قضية ملحة ومحل إجماع الأطراف على اختلاف مواقفهم. وكل هذه الدول مستفيدة من تشكيل التحالف الدولي لمواجهة الحوثي، وإن لم تشارك فيه. فحجم الملاحة والتجارة الإسرائيلية عبر البحر الأحمر صغير مقارنة حتى بالمجموعة الخليجية. الهاجس الأخطر، أن تسيطر إيران، عبر الحوثي، على باب المندب، المضيق الحيوي العالمي، هذه مسألة مخيفة لدول الخليج ومصر والعالم، الأمر الذي لن تستسلم له تحت أي ذريعة. وعلينا ألا ننسى أن حرب 1956 و«العدوان الثلاثي»، وقع نتيجة تداعيات تأميم والسيطرة المصرية على قناة السويس، وكذلك حرب 1967 مع إسرائيل ثارت نتيجة إعلان مصر إغلاق مضائق تيران.

انخرط الحوثي في حرب غزة على مستويين؛ الأول، إطلاق الصواريخ الباليستية مستهدفاً إسرائيل، كانت محدودة التأثير لكنَّها جعلت الدولة اليهودية تلتفت للحوثي وتضع صنعاء على خريطة ملاحقاتها. قبل حرب غزة لم تكن إسرائيل تبالي بجماعة إيران، رغم أنَّ أطفال المدارس يلقَّنون كلَّ يوم، ومنذ سنوات، في طابورهم الصباحي ترديد «الموت لإسرائيل واللعنة على اليهود».

والمستوى الثاني، اعتداء الحوثي على الملاحة في البحر الأحمر، الذي أنهى حالة الحياد الدولي تجاهه، وجعل القوى الغربية تصنّف الجماعة خطرة. وهذا أجهض الدول الغربية التي بدأت الانفتاح الدبلوماسي في الأشهر القليلة الماضية. ولا ننسى أنَّها قبل ذلك ساعدت الحوثي، بشكل غير مباشر، عندما حدت واشنطن وبرلين ولندن، حليفتها السعودية، من تزويدها بالأسلحة والذخائر والمعلومات الاستخباراتية.

أمَّا الرياض فقد سارت في الطريق الأخرى. حافظت على علاقتها الجديدة مع الحوثي، وعلى مشروع السلام الذي أنهى الحرب عبر الحدود. الحوثيون، بدورهم، ساروا مسافة لا بأس بها في مشروع المصالحات اليمنية - اليمنية. بالنسبة للسعوديين واليمنيين، العالم لا يدور حول غزة، لديهم حربهم وإنهاء الاقتتال والخلافات لها الأولوية.

الحقيقة، ليس مفاجئاً دخول الحوثيين على خط الحرب مع «حماس»، فالميليشيا اليمنية هي واحدة من عدة وكلاء تابعين لإيران، التي حققت نجاحات كبيرة في منهج استخدام وإدارة القوى المتمردة إقليمياً؛ «الفاطميون» الأفغانية، و«حزب الله» اللبنانية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتين، و«الزينبيون» الباكستانية وجملة من الميليشيات العراقية.

دخول الحوثي في الحرب عوض إيران عن تقاعس «حزب الله» اللبناني، ذراعها الطويلة، وحقَّق لها مكاسبَ شعبية عند أتباعها والشارع الساخط من العنف الإسرائيلي الهائل ضد المدنيين غير المبرر.

ومن المبكر الحكم على تداعيات الاستراتيجية الإيرانية، الانتشار والنفوذ، فهي تطورت مع الوقت وتوسعت جغرافياً ضد خصومها الإقليميين.

في المعادلة الإقليمية، فعلت طهران مشروع الحوثي، الذي ارتبطت به منذ التسعينات، ضد السعودية بهدف السيطرة الكاملة على اليمن وخلق عامل تهديد إضافي ضد الرياض. والمعادلة الكبرى أيضاً، تريد طهران تعزيز أدواتها للضغط على الولايات المتحدة والغرب، بالوصول إلى وتهديد مسارات الملاحة في البحر الأحمر. وواشنطن لم تكن تجهل ذلك، وكانت تدرك منذ البداية، طبيعة الدور الحوثي واحتمالاته المستقبلية، لكنَّها بدلاً من المواجهة سعت لإنهاء خلافها مع إيران سلمياً، ووقعت اتفاقها الشامل الذي كانت ترجو منه إنهاء حالة العداء مع طهران، وبالتالي لا تصبح معنية بالصراعات الإقليمية، بما في ذلك بين إيران ودول الخليج. فشل مشروع التصالح الأميركي - الإيراني وعاد الفريقان إلى المربع الأول.

في حرب اليمن، كانت السعودية بمواجهتها الحوثي، آنذاك، تدافع عن نفسها بالدرجة الأولى، واستقرار اليمن، وكذلك الأمن الإقليمي وحماية الملاحة في البحر الأحمر الذي يمثل شرياناً مهماً للسعودية والعالم. اليوم خيار الرياض أن تحافظ على العلاقة مع الحوثي، وحتى مع إيران ويصبح تأمين الملاحة قضية دولية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوثي لم يعد مشكلة سعودية الحوثي لم يعد مشكلة سعودية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 19:16 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 17:58 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 08:14 2014 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

شيومي تعتزم إطلاق هاتف ذكي بشاشة منحنية

GMT 09:41 2013 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الألكسو تصدر كتابًا عن التحليل المالي

GMT 12:38 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات المجالس النسائية الشرقية تمنح انطباعًا بالرقي

GMT 20:02 2024 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار السيارات الكهربائية في طريقها لتراجع كبير

GMT 04:39 2019 الجمعة ,01 آذار/ مارس

4 ممثلين لمصر في البوتشي بالأولمبياد الخاص

GMT 12:46 2019 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

الدكتور الملا يكشف أسباب العقم وأنواعه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates