قفطاننا وليس قفطانكم

قفطاننا وليس قفطانكم

قفطاننا وليس قفطانكم

 صوت الإمارات -

قفطاننا وليس قفطانكم

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

قبل أيام انفجر جدلٌ بين المغاربة والجزائريين، أو بعضهم للتصويب، حول أصالة لبس «القفطان»، ووُضع القفطان أمام سؤال المحكمة الجماهيرية في قاعات «السوشيال ميديا»: «هل أنت مغربي أو جزائري؟».

انطلق بعدها المحامون والمدّعون وكل يقول هذا لي وليس لك، أنا الأصل وأنت الفرع، أنا الصحيح وأنت التقليد، أنا الحق وأنت الباطل، أنا المتن وأنت الهامش.

كل هذا هراء، ومن لغو القول، بصرف النظر عن تفصيلة مسألة القفطان؛ لأنَّ هذا بحثٌ قائمٌ بذاته، يفصل فيه أهل العلم، من المؤرخين والعلماء.

لكن لو استطردنا قليلاً في هذه التفصيلة، لوجدنا أنَّ المسألة ليست بهذه الخِفّة، بل ثمّة تداخلٌ وتشابك وتواشجٌ قديم وحديث.

الأستاذ المتخصص في علم الجماليات موليم لعروسي رجّح في تصريح لـ«العربية نت»، أن يكون أصل القفطان تركياً، مضيفاً أنَّ «سكان المغرب الكبير كانوا يرتدون لباساً أشبه بلباس الإحرام، دون خياطة، لكن لاحقاً جرى تطوير هذا اللباس في المغرب بشكل أكبر، نظراً لما كانت تعرفه المدن المغربية من تطور في المنطقة ككل».

مستدركا أنَّه إذا «كان لزاماً أن يكون الإعلان عن القفطان تراثاً غير مادي مشتركاً، فلا بد من إشراك كل من المغرب والجزائر وتونس كذلك، ولم لا ليبيا أيضاً؟».

أمَّا الأستاذ محمد الأمين بلغيث وهو مؤرخ وأكاديمي من الجزائر، فقال لـ«العربية نت»: «إن كل حاضرة من الحواضر المغاربية لها ميزة خاصة في إنتاج لباسها». وقال: «في قسنطينة مثلاً لديهم كندورة تفركاني، وهي قفطان خاص جداً بأهل الشرق الجزائري».

بل لفت إلى جذر قديم لهذا اللباس، مع تطورات الزمن ولمسات كل إقليم عليه، وهو الجذر الأندلسي حين قدم المُهجّرون من جزيرة الأندلس بسبب حروب «الاسترداد» المسيحية، في منتصف القرن الخامس عشر.

هذا كلام بعض أهل الاختصاص، حسناً لماذا «سوشيال ميديا» البلدين مشتعلة؟!

يقول بلغيث الجزائري إنَّ «مواقع التواصل الاجتماعي تصبُّ الزيت على النار من أجل إشعال الفتنة بين البلدين الجارين، بغرض تحقيق الربح المادي».

كما يقول العروسي المغربي إنَّ الصراع بين المغرب والجزائر «ليس جمالياً إنَّما سياسي في الأصل، خلَّفه الاستعمار الفرنسي».

صحيح، كلنا نعلم عن العلاقات السياسية دائمة التوتر بين الجزائر والمغرب، وسبب القضية الأصلي موضوع الصحراء، وهل هي مغربية، أو قل إن هذه المسألة هي «مسرح الصراع»، وليس سببه العميق.

بكل حال، فإنَّ السياسة إذا فاضت مياهها، وانتشرت نيرانها، فلا حصانة لأي حقل منها، أكان هذا الحقل في: الأزياء أو الطعام أو اللغة أو الفنّ والموسيقى، أو حتى الأساطير القديمة.

كلها تصبح أدوات للعراك، في ملعبٍ آخرَ غير ملعبها الأصلي، والله يصلح الحال!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قفطاننا وليس قفطانكم قفطاننا وليس قفطانكم



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تعيش النجمة اللبنانية هيفاء وهبي حالة استثنائية من النشاط الفني والتألق الجمالي في صيف عام 2026، حيث نجحت كعادتها في خطف الأنظار وتحويل منصات التواصل إلى ساحة للاحتفاء بأناقتها المترفة. فبعد إطلاقها لأغنيتين حققتا نجاحاً واسعاً، أحيت الأيقونة اللبنانية ليلة غنائية حاشدة في العاصمة الأردنية عمّان، أطلت فيها بمظهر ينبض بالحيوية والترف، مؤكدة حضورها كواحدة من أبرز ملهمات الموضة في الوطن العربي. وفي حفلها الأخير بعمّان، بدت هيفاء متوهجة على المسرح بفستان طويل يحاكي سحر البحار من توقيع المصمم اللبناني العالمي جورج حبيقة. تميز التصميم بقصة "الأوف شولدر" ذات الحواف المنحنية مع تصميم متداخل ينحت الخصر ببراعة، وجاء مرصعاً بالكامل بتطريز كريستالي تتداخل فيه تدرجات الأزرق والفضي، وتتدلى منه حبات الكريستال البراقة لتتماشى مع ...المزيد

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 15:33 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

لقاء مصري خالص بين الوليلي والشربيني في نهائي الاسكواش

GMT 00:53 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

تتويج محمد صلاح بلاعب الشهر في الدوري الانجليزي

GMT 03:11 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة الفنانة شادية عن عمر 86 عامًا في مستشفى الجلاء العسكري

GMT 11:21 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

للمرة التاسعة على التوالي ميركل أقوى امرأة في العالم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates