«الملحد» قصقصوا ريشه

«الملحد» قصقصوا ريشه!!

«الملحد» قصقصوا ريشه!!

 صوت الإمارات -

«الملحد» قصقصوا ريشه

بقلم -طارق الشناوي

أسوأ قرار هو ما تم اتخاذه مؤخرًا بتأجيل عرض فيلم (الملحد) لأجل غير مسمى، الفيلم حاصل على موافقة الرقابة بعد مجادلات استمرت نحو عامين، وهذا يعنى أن كل التفاصيل تمت بناء على المعايير الرقابية الصارمة.

هل لدينا رقابة على الرقابة؟، مع الأسف إجابتى هى نعم، (السوشيال ميديا) الآن بيدها كل شىء، وهى بطبعها متحفظة جدًا، ومتحفزة جدًا جدًا، ومنفلتة جدًا جدًا جدًا.

الوسائط الاجتماعية من العبث النظر إليها باعتبارها مرادفًا للرأى العام أو معبرًا عنه، إنها فقط الجزء الغاضب والساخط والمتفلت أيضًا من الرأى العام، لا يعنيه إلا (التريند)، ولهذا يسرف فى استخدام الألفاظ (الأبيحة) حتى تتسع الدائرة.

على الجانب الآخر، كل من يعلم كيف تدار الأمور داخل الرقابة على المصنفات الفنية يدرك تمامًا أن الرقابة لا يمكن أن تقدم فيلمًا يدافع عن الإلحاد أو حتى يقف على الحياد، آخر ما يمكن لها التصريح به هو تقديم شخصية وأفكار الملحد، ومن خلال عصف فكرى بينه وبين طرف آخر يعلن هزيمة أفكاره، ونرى جميعًا (أى منقلب ينقلبون)، وتوتة توتة، اضطر مخرج الفيلم محمد العدل (ماندو)- فى مواجهة الهجوم الكاسح الذى يعتبره هو (الملحد) وليس مجرد اسم للفيلم،- إلى نشر صورة له التقطت فى العام الماضى أمام الكعبة الشريفة، وهو يرتدى زى الإحرام، وكأنه يقدم شهادة موثقة تؤكد للجميع عمق إيمانه.

أعتقد أن الهجوم العنيف وانسياق الكثيرين وراءه هو الدافع وراء حالة الهلع التى أدت إلى أن يتقدم بعض المحامين ببلاغ للنائب العام، متجاهلين أول قاعدة فى القانون الجنائى، وهى العثور أولا على جسم الجريمة، وهو الشريط السينمائى، لا يوجد أساسًا فيلم شاهده أحد حتى يقيم دعوى قضائية، إنه الانسياق معصوب العينين تجاه توجه غاضب وعنيف يحتل (السوشيال ميديا)، المفروض فى هذه الحالة أن أسمع احتجاجًا من نقابة السينمائيين وغرفة صناعة السينما ضد هذا القرار بتأجيل العرض بعد تحديد الموعد النهائى، هذا القرار يضرب الصناعة السينمائية فى مقتل، فهو يشير إلى أن هناك قوة أخرى خارج الرقابة هى التى تدير تلك المنظومة.

العديد من قضايانا صارت البوصلة فيه تتجه إلى (السوشيال ميديا)، كثيرًا ما وجدنا أننا ننتظر ما الذى يسفر عنه هذا الصوت المنفلت المعصوب العينين، الذى يتحرك عادة باستخدام (موتور) الجهل، كما أن شعور قطاع كبير من الناس بالإحباط بسبب الأزمات المعيشية التى تلاحقهم، هكذا صاروا متحفزين لا شعوريًا لتفريغ شحنة الغضب من خلال أى حدث عابر.

الرقابة متهمة عند المبدعين بأن القائمين عليها يفكرون ألف مرة قبل الموافقة على تداول المصنف الفنى، فهل يتصور أحد أن تلك الرقابة صارت بحاجة إلى رقابة على رقابة؟.

هل هذا القرار سيزيد من معدلات الدعاية المجانية للفيلم، وفى النهاية ينتعش شباك التذاكر؟، أعتقد أنه سيلعب دورًا عكسيًا تمامًا، الجمهور سيقطع التذكرة فى البداية، معتقدًا أنه بصدد عمل فنى جرىء.

إلا أنه من خلال كل التداعيات السابقة واللاحقة فإن المنطق يؤكد أن الشريط السينمائى أصبح مثل ديك قصقصوا ريشه، ولا أتصور بعد ذلك، أنه قادر حتى على (الوكوكة)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الملحد» قصقصوا ريشه «الملحد» قصقصوا ريشه



GMT 00:53 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الشيخ الأردني: أنا من ربْع عيسى يا ولدي

GMT 00:51 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

من يستعيد الإسلام من مختطفيه؟

GMT 00:50 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد وبرشلونة.. الموسم بدأ من هنا

GMT 00:49 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

من تيريز هلسا إلى طريقة في استنكار الجرائم الطائفيّة

GMT 00:48 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

التركيز الاستراتيجي لتسجيل الأهداف

GMT 00:47 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو خاسر رابح... وربما العكس!

GMT 00:44 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

المسيحيون العرب... شراكة حضارة ومصير

GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 23:37 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 18:50 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

رافينيا يتصدر هدافي الدوريات الخمسة الكبرى

GMT 18:15 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 18:24 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

وفاة شخصين بالحصبة في ولاية بنسلفانيا

GMT 23:31 2021 الجمعة ,23 إبريل / نيسان

قائمة أفضل سيارات الـSUV الكبيرة في 2021

GMT 04:38 2020 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ندا طلعت تصنع قطع أثاث مختلفة مستوحاة من معظم الثقافات

GMT 23:44 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

نجم إيفرتون يتحدى ليفربول قبل مواجهته في الدوري الأنكليزي

GMT 16:50 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

جامعة العين تنظم ندوة عن "التكافل الإسلامي" في الإمارات

GMT 00:45 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

مكياج العيون من وحي الفنانة بلقيس

GMT 23:40 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

طريقة تنظيف الجدران من البقع

GMT 00:42 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

141 ألفًا لمحمد الخوري وفسخ عقده مع "شباب الأهلي"

GMT 22:55 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

ظاهرة مصرية.. «باقى صدقة» عاشق أسيوط
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates