من الأفلام التى توقفنا عندها خلال السنوات الأخيرة «الحريفة» بجزأيه الأول والثانى، الجزء الأول لم يتوقع أحد أن يغطى تكاليفه، إلا أنه استطاع أثناء العرض تحقيق مفاجأة أذهلت الجميع، ازدادت أرقامه يوميًا، متفوقًا على كل الأفلام المتنافسة، عندما قرر المنتج تقديم الجزء الثانى مستغلًا قوة الدفع، التى تحققت بدون أى خطة، جاءت أرقام الجزء الثانى أعلى من الأول، لتؤكد أن هؤلاء النجوم قادمون.
كان الرهان على النجوم الجدد الذين لعبوا دور البطولة نور النبوى وأحمد غزى وكزبرة، نور، الأكثر بريقًا، حتى شركات الإعلان راهنت عليه مبكرًا، ويبقى غزى وكزبرة.
غزى التقطته الشاشة الصغيرة ولعب بطولة مسلسل «المحطة»، نجح فى لفت الانتباه إلى موهبته كممثل، كزبرة كانت ذروته فى «الحريفة» الجزء الثانى، حاولوا معه فى مسلسل رمضان الماضى «بيبو»، ولم يكن مهيئًا بما فيه الكفاية على التمثيل أمام كاميرا التليفزيون، كرروا المحاولة مؤخرًا فى فيلم «محمود الثانى» ودفعوا مرة واحدة بالنجمين كزبرة وغزى.
كان هناك قبل عرض الفيلم توقع بأرقام شباك، وربما تحقق شيء منها فى الأسبوع الأول، ولكن لم يستطع الفيلم أن يحقق الرقم الفارق الذى يؤكد أن النجمين قادمان.
ليس مهمًا فى العمل الفنى الذى يتم عن طريقه تدشين النجومية، أن نكتشف أننا بصدد شريط مبهر، الأهم أن تتحقق شرارة النجومية، «إسماعيلية رايح جاى»، الذى بزغت منه نجومية هنيدى مليء بالثغرات الدرامية والفنية، ولكنه أحدث التلامس بين هنيدى والجمهور، وهكذا تم تدشين نجوميته فى ٩٧ وهو ما ينطبق على «اللمبى» محمد سعد فى ٢٠٠٢.
هذه المرة لم تتحقق الشرارة مع بطلى العمل، المخرج عبد العزيز النجار استعان بسيناريو إياد صالح، نقطة الانطلاق القائمة على التشابه فى الاسم لها مئات التنويعات فى العالم، وفى العادة نرى اثنين من عالمين متناقضين، والجمهور يتابع تلك المفارقات، وهكذا بطلى الفيلم وأضيف لهما أيضًا تامر هجرس ولا بأس من أن نصل إلى الذروة ضيف الشرف نور النبوى بطل «الحريفة» الذى يحمل دراميًا أيضًا نفس اسم البطلين، مع إضافة عنصر نسائى كارولين عزمى وجنا الأشقر، كارولين خرجت منتصرة فى هذا الفيلم لأنها الأكثر اجتهادًا،
النجم الجديد أو بالأحرى مشروع النجم ليس لديه الكثير من الأوراق يملكها بين يديه، المنتج يرى عادة فى الرهان على هذا المشروع، فرصة لكى يضمن أن يظل أجره فى المتناول، ومن الممكن أن يضحى النجم الجديد أيضًا، بالأجر لو كان هو العائق للحصول على تلك الفرصة.
المخرج لم يقدم لنجميه أى لمحة لإضافة حالة كوميدية باستخدام زاوية الكاميرا أو الموسيقى أو المونتاج، أو حركة الممثل، المواقف الأرشيفية التى حفظها الجمهور من كثرة استخدامها فى أفلام أخرى لا يمكن أن تسفر عن انتزاع الضحك، قد تعثر على ابتسامة هنا أو هناك ولكن لم تقدم الشاشة ما هو أبعد من شروع فى ابتسامة.
العقد المبدئى بين قاطع التذكرة والفيلم، كان يوحى بأن النتاج أفضل بكثير من كل ما رأيناه.
أعلم أن هناك نظرة مسبقة متعالية، تتوجه ضد قسط كبير من نجوم الكوميديا الجدد وأيضًا مطربى المهرجانات، الصورة الذهنية سلبية، فما بالكم وأن كزبرة يحمل الصفتين مطرب مهرجانات وممثل كوميدى، وأضيف إلى ذلك اسم «كزبرة»، الذى دفعه فى آخر مسلسل «بيبو» إلى كتابة على التترات أحمد البحر، اسمه الحقيقى حتى يخفف من وطأة الرفض.
رغم أننى ضد أن يغير الإنسان اسمه حتى لو كان مجرد اسم شهرة، ولكن للمجتمع فى كثير من الأحيان حسابات أخرى قاسية.
الممثل أحمد غزى الطرف الثانى فى المعادلة، حرص الإنتاج على أن يحدث التوازى بينهما فى كل شيء منذ كتابة التترات.
غزى ممثل موهوب تلك حقيقة شاهدته فى العديد من الأعمال التى تؤكد ذلك، تظل الكوميديا بحاجة إلى قدرات أخرى، تتناقض تمامًا مع أغلب ما شاهدناه فى هذا الفيلم.
ظرف إنتاجى ضعيف وإطار فكرى وتقنى متواضع ليسا هما قطعًا الطريق، ولكن من حق غزى وكزبرة فرصة أخرى بشروط أفضل، ربما تحدث بعدها «الشرارة» المفقودة... ربما!!.