بقلم : طارق الشناوي
أعلنت السيدة منى المرى، نائب الرئيس، العضو المنتدب لمجلس دبى للإعلام، عن عودة مهرجان دبى السينمائى 8 ديسمبر 2027.
انطلق المهرجان 2004 محدثًا الفارق. توقف قبل 9 سنوات، شاركت فى كل دورات المهرجان، كنت أضبط جدولى على فعالياته، وشاركت أيضًا فى عضوية لجان التحكيم وفى ندواته أكثر من مرة. تولى الإدارة الفنية المخرج والناقد السينمائى الكبير مسعود أمرالله الذى قاد السفينة باقتدار، أسفر نجاح المهرجان على ولادة العديد من المهرجانات الخليجية الناجحة، مثل: (أبوظبى) و(الدوحة). تمكن من تحقيق نجاح استثنائى. كنت دائمًا ما أشير إلى أن المهرجان يجب أن يصبح بمثابة حافز لكى نرى أفلامًا تحمل الجنسية الإماراتية، وتشارك فى كل التظاهرات السينمائية، وهذا يعد أحد أهم أسباب إقامة المهرجانات فى العالم، مثلما واكب على سبيل المثال (مهرجان البحر الأحمر) بجدة حالة من الوهج السينمائى السعودى، ووجدنا أفلامًا تحمل اسم السعودية، تشارك فى العديد من المهرجانات الدولية، وتحصد أيضًا الجوائز. وأعتقد أن هذا هو أحد أهم أهداف عودة (دبى)، من أجل بث الدماء فى السينما الإماراتية.
سيحتفظ المهرجان بجائزة (المهر) التى صاحبت كل دوراته، وصارت تشكل قيمة أدبية لمن يحملها، وفى كل عام تقريبًا، كانت دائمًا هناك تكريمات للعديد من الفنانين والفنيين فى العالم، دائمًا للفنان المصرى حضوره المميز، وتتابعت أسماء المكرمين مثل فاتن حمامة ونور الشريف ومحمود عبدالعزيز وعزت العلايلى، وأقام المهرجان أول استفتاء عربى 2013 لأفضل 100 فيلم، وحظى وقتها فريد شوقى بلقب أفضل نجم، كما نالت أيضا تحية كاريوكا أفضل نجمة، وجاء فيلم (المومياء) لشادى عبدالسلام أفضل فيلم عربى، كما حظى أيضا يوسف شاهين بالنصيب الأكبر من عدد الأفلام التى نالت مراكز متقدمة، والنصيب الأكبر بوجه عام للسينما المصرية، وذلك قطعًا بحكم أن فى مصر صناعة سينمائية منذ الثلاثينيات، فمن البديهى أن تنال النسبة الأكبر، كما أن هناك أسماء مخرجين عرب من فلسطين، مثل (إيليا سليمان) وسوريا (محمد ملص) ومن تونس (مفيدة تلاتلى) والجزائر (الأخضر حامينا)، وغيرهم احتلوا مراكز متقدمة من بين العشرة الأوائل.
المهرجانات الناجحة تخلق مهرجانات ناجحة، هذه هى العدوى الحميدة، شاهدنا فى السنوات الأخيرة، (الجونة) ثم (البحر الأحمر)، وصارا من أهم المهرجانات التى وجدت لها مكانًا على الساحتين العربية والعالمية.
عودة (دبى) ستلعب دورا إيجابيا فى بث النشاط داخل كل المهرجانات. عندما انطلق مهرجان (الجونة) فى 2016، كان السؤال: هل يستطيع مهرجان القاهرة الصمود أمام مهرجان مدعم بقوة من الأخوين ساويرس (نجيب وسميح)، حيث أسندت الإدارة الفنية والتنظيمية إلى الخبير المخضرم انتشال التميمى؟ الإجابة العملية أن مهرجان القاهرة الذى تتابع على رئاسته فى السنوات الأخيرة، كل من محمد حفظى ثم حسين فهمى، محققًا أكثر دوراته اكتمالًا، استعان كل منهما بعدد من الزملاء الشباب الموهوبين فى الإدارة الفنية، وحققوا نجاحا ملحوظا.
حتى لا تتضارب المواعيد، سوف تحرص المهرجانات العربية على التنسيق فيما بينها، مثلما حدث فى العام الماضى بين القاهرة والدوحة، أصبح الفيلم التونسى (صوت هند رجب) لكوثر بن هنية افتتاح الدوحة، وبعدها بيوم اختتام القاهرة، بفضل الاتفاق الذى تم بين إدارتى المهرجانين، ولهذا أنتظر (المهر العربى) القادم من دبى لتزداد المهرجانات العربية تألقًا.