البعد الإقليمي لتنفيذ القرار 1701

البعد الإقليمي لتنفيذ القرار 1701

البعد الإقليمي لتنفيذ القرار 1701

 صوت الإمارات -

البعد الإقليمي لتنفيذ القرار 1701

بقلم : سام منسى

نجحت إدارة جو بايدن بالوصول لوقف لإطلاق النار، إذا نُفّذ فسيفتح الباب أمام هدنة أو وقف كامل ودائم للأعمال العدائية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. من المبكِّر الحكم على هذا الإنجاز، إلا أنه خطوة أساسية يمكن البناء عليها؛ فهو أولاً يوقف آلة القتل والدمار التي حصدت الآلاف من الضحايا والبيوت والمؤسسات بالمليارات، ويضع ثانياً حداً لحروب، أبرزها اجتياح 1978، وحرب 1982، وحرب 2006، ويُرسِي نوعاً من الهدنة بإشراف دولي عماده الولايات المتحدة. ثالثاً، إذا صدقت النيات، ومهما تباينت التفاسير، فإن الاتفاق يحصر السلاح بيد القوات الشرعية، وهو اللبنة وحجر الزاوية للخلاص من آخر الميليشيات التي سلَّمت السلاح بعد «اتفاق الطائف»، باستثناء «حزب الله»، بحجة تحرير الأراضي المحتلة من إسرائيل. رابعاً، الاتفاق فرصة نادرة قد لا تتكرر، ولبنان اعتاد إضاعة الفرص، للمراجعة والمحاسبة الداخلية من قبل الأطراف كافة على أدائها السياسي، خصوصاً «حزب الله» وأداءه السياسي والعسكري الذي عرّض الطائفة الشيعية وأبناء الجنوب والبقاع وضاحية بيروت لخسائر بمليارات الدولارات ومآسٍ لا تُحتَمل.

في المقابل، ودون تسرّع، يبدو أن الجهات الرسمية ليست بالمستوى الذي يتطلبه هذا الاتفاق الخاضع لرعاية ورقابة دولية. يطالعنا رئيس المجلس نبيه بري في أول إطلالة له إلى اللبنانيين، منذ الصيف الماضي، بكلمة وجدانية أقرب إلى الأدب منها إلى السياسة، في وقت يحتاج اللبنانيون فيه إلى معرفة موقف المسؤول الرسمي الذي أدار المفاوضات عن الدولة بغير حق، والحليف و«الاخ الأكبر» لـ«حزب الله»، ليطلعهم على مضمون الاتفاق وعن رؤيته لمرحلة ما بعده وبناء الدولة ودور الجيش ومستقبل سلاح المقاومة. أما رئيس الحكومة، فلا يزال يلجأ إلى العناوين العريضة، ولم يعلن بوضوح، وهو ممثل السلطة التنفيذية بغياب رئيس للجمهورية، عن الموقف بشأن مستقبل السلاح ودور «حزب الله» في شمال الليطاني، علماً بأن وزراء الحزب ونوابه في البرلمان لم يسقطوا حرفاً واحداً من خطابهم الخشبي داخل جلسة الحكومة وخارجها، مرددين شعار النصر ومتابعة المقاومة؛ كأن الزمن توقف عند 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2024. ويبرز ذلك بقول رئيس كتلة نواب الحزب في البرلمان، محمد رعد، في مقالة بجريدة «الأخبار»، إن نتيجة الحرب منعت إسرائيل من تحقيق أهدافها «ولم يُمسّ القرار (1701) المعمول به منذ حرب تموز 2006»، أو تهنئة أمين «حزب الله»، نعيم قاسم، بالنصر الذي تحقق «ويفوق نصر 2006»، في تأكيد للعودة إلى المربع الأول.

إلى ذلك، يجدر التوقف عند مشهدية الانتصار في الشوارع والساحات وعلى الطرقات إلى الجنوب، وكلها دلالات من المؤيدين لـ«حزب الله»، الذين أَبَوا رفع علم لبناني واحد من بين آلاف الأعلام الحزبية، على أن الأزمة السياسية في لبنان لا تزال معقدة، ولا يجوز استبعاد ظهور عقبات أمام تنفيذ الاتفاق.

الاحتفال بالنصر غلب فرح العودة إلى البيوت، ولو مهدَّمة، والخلاص من مآسي النزوح، ولو بالعودة إلى قرى ممسوحة ومحتلة.

بقدر ما التعويل على الداخل مهم لتنفيذ الاتفاق، يبقى دور الخارج أكثر أهمية، وقد يرسم الخطوة الأولى على طريق السلام الإقليمي، ويستكمل الرغبة الدولية في تصفية أدوار المنظمات خارج الدولة وسطوتها على صناعة القرار في عدد من الدول. وقد عبَّر بايدن عن ذلك عندما أعلن عن الاتفاق، رغم أنه ليس بالضبط ما سعى جاهداً لتحقيقه.

السؤال هو ما إذا كان وقف إطلاق النار في لبنان الذي أعلنه بايدن والبيان المشترك مع فرنسا سيكون بمثابة نهاية لجهوده الدبلوماسية في الشرق الأوسط أو نقطة انطلاق نحو اتفاقيات أكثر شمولاً يمكن أن تنهي الحرب المدمرة في غزة، وربما تمهِّد الطريق لتحوُّل إقليمي أوسع. بايدن قال في كلمته: «مرة أخرى: السلام ممكن. وما دام الأمر كذلك، فلن أتوقف لحظة واحدة عن العمل لتحقيق ذلك»، والمدة المتبقية له أقل من 50 يوماً. لعله يعتبر أن الأفضل أن يتذكره الناس باعتباره الرئيس الذي وضع الشرق الأوسط على طريق التسوية الدائمة للعداوات الطويلة بدلاً من الرئيس الذي سلَّم الفوضى إلى خليفته.

هدف بايدن إطلاق مسار لإعادة النظام للمنطقة، الذي خرج عن مساره بسبب هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، واندلاع حرب غزة. وحتى الآن، ورغم المدة المتبقية له في واشنطن، يعتبر أنه قد يكون قادراً على متابعة مسار السلام من خلال توفير التزامات أمنية أميركية ومساعدات نووية مدنية للمملكة وبدء مسار قيام دولة فلسطينية.

إذا صدقت نيات بايدن، وتمكَّن الرئيس دونالد ترمب من استكمالها، يعني ذلك أن الرهان على تنفيذ اتفاق وقف النار في لبنان يتجاوز لبنان واللبنانيين إلى كونه جزءاً من مشروع لسلام الإقليم. فحذار اللعب بالنار، لأن الحرب إذا تجددت فستحرق لبنان، ولن تقتصر على «حزب الله».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البعد الإقليمي لتنفيذ القرار 1701 البعد الإقليمي لتنفيذ القرار 1701



GMT 19:45 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

ثمن الاختيار

GMT 19:44 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

عودة الجغرافيا السياسية والاقتصادية

GMT 19:43 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 19:41 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

وثيقة ترمب الأمنية... الانكفاء إلى الداخل

GMT 19:40 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

آثار فعل ارتفاع أسعار النفط

GMT 19:38 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

«لات ساعة مندم»!

GMT 22:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

مهزلة «الطيبات»!

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 16:26 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

غرف من الجليد في "فندق الثلج" في ولاية كيبيك الكندية

GMT 18:54 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

محمد نجاتي يختتم تصوير دوره في "الوتر" استعدادًا لعرضه

GMT 17:42 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشف جزر الكناري في المحيط الأطلسي بروح كريستوفر كولومبوس

GMT 01:30 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

التكنولوجيا تثبت قدرتها على تحقيق نتائج قوية في المدارس

GMT 12:24 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

في مواجهة ادعاءات نظام قطر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates