المرأة زميلة وليست جارية

المرأة زميلة وليست جارية

المرأة زميلة وليست جارية

 صوت الإمارات -

المرأة زميلة وليست جارية

بقلم - خالد منتصر

فى اليوم العالمى للمرأة نستدعى مفكراً مصرياً كبيراً لم يأخذ حظه من التقدير كما يجب، وهو المفكر التنويرى العظيم سلامة موسى، هذا المفكر ساند التنوير والتطور ووقف إلى جانب قضية المرأة وتحررها، ولذلك نستدعى اليوم اقتباساً من كتابه المهم «المرأة ليست لعبة فى يد الرجل»، يقول سلامة موسى:

كانت الشعائر الدينية فى إنجلترا تقتضى أن يقول القسيس للزوجة: «يجب أن تطيعى زوجك!»

ولكن هذه الجملة حُذفت لأن كثيراً من العرائس كن يُجبن على هذا الأمر بقولهن: «لا». فيثرن الضحك بين المدعوين للعرس.

وتغيرت العلاقة بين الزوجين الإنجليزيين، فلم يعد الزوج رئيساً لزوجته يطلب طاعتها وإنما هو زميل يتساوى بها ويتعاون معها.

إنسان مع إنسانة، رجل مع امرأة، كلاهما على مستوى واحد، ليس أحدهما رئيساً والآخر مرؤوساً. وإنما هما زميلان.

ومعنى الرياسة، الذى لا يزال يوجد فى بلادنا، والذى يستمتع به الزوج، يجب أن يُلغى؛ إذ يجب أن تكون العائلة المصرية ديمقراطية يتساوى فيها الزوج بزوجته، فلا رئيس ولا مرؤوس، هو يأمر وهى تطيع.

نحن نحاول أن نجعل مجتمعنا اجتماعياً، يتألف من الرجال والنساء وليس من الرجال فقط. ولا يمكن ذلك إلا إذا كافحنا فكرة السيادة للرجل على المرأة، ومحوناها، وأقمنا مقامها فكرة المساواة والزمالة.

ونحن مضطرون إلى ذلك ولسنا مختارين.

ذلك أن الإنتاج العام يحتاج فى مصر إلى أيدى النساء وعقولهن، كما هو يحتاج إلى أيدى الرجال وعقولهم. وفى جميع الأقطار المتمدنة تُنتج المرأة وتزيد الثراء العام والقوة الحربية والغذاء والكساء والبناء.

لقد قال لنا الذين زاروا موسكو إنهم رأوا المرأة تعمل فى البناء واستغربوا هذا المظهر! استغربوه لأنهم شرقيون متأثرون بعادات فكرية واجتماعية تحملهم على إيثار المرأة العاطلة التى تتعطر، على المرأة العاملة التى تكافح.

ولكننا فى تنازع بقاء مع الأمم المتمدنة فيجب أن ننتج مثلها. وإذا عطلنا المرأة عن العمل فإن إنتاجنا يقل؛ إنتاج السلم وإنتاج الحرب، وعندئذٍ ننهزم فى «تنازع البقاء»، بل قد ننقرض كما انقرض الهكسوس، والحيثيون، والكنعانيون، والبابليون، والميديون، والأنباط، وعشرات غيرهم من الشعوب التى لم تتطور.

إن انقراض الأمم المتخلفة ليس خرافة من خرافات التاريخ بل هو حقيقة. وسبيل البقاء وضمان المستقبل هو التطور والرضا بالتغير؛ كى تزيد القوة بجميع مظاهرها من ثراء إلى عتاد إلى صحة إلى علم إلى أخلاق.

وزمالة المرأة للرجل قوة كبيرة؛ إذ هى تتربى بهذه الزمالة، وتعرف هذه الدنيا الواسعة التى كانت إلى وقت قريب محرّمة عليها؛ أى تعرف الإنتاج والكسب وتتخذ أخلاق الرجال فى الجد والعمل والدرس والطموح. بل إن الرجل المصرى يتربى أيضاً بهذه الزمالة، فلا يؤمن بأنه رئيس وزوجته مرؤوسة؛ لأنه حين يتعوّد الزمالة فى المدرسة، ثم فى المصنع أو المكتب، ينقل هذا الإحساس إلى البيت، فيتعود الزمالة مع الزوجة، فلا يعتقد أن له أن يأمر وعليها أن تطيع.

الزمالة فى المدرسة والجامعة من أوجب واجباتنا. ويجب ألا يفصل الجنسان مدة التعليم. وليست المدرسة، وليست الجامعة، مكاناً للتعليم فقط، وإنما هما مكان للتربية أيضاً. والتلميذ والطالب يتعلمان من المدرس أو الأستاذ، ولكنهما لا يتربيان بالدرس أو المحاضرة، وإنما يحصلان على التربية من الزمالة بين الجنسين؛ ذلك أن الزمالة هى الاجتماع والحديث والعمل المشترك والمناقشة المثيرة. وكل هذا تربية للأخلاق وتكبير للشخصية.

وأولئك الذين يقولون بالانفصال فى التعليم إنما يعملون فى الواقع لتعويق تطورنا الاجتماعى، ونقص إنتاجنا، والإخلال بتربية أبنائنا وبناتنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرأة زميلة وليست جارية المرأة زميلة وليست جارية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 06:20 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل 5 جزر في العالم لقضاء أجمل الأوقات

GMT 23:24 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أعمال " قمة الثروة العربية 2018 " في دبي

GMT 22:06 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

أمل شوقي تكشف عن تصميم مجموعتها الجديدة

GMT 19:31 2016 الجمعة ,15 إبريل / نيسان

مخاوف من موت آخر نسر ذهبي في إنجلترا في الربيع

GMT 09:21 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

مازيراتي توقف أغلب خطوط تجميع سياراتها لمدة شهر

GMT 13:34 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تثبت أن المياه تكونت في نفس توقيت تكون نفس الصخر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates