«رأس الحكمة» بين الإمارات ومصر

«رأس الحكمة» بين الإمارات ومصر

«رأس الحكمة» بين الإمارات ومصر

 صوت الإمارات -

«رأس الحكمة» بين الإمارات ومصر

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

ديون مصر الخارجية تقارب 170 مليار دولار بحسب ما نشرته «العربية نت»، وإجمالي الاستثمار في مشروع «رأس الحكمة» الإماراتي المصري في الساحل الشمالي «يقدر بقيمة 150 مليار دولار خلال مراحل التنفيذ المختلفة». هذه أرقامٌ لا تكذب واستثمارٌ إماراتيٌ طويل الأمد في مصر. بحسب «نجيب ساويرس» رجل الأعمال المصري المعروف فإن هذا المشروع الضخم ليس استثمارياً محضاً، بل حمل قيمة الدعم والمساندة لمصر في واحدةٍ من أكبر الأزمات التي واجهها اقتصادها، ويوضح هذه الفكرة أكثر قراءة الاحتمالات الأخرى، فهل كان يمكن للإمارات أن تستثمر هذه المبالغ الكبيرة في أماكن أخرى حول العالم؟ والجواب هو نعم، وبكل تأكيد، واختيار مصر هو اختيارٌ سياسيٌ وثقافيٌ وقوميٌ.
35 ملياراً هي القيمة المباشرة لهذا الاستثمار والتي دخلت إلى مصر في توقيتٍ ذهبيٍ غيّر كل المعادلات في الاقتصاد المصري وشكّل حلاً حقيقياً ومثالياً للأزمة الخانقة، وقد بدأ التطبيق بالفعل بسرعة مذهلة، فالإمارات لم تتخل عن مصر في الماضي ولن تفعل في المستقبل، وهذا الاستثمار خير شاهدٍ ماثلٍ للعيان.
مقرر لجنة الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي بالحوار الوطني المصري، الدكتور سمير صبري، قال: «إنه سيتم الإعلان عن مشروع ضخم على البحر الأحمر لن يقل عن رأس الحكمة قريباً جداً»، مشيراً إلى أنه مرتبط بتطوير مدينة، وتتحدث الأخبار عن أنه استثمارٌ سعوديٌ في «رأس جميلة» بشرم الشيخ المقابل  لمنطقة «نيوم» السعودية ذات المشاريع الضخمة والرؤية الاستثمارية التي ستغير المنطقة هناك. بعيداً عن تفاصيل الأرقام، ما الذي تقوله هذه الأخبار؟ إنها تقول وبصراحةٍ إن الإمارات والسعودية تتدخلان ثانيةً خلال عقدٍ من الزمان لإنقاذ مصر، في 2013 لإنقاذ مصر من «اختطاف الدولة» ودعمها في استعادتها لنفسها، وفي 2024 لإنقاذ الاقتصاد المصري في لحظة تاريخية تحتاجها مصر للحفاظ على المكتسبات وتأكيد الاستقرار والتطلع للمستقبل.
بدعمٍ من دولٍ وتياراتٍ وجماعاتٍ ظل الكثيرون يتحدثون عن خلافاتٍ بين مصر وأشقائها وأن مصير مصر سيكون باتجاهاتٍ لا يرغبها الشعب المصري ولا أشقاؤه ونفخت في ذلك وسائل إعلامٍ كبرى وشرّقت به وغرّبت «وسائل التواصل الاجتماعي» التي تعمل فيها خلايا منظمة ومدعومة، ثم تجلّت الحقائق عبر الصفقات والاستثمارات والدعم والمساندة و«قطعت جهيزة قول كل خطيب» كما كانت تقول العرب قديماً.
لقد تطوّر العالم وتطوّرت أدوات الدول وأساليبها في الدعم والمساندة، وبلغة الاقتصاد الحديثة والاستثمارات والشراكات الناجحة التي هي السائدة في المنطقة اليوم فإن هذا الدعم لمصر سيبقى طويلاً في التاريخ، وسيتذكره الشعب المصري دائماً كموقفٍ وقرارٍ لا يصنعه إلا «الصديق المنقذ» ذو الرؤية الثاقبة.
تتطلع بعض الدول العربية إلى مشاريع مشابهة واستثمارات خليجية مقاربة لما جرى ويجري مع مصر، ومن الممكن أن يجري ذلك، ولكن على حكومات تلك الدول وشعوبها أن تقترب من النموذج المصري، وترسخ استقرار الدولة واستقلالها عن أي تبعية إقليمية معادية لدول الخليج وللشعوب العربية، وأن تتخلص من «جماعات» الإرهاب و«ميليشيات» السلاح الخارج عن الدولة، وأن تحكم قبضتها على «تجارة المخدرات» والفساد العريض وتتخلى عن التقلّب في المواقف والسياسات.
طبيعة الدعم والمساندة الجديدة بسياساتها واستثماراتها تمثل تطوراً حقيقياً بالاتجاه الصحيح، يكسب فيه الطرفان ويبتعد عن أي مشاعر قد يخلفها الدعم المباشر القديم لدى بعض فئات المجتمع ويتسلل من خلالها بعض كارهي الاستقرار وناشري الفوضى كما جرى من قبل. أخيراً، فهذه نقطة بيضاء تاريخية في العلاقات العربية العربية، لن ينساها الشعب المصري وستتذكرها بعض دول المنطقة التي لا تريد لمصر ولا للعرب خيراً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«رأس الحكمة» بين الإمارات ومصر «رأس الحكمة» بين الإمارات ومصر



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها
 صوت الإمارات - بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
 صوت الإمارات - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار

GMT 00:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الحلفاوى ضيف "لسة فاكر" على نجوم إف إم

GMT 21:08 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك 10 أماكن لا تُفوت زيارتها إذا كنت من عشاق المغامرة

GMT 17:03 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

وزير التعليم البريطاني يحذر من خطورة سياسة خنق أراء طلاب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates