في الحركة برَكة

في الحركة برَكة

في الحركة برَكة

 صوت الإمارات -

في الحركة برَكة

بقلم -فؤاد مطر

في حوار أجريته مع الرئيس (الراحل) هواري بومدين (الأسبوع الأخير من شهر يونيو/ حزيران 1975) في ركن من مكتبه المتواضع في مقرّ الرئاسة الجزائرية وبدا فيه قلِقاً؛ كون الأحوال العربية - الفلسطينية على درجة من التشابك والحذر، قال: «لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين». عبارة تحتمل الكثير من التفسير وينطبق عليها ما هو حاصل الآن في لبنان، حيث يتصرف «حزب الله»، الذي يمثل ربع الشعب اللبناني، قتالياً وسياسياً منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على أنه فلسطيني أكثر من الفلسطينيين...، إنما ليس مع عموم الفلسطينيين كما قصْد بومدين ونخبة القادة العرب والمسلمين الذين يرون في وحدة الشعب الفلسطيني ما هو خير للقضية وليس الأمر كما الحال الراهنة فلسطين التي تُحلّق في الفضاء الإيراني وتُنفّذ أجندة «الحرس الثوري» الذي ألقى ظلالاً على القضية الفلسطينية لجهة اعتبارها شأناً إيرانياً، وهذا ما أحدث وقفات نوعية من التحفظ العربي الذي يزول في حال باتت فلسطين الإيرانية الهوى وإلى درجة الانتماء شريكة فلسطين السلطة المأمول اقتناع المُعاضد الأميركي سياسة غير موضوعية وسلاحاً من كل نوع ثقيل لإسرائيل نتنياهو، بأن لا سبيل إنقاذ لما آلت إليه واقعة 7 أكتوبر 2023 بحيث بات الأسر ذريعة حرب إبادة وتجويع وتدمير وتجريف لا سابقة لها. وها هي دعوة خالية من الأوهام البنيامينية تأتي من لقاء على درجة من صفاء نوايا المشاركين فيه جرى عقْده يوم الجمعة 13. 9. 2024 في مدريد، وضم رئيس وزراء السلطة الوطنية الفلسطينية وأعضاء مجموعة الاتصال العربية - الإسلامية بشأن غزة والتي تضم مصر، والسعودية، وقطر، والأردن، وإندونيسيا، ونيجيريا وتركيا.

هذا المؤتمر خطوة نوعية تأتي في الوقت الذي يحتاج إليه الجميع حيث تندرج روحية ما قيل فيه، وبالذات قول وزير خارجية إسبانيا التي سبق اعترافها والنرويج وآيرلندا في (28. 5. 2024) بدولة فلسطينية موحدة تحكمها السلطة الوطنية الفلسطينية وتضم قطاع غزة والضفة الغربية وتكون عاصمتها القدس الشرقية. وبهذا الاعتراف بات عدد الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية 146 دولة من إجمالي 193 دولة. أما الذي قاله الوزير الإسباني فكان الآتي: «إننا نجتمع لإيجاد مخرج من دوامة العنف التي لا تنتهي بين الفلسطينيين والإسرائيليين. إن المسار واضح، تنفيذ صيغة الدولتيْن هو السبيل الوحيد».

قد يعلِّق الطرف الأميركي على ما قاله المسؤول الإسباني ويشاركه المضمون الحاضرون وعشرات المسؤولين في دول العالم الرأي، إن الولايات المتحدة دائمة الإشارة إلى صيغة الدولتيْن حلاً، وإن الذين تعاقبوا على الرئاسة الأميركية أتوا في مناسبات على ذِكر الدولة وأحياناً الدولتيْن، لكن لا ترجمة لهذا التذكير، بل إنه يأتي متزامناً مع اعتداءات إسرائيلية ومصادرة أراضٍ للفلسطينيين. ثم يترجم نتنياهو مشاعره إلى حرب إبادة فاقت حرب رئيس الحكومة السلف آرييل شارون في الضفة الغربية وغزة بعد الفعل الإجرامي في مخيمات فلسطينية، بعضها في العاصمة اللبنانية بيروت.

ومن هنا، فإن إتيان رؤساء أميركا ووزراء خارجيتها على ذكر الدولة أو الدولتين يأتي قبل إهداءات جديدة من أرض فلسطين لإسرائيل، وهذه «مكرمات» اتسمت بالسخاء، ومنها أن ترمب أهدى القدس عاصمة لإسرائيل والجولان أرضاً لإسرائيل ثم يأتي بايدن يجزل العطاء تاركاً التجريف الإسرائيلي يأخذ مداه وبحيث يصحو العرب ذات يوم وكأنما لا قرارات اتخذها مجلس الأمن، ولا وجود سوى لإسرائيل دولة يهودية على أن يغادرها الفلسطينيون إلى ديار عربية أو إلى أبعد نقطة في المعمورة.

هل من فرصة يراها الذين اجتمعوا في مدريد للحل بحيث تتوقف الإبادة البنيامينية ويؤتى بحكومة يترأسها من يرى أن عيش الشعبيْن كل في دولته هو الخلاص، وأن أي خيارات أُخرى ومنها أن فلسطين لا تتسع لغير الشعب اليهودي هي مجرد حلم نهايته كوابيس ودورات من المآسي التي يؤكد حدوثها أن الذين يديرون دفة الصراع على أرض فلسطين من غزة المثخنة بالويلات إلى الضفة الغربية المستباحة بالمطاردات والتجريف والتدمير يحتاجون إلى التأمل في الأمثولة العربية - الإسلامية - الأوروبية والتي حدثت في مدريد وينطبق على حصولها المثل العربي «في الحركة بَرَكة» عسى ولعل الأخذ بها يهدي طرفَيْ الصراع إلى سواء السبيل. وأما رمز المعاناة من المحنة الغزاوية لبنان، فإن المقولة البومدينية تنطبق عليه، لكنه لا يقولها على الملأ متوقعاً أن تضع الحاضنة الإيرانية للربع الشيعي من شعب لبنان في الحسبان أنه أدى ما عليه ومن واجبه الالتحام ببقية أرباع الكيان اللبناني.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في الحركة برَكة في الحركة برَكة



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates