للصبر حدود كلثومياً وفلسطينياً وعربياً

للصبر حدود كلثومياً وفلسطينياً وعربياً

للصبر حدود كلثومياً وفلسطينياً وعربياً

 صوت الإمارات -

للصبر حدود كلثومياً وفلسطينياً وعربياً

بقلم -فؤاد مطر

مرَّ يوم الاثنين (3 فبراير/ شباط) نصف القرن الأول على رحيل سيدة الغناء العربي الراقي خلاف البعض من غناء الزمن اللاحق – الراهن. ولقد كنتُ بحكم واجبي مندوباً لصحيفة «النهار» اللبنانية من بين الجمع المليوني الذي شيع جثمان الأيقونة العربية لكتابة رسالتي إلى الصحيفة وحباً وتقديراً لها كما سائر المشيعين من الرجال والنساء المحزونين على رحيل «كوكب الشرق»، ولكي أصف ميدانياً طبيعة هذا التشييع الذي كان قريب الشبه لجهة الحشد الشعبي العفوي المقرون بمسحة من الحزن بالتشييع التاريخي الآخر للرئيس جمال عبد الناصر.

أما أنا في صدد المناسبة الكلثومية الحزينة هو أن كوكب الشرق التي أفرحت نفوس سامعي أغانيها، تألقت كما لم تتألق من قبل في أغنية «للصبر حدود». ومع أن المناجاة هي للحبيب؛ فإن المناجاة في الزمن الراهن وبالذات الزمن الفلسطيني لكل دول العالم باستثناء المتعاطفين – المغيثين من الأشقاء العرب مع قضية هذا الشعب الذي أصابه الكثير من التجاهل زائداً تعاطف الولايات المتحدة ودول أوروبا مع إسرائيل نتنياهو التي مارست عليهم كل أنواع العدوان تدميراً وقتلاً وأسراً وتجويعاً. وكان يحدث ذلك من دون أن تبادر المجتمعات في هذه الدول إلى التمني على حكوماتها أن تخفف من أثقال حمولات التسليح المتقدم الأكثر فتكاً ومن حملات تبرير الفعل الإسرائيلي المبغوض. وحتى في إسرائيل فإن المجتمع بجناحيْه الحزبي الحاكم والمتعدد الأحزاب المعارض سجل بين الحين والآخر تحفظات على استراتيجية الفعل البنياميني في غزة، إلاّ أنها كانت بمثابة مساءلة المحبين بعضهم بعضاً. ولقد افترضْنا لبعض الحين أن مظاهرات عائلات الأسرى المحتجزين لدى «حماس» التي كانت تتجدد وتتكاثر ويرفع المتظاهرون الصوت عالياً ضد الحكومة، لا بد ستتضمن بعض صيحاتها التنديد بما فعلته وواصلت فعْله حكومة بنيامين نتنياهو ضد الشعب الفلسطيني في غزة تدميراً للمنازل وللمدارس والمستشفيات وقتلاً للناس، بعضهم قضى فوق الأرض والبعض الآخر تحت الأنقاض. لكن شيئاً من التنديد لم يحدث واكتفى المتحدثون باسم هذه العائلات المكتوية بمرور أشهر على احتجاز أبناء وبنات وأزواج لدى «حماس» بما كان مبثوثاً عبر الفضائيات، وهو التنديد بحكومة نتنياهو إنما من دون الإتيان على ذكر أفعالها الإبادية في غزة. وهكذا رد فعل شعبي كان لمصلحة حكومة نتنياهو التي فسرت طبيعة الاحتجاجات بأنها ضد أفعاله لعدم التسريع في الإفراج عن الأسرى، إنما ليست ضد ما يواصل اقترافه في حق الشعب الغزاوي الفلسطيني ومن دون تمييز أو حيز من الإشفاق على أطفال لقوا من التشريد جرَّاء كثافة القصف ما أفقدهم سلامة الوعي والذاكرة.

لم تقتصر المؤازرة الأميركية لإسرائيل نتنياهو على ما تم إغداقه على الكيان العسكري من أسلحة متقدمة وعلى رئيس حكومته من تبريرات ذات صفة المؤازرة لفعله، وهذا حدث بسخاء لا مثيل له في مراحل الدعم الأميركي لإسرائيل من جانب الإدارة المنتهية قبل بضعة أسابيع ومن دون أن يبرئ سيدها ضميره من الذي فعله وذلك ببضع كلمات أشبه بتخفيف بشاعة الكارثة البنيامينية التي له دور فيها... لم تقتصر الإدارة الوارثة في موضوع المؤازرة وإنما استقبل سيدها الجديد دونالد ترمب زائر البيت الأبيض نتنياهو بترحيب فاق بأضعاف ترحيب العدد الوفير من أعضاء الكونغرس الذين سبق أن استضافوا نتنياهو على منصتهم مصفقين بحرارة للآتي على جناح تدمير بالطائرات والصواريخ المتقدمة بيوت ومستشفيات ومدارس ومساجد وكنائس ومن دون أن يرف له جفن أسفاً على الآلاف من نساء وأطفال ومسنين انتهوا تحت الأنقاض.

لقد تفاءل قادة الأمة وبالذات أولو الرؤية المستقبلية واتخاذ القرار الحاسم، بمرونة في الرئيس دونالد ترمب، تجعله يضع في الحسبان الخطوة العربية الراشدة للصراع العربي – الإسرائيلي المتمثلة في إجماع أولي على ارتضاء بقاء الكيان الإسرائيلي دولة تتعايش وتتعامل تحت سقف الموضوعية، وهذا كان جوهر مبادرة السلام العربية.

ولكن الرئيس ترمب خيَّب الظن العربي خيراً به كما يبشر به في شأن تهجير الغزيين من أرضهم، وهذا يعني تقديم الأرض هدية بصيغة بلفورية إنما أميركية تستكمل بها الصهيونية الصيغة البريطانية رمز النكبة التي ما زالت كوارثها والشراكة الأميركية فيها واضحة لا جدال فيها، بغير إقامة للدولة الفلسطينية وهذا خير ما يمكن أن ينهي به الرئيس ترمب تاريخه. وفي هذا الإطار، كانت أقطار عربية كثيرة في انتظار خطوة إيجابية منه في شأن الدولة التي ينزح إليها أهلها الشرعيون الذين يتوزعون منذ ثلاثة أرباع القرن على مخيمات في لبنان وكثير من الدول العربية ومن حقهم الشرعي أن يستعيدوا الوطن كامل المساحة أو دولة في هذه الأرض المقدسة. وما ضاع حق وراءه مطالِبون ومناضلون وصابرون ومقاومون... وللصبر حدود فلسطينياً وعربياً... كما كلثومياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للصبر حدود كلثومياً وفلسطينياً وعربياً للصبر حدود كلثومياً وفلسطينياً وعربياً



GMT 03:00 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

القواعد الأجنبية

GMT 02:58 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

الحمد لله قدّر ولَطَف

GMT 02:57 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

الاستخدام السياسى للكرة

GMT 02:55 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 02:53 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 02:51 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

مَن هو الخليجي

GMT 02:49 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 19:12 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:27 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 03:44 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"يورونيوز" يعلن أن دبي تقضي على البيروقراطية

GMT 12:19 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

شركات سيارات تفضح استخدام قرود في تجارب على العوادم

GMT 09:14 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس المتوقعة في السعودية الأربعاء

GMT 08:16 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "بي أم دبليو" تختبر سياراتها من دون سائق في الصين

GMT 19:35 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

مبادرة ترسخ الهوية وتدعم بناء مجتمعات المعرفة في دبي

GMT 20:56 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

منظمة حقوقية تعلن الإفراج عن 6 مختطفين غرب ليبيا

GMT 21:31 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

نبيل شعث يطالب بتفعيل المقاطعة الشاملة على إسرائيل

GMT 03:43 2019 الإثنين ,25 شباط / فبراير

أغنية جديدة للهضبة من كلمات تركي آل شيخ
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates