الفرصة التي لا تسنح كثيراً في أرض اليمن

الفرصة التي لا تسنح كثيراً في أرض اليمن!

الفرصة التي لا تسنح كثيراً في أرض اليمن!

 صوت الإمارات -

الفرصة التي لا تسنح كثيراً في أرض اليمن

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

كان الأمل أن تُحسن جماعة الحوثي استقبال المبادرة التي أطلقتها السعودية في الثاني والعشرين من الشهر الماضي، طريقاً إلى حل سياسي شامل في اليمن.
كان الأمل وقتها ليس فقط في أن تُحسِن الجماعة استقبال المبادرة، ولكن أيضاً في أن تستوعب منطلقها وهدفها، فالمبادرة تخاطب الأطراف اليمنية كافة، والجماعة الحوثية في القلب منها، وتدعو الأطراف كلها إلى وقف نزيف الدم، وتغليب مصلحة الشعب اليمني، ومعالجة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وإعلاء مصالح اليمن على أطماع النظام الإيراني.
ورغم مرور عشرة أيام على إطلاق المبادرة، فليس من الواضح حتى اليوم أن الجماعة أحسنت الاستقبال، ولا من الواضح أنها استوعبت المنطلق والأهداف، وقد حدث هذا بكل أسف ليس بالطبع لأنها جماعة لا تعرف كيف تُحسن استقبال مبادرة كهذه، ولا لأنها جماعة لا تعرف كيف تستوعب، فهي تعرف جيداً كيف تستقبل وكيف تستوعب، وإنما لأن قرار الاستقبال والاستيعاب ليس في يدها!
هذا كل ما في الأمر باختصار، ولو أننا استعرضنا محطات معينة من تجربة المنطقة مع هذه الجماعة، فسوف تقول هذا بأفصح لسان وتؤكده.
وربما لا نزال نذكر الأيام التي استضافت فيها الكويت حواراً بين الحكومة الشرعية اليمنية وبين جماعة الحوثي، وهو حوار دام أياماً وأسابيع وانعقد على جلسات ممتدة، وكان كلما انفضّت له جلسة عاد يعقد بعدها جلسة جديدة، ثم انتهى الأمر في النهاية إلى لا شيء!
كان ذلك في أيام أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الذي كان ينشط بصدق في القضية، وكان نشاطه عن رغبة جادة في أن يصل الطرفان إلى اتفاق، وأن يستقر اليمن بأثر الاتفاق بالتالي، وأن يعود اليمن سعيداً كما كان ذات يوم، وأن يكون اسمه الذي اشتهر به اسماً على مسمى.
ولما ضاقت الكويت باللعبة التي تمارسها الجماعة أعلنت بوضوح أن ما تتفق عليه الجماعة بالنهار تتحلل منه بالليل، وأن ما توقّع عليه اليوم تعود عنه في اليوم الثاني، وأن ما تتعهد به غداً ترجع عنه هو نفسه في صباح بعد الغد، وهكذا في دورة بغير نهاية!
ولم يكن في الأمر سرٌّ، لأن الجماعة في كل مرة جلست فيها على الطاولة كانت تقبل ما هو معروض، وكانت لا تستطيع رفضه لأنها كانت تراه في صالحها هي كجماعة يمنية، بمثل ما كان في صالح اليمن في الإجمال، ولكنها كانت بعد انفضاض الجلسة تذهب لتعرض المسألة على حكومة المرشد خامنئي في طهران، التي كانت بدورها ترفض ثم تحرّض الجماعة على الرفض والهروب مما هو معروض.
ولم تكن الكويت تيأس رغم أنها كانت ترى ما يجري أمامها وتفهمه، ولكنها كانت تعود وتحاول، لعلّ وعسى، ولكن الحوثي كان يبدِّد الأمل في كل مرة، وكان يُثبت بالتجربة الحية أن قراره ليس في يديه، وأن الطبع فيه يغالب التطبع ويغلبه. ولما فاض الكيل بالكويت خرجت وأعلنت ما أعلنته وقتها، ولم تشأ أن تغطي على مكر الحوثي، ولا على مراوغته، ولا على خداعه.
وكانت تجربة الكويت في استضافة جلسات الحوار كاشفة للغاية، وكان الدرس فيها أن مخاطبة الجماعة في شأن انقلابها على الحكومة الشرعية، أو في شأن تغليب استقرار اليمن على ما عداه، هو خطاب مع غير ذي شأن، وهو خطاب يطرق الباب الخطأ، وهو حديث مع طرف يمني بالاسم من دون الجوهر، لأن جسد هذا الطرف في اليمن ولكن قلبه في إيران!
وهذا بالضبط هو ما طاف ويطوف أمام كل عقل سياسي تابَع مبادرة المملكة منذ طرحها على أطرافها، ثم طالَع ما فيها من بنود وتفاصيل، وتمنى لو تجد آذاناً صاغية لها في عقل الجماعة، فيتلقفها هذا العقل كطوق نجاة لا بديل عنه لإنقاذ الحياة في بلاد اليمن.
ولذلك، فإنصاف المبادرة هو في التوجه بها إلى إيران لا إلى الجماعة، لأن التوجه بها إلى الحوثي هو تضييع للوقت في غير طائل، وهو استهلاك للجهد في غير جدوى، وهو ترك للأصل ومخاطبة مع الفرع بما لا يملك ولا يقدر ولا يستطيع!
وسوف يأتي يوم من الأيام على العالم يدرك فيه أنه أخطأ في حق نفسه، لا في حق السعودية وحدها، ولا في حق المنطقة بمفردها، عندما لم يضغط على حكومة المرشد سياسياً بما يكفي، للقبول بالمبادرة، وللأخذ بها، ولاعتمادها حلاً للمأساة اليمنية التي يدفع اليمنيون ثمنها في كل نهار.
سوف يدرك العالم هذا ذات يوم، ولو شاء لَأَدرَكه من زمان، وهو يرى ناقلة النفط «صافر» محتجزة أمام ميناء الحُديدة على البحر الأحمر، بلا أمل قريب في إطلاقها، ومن دون أمل أقرب في السماح لخبراء الأمم المتحدة بمباشرة أعمال الصيانة الضرورية فيها.
سوف يدرك العالم هذا ذات يوم، لأن وقوع أي تسريب طارئ في الناقلة في أي وقت، معناه تلويث ماء البحر الواصل جنوباً إلى المحيط الهندي، وشمالاً إلى البحر المتوسط، ومعناه بالتالي توزيع التلوث في البيئة على العالم بالعدل وبالتساوي!
وسوف يدرك العالم هذا ذات يوم لأن السفينة التي جنحت في قناة السويس في الثالث والعشرين من الشهر الماضي، كانت قادمة من الصين جنوباً إلى هولندا في الشمال، وحين جنحت في مكانها فإن العالم قد احتبست أنفاسه وكاد يموت من اختناق مصالحه في ممر القناة.
سوف يدرك العالم هذا ذات يوم، لأن هذه السفينة مرّت في طريقها بباب المندب جنوب البحر، حيث يمارس الحوثي عبثه وجنونه وتخريبه، ولأن تعطيل المرور في هذا الباب الواصل بين البحر والمحيط إنما يقود إلى النتيجة نفسها التي أدى إليها جنوح السفينة في مكانها في القناة.
سوف يدرك العالم المتخاذل أن السعودية قادرة على الدفاع عن نفسها وحدودها وأرضها ضد لعب عيال الحوثي، وأن المملكة عندما طرحت المبادرة كانت في حقيقة الأمر تدعو العالم إلى تأمين مصالحه، قبل أن تدعوه إلى تأمين مصلحة تخصها، أو تتصل بأمنها، أو تتعلق بأمن النفط الذي يهمّ مستهلكه في أي منطقة حول العالم، بقدر ما يهم المنتج في أرض الجزيرة العربية.
سوف يدرك العالم ولكن ربما في الوقت الضائع أن نفاقه الظاهر مع الإيرانيين، في موضوع سلوكها الإقليمي، وفي موضوع صواريخها الباليستية، وفي موضوع برنامجها النووي، هو نفاق مخصوم من أمنه هو، ومن استقراره هو، ومن مصالحه هو!
سوف يدرك العالم هذا جيداً ذات يوم، وسوف يدرك أنه تخاذل وتباطأ وتعامى، وأنه في ذلك كان يجني على نفسه، ولم يكن في الحقيقة يجني على السعودية.
وسوف تدرك جماعة الحوثي في المقابل أن المبادرة كانت فرصة أمامها لا تسنح كثيراً، لتبرهن بها على أنها جماعة يمنية لا إيرانية، ولكنها ضيّعتها ولا تزال تضيّعها، ومع ذلك سوف يظل هناك أمل في أن تتدارك الجماعة ما يفوتها ويفوت اليمن قبلها

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرصة التي لا تسنح كثيراً في أرض اليمن الفرصة التي لا تسنح كثيراً في أرض اليمن



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - صوت الإمارات
استعدت مجموعة من النجمات لفصل الخريف بتصاميم وإطلالات لافتة سيطرت عليها لمسات الدانتيل الفاخر، حيث ظهرن بأناقة استثنائية تناسب الأجواء الخريفية عبر حسابهاتهن على مواقع التواصل الاجتماعي. وتألقت النجمة اللبنانية هيفاء وهبي بفستان سهرة أسود طويل بأسلوب كلاسيكي دراماتيكي، مصنوع من قماش الدانتيل المطرز بحمالات رفيعة وقصة الكورسيه الضيقة والمحددة للجسم. وزُود الفستان بأكمام وقفازات طويلة من الدانتيل الأسود الشفاف، بينما حملت شالاً ضخماً من الريش الوردي الفاتح أضفى تبايناً جذاباً مع أقراط طويلة متدلية. وتألقت النجمة نجوى كرم بفستان عصري بطول يصل إلى الكاحل مصنوع من قماش الدانتيل المفرغ باللون البني الداكن فوق بطانة باللون النيود الشفاف، بتصميم مكشوف الأكتاف مع أكمام قصيرة منسدلة وفتحة صدر على شكل قلب وقصة كورسيه محددة لل...المزيد

GMT 20:07 2026 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

شريف منير يحسم موقفه من المشاركة في «سهر الليالي 2»
 صوت الإمارات - شريف منير يحسم موقفه من المشاركة في «سهر الليالي 2»

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:23 2014 الأحد ,31 آب / أغسطس

شاطئ مخصص للكلاب على ساحل منطقة روما

GMT 07:52 2014 الأحد ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مقتل 22 شخصًا بعد هطول أمطار غزيرة في نيكاراغوا

GMT 05:27 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

جونسون يؤكد أن سنغادر الاتحاد الأوروبي في 31 يناير

GMT 06:43 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"نيمار" منتخب السعودية قدم مباراة كبيرة أمام راقصي السامبا

GMT 12:19 2014 الخميس ,21 آب / أغسطس

24 ظاهرة مدهشة حول العالم تكشف روعة الأرض

GMT 03:06 2015 الجمعة ,13 شباط / فبراير

أسد يقتل حارسه في حديقة حيوانات في سيؤل

GMT 16:24 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

"الظفرة إلى ربع نهائي "آسيوية الصالات

GMT 10:30 2013 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ارقام حكومية برازيلية تؤكد زيادة تدمير غابات الأمازون

GMT 18:34 2016 الإثنين ,04 إبريل / نيسان

مقتل عشرة أشخاص بصاعقة رعدية شمال باكستان

GMT 23:20 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

إنجازات جديدة للاعب المصارعة جونسون "ذا روك"

GMT 05:52 2014 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

هطول أمطار رعدية مصحوبة برياح نشطة على الرياض

GMT 15:18 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

بريشة : عمر العبداللات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates