حال الفتى خراش الذي يشبه حال ترمب

حال الفتى خراش الذي يشبه حال ترمب

حال الفتى خراش الذي يشبه حال ترمب

 صوت الإمارات -

حال الفتى خراش الذي يشبه حال ترمب

بقلم: سليمان جودة

يبدو الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وهو يخوض معركته في السباق إلى البيت الأبيض، وكأنه الفتى خراش في بيت الشعر القديم.

ذلك أن ترمب بدأ معركته مطمئناً إلى أنه يخوضها مع الرئيس جو بايدن بمفرده، وأنه صيد سهل، وأن الفوز عليه سوف يكون أمراً ميسوراً، ولن يتطلب منه كثيراً من الجهد، فبايدن في سباق 2024 ليس هو بايدن في سباق 2020، وإذا كان قد اقتنص المكتب البيضاوي في السباق المنقضي، فلن يقتنصه هذه المرة مهما حاول.

كان ذلك لا يخلو من وجاهة منطقية خلال مرحلة زمنية بعينها، وكان جائزاً إلى ما قبل الحادي والعشرين من يوليو (تموز) الذي أعلن فيه بايدن انسحابه من السباق لصالح نائبته كامالا هاريس، ولكن الشيء نفسه لم يعد جائزاً بعد الانسحاب؛ لأن ما كان قائماً في المعركة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري قبل ذلك اليوم، لا يمكن القول إنه هو نفسه قائم بعده، وإلى أن يجري حسم الأمر في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

قبل يوم الانسحاب، كان ترمب مرشح الحزب الجمهوري يواجه بايدن مرشح الحزب الديمقراطي، رأساً برأس، وكان يرى هزيمته سهلة وممكنة، وكانت استطلاعات الرأي ترسخ هذا الظن عنده، كما أن الصخب الذي يمارسه في كل مؤتمر انتخابي يذهب إليه كان يزيِّن له ذلك ويجمِّله في عينيه، وكانت الحالة الصحية لمرشح الحزب الديمقراطي وعثراته في الحركة وفي الحديث تغذي الشعور بالنصر المؤكد لدى المرشح الجمهوري.

ولكن ما إن تسلَّمت هاريس راية السباق من بايدن، حتى بدا الأمر وكأن ملامح المعركة قد تبدلت، أو كأن ترمب أصبح عليه أن يعيد حساباته ويراجع نفسه فيما عاش يظن ويعتقد.

صحيح أن كامالا لم تحصل على تزكية الحزب الديمقراطي رسمياً بعد، وصحيح أن ذلك مؤجل إلى التاسع عشر من هذا الشهر، ولكن المسألة لن تختلف كثيراً بالنسبة لترمب، سواء كانت هي التي حصلت على تزكية الحزب، كما هو متوقع مما نراه من شواهد أمامنا، أو قرر الديمقراطيون الدفع بمرشح آخر في مكانها، ففي الحالتين يتبين لنا أن الديمقراطيين يحشدون ويحتشدون في مواجهة ترمب بالذات، كما لم يحشدوا أو يحتشدوا من قبل.

فمنذ اللحظة التي انسحب فيها بايدن، ظهر لمرشح الحزب الجمهوري أنه لا يواجه كامالا وحدها، ولكنه يواجه معها ثلاثة من قادة الحزب الديمقراطي ورموزه، وجميعهم يدخلون المعركة وهُم على يقين من أن هزيمة المرشح الجمهوري فرض عين على كل واحد فيهم، بقدر ما هي فرض كفاية على الديمقراطيين من أولهم إلى آخرهم.

يواجه ترمب الرئيس بايدن رغم انسحابه؛ لأن الرئيس لن ينسى أن احتفال الجمهوريين بعثرات الحركة والكلام عنده، كان في مقدمة الأسباب التي أدت إلى الانسحاب، وهذا سبب يكفي وحده ليقاتل بايدن مع المرشح الذي سيأتي في مكانه، كما كان سيقاتل لنفسه وأكثر.

ويواجه ترمب نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب السابقة التي تعاديه كما لا تعادي سياسياً في الولايات المتحدة كلها، ولو شئنا لرجعنا إلى الصورة الشهيرة لها وهي تستقبله ليلقي خطاباً في المجلس، وقت أن كان في البيت الأبيض. فالصورة كاشفة إلى حد بعيد، وفيها تبدو بيلوسي وهي تكيد للرئيس بحركة من يديها كانت في غاية الغرابة والعجب، وكانت أقرب ما تكون إلى حركات «سيدات الحواري» اللاتي يستخدمن من حركات اليد وبقية أعضاء الجسم ما ينال من اعتبار الخصم على مرأى من أهل الحارة!

ويواجه ترمب باراك أوباما الذي أعلن تأييد هاريس صراحة، والذي كان في سباق 2020 يدعو شخصياً لبايدن، وكان يفعل ذلك وكأنه يدعو لنفسه. كنا وقتها نتابع الفيديوهات التي تصوره وهو يتصل بأرقام تليفونية عشوائياً، فإذا رد أصحابها أخبرهم أنه أوباما، وأنه يدعوهم إلى أن يصوتوا لصالح بايدن لا ترمب.

سوف يكون على ترمب وهو يواجه هاريس، أو أي مرشح ديمقراطي آخر في مكانها، أن يواجه معها أو معه: بايدن، وبيلوسي، وأوباما. وفي المقابل لا يبدو أن أياً من القيادات المماثلة في الحزب الجمهوري تؤيد ترمب، أو تزكيه، أو تقف إلى جواره. فهو يقف وحيداً، ويخوض معركته بصدره، ويتطلع إلى الجبهة المقابلة، فإذا به أمام أربعة من رموز الديمقراطيين، وإذا بكل واحد منهم يتصرف كأنه هو المرشح لا سواه!

فإذا أضفنا إلى هؤلاء كلهم، أن الرئيس السابق بيل كلينتون أعلن هو وزوجته هيلاري تأييدهما لهاريس، تبين لنا أن الحزب الديمقراطي يحشد بكل ما يستطيع لإبعاد ترمب عن البيت الأبيض. أما ترمب نفسه فيبدو وكأنه الفتى خراش الذي خرج يوماً يصطاد الظباء فوجدها كثيرة، إلى درجة أنه لم يعرف أيها يصطاد وأيها يترك، ومن يومها قيل عنه وعن كل فتى يقف في موقف مشابه ما يلي:

تكاثرت الظباء على خراش... فما يدري خراش ما يصيدُ!

ولكن ترمب يقف في الموقف المعاكس للفتى خراش طبعاً؛ لأن الخصوم في الحزب الديمقراطي هُم الذين يتكاثرون عليه، وهُم الذين يتفننون في البحث عن الطريقة المثلى التي تضمن اصطياده في آخر السباق!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حال الفتى خراش الذي يشبه حال ترمب حال الفتى خراش الذي يشبه حال ترمب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات يستلهمن إطلالاتهن من ألوان البحر

القاهرة - صوت الإمارات
فرض اللون الأزرق نفسه كأحد أبرز اتجاهات الموضة خلال صيف 2026، مع توجه عدد من النجمات إلى اعتماده بدرجات وتصاميم متنوعة استوحت تفاصيلها من ألوان البحر والسماء، في إطلالات جمعت بين الأناقة والانتعاش بما يتناسب مع أجواء الموسم. وظهرت نور الغندور بفستان فيروزي ضيق تميز بتفاصيل الكسرات الناعمة وفتحة صدر على شكل حرف V، في إطلالة مستوحاة من ألوان المياه الصافية، مع تنسيق بسيط للأكسسوارات منح الفستان مساحة أكبر للتميز. كما اختارت نسرين طافش فستاناً أزرق بتصميم مجسم، تزين الجزء العلوي منه بتفاصيل مستوحاة من الأصداف البحرية، ما أضفى على إطلالتها طابعاً صيفياً يعكس أجواء الشواطئ والبحر. بدورها، اعتمدت إلهام علي إطلالة مختلفة من خلال بدلة أنيقة باللون التركوازي، مؤكدة حضور اللون الأزرق في الأزياء العملية والرسمية، إلى جانب الفساتين ا...المزيد

GMT 14:04 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

"عصير الطماطم" يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب

GMT 07:14 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

اسباب كثرة التبول عديدة منها الفشل الكلوى والسكرى

GMT 07:29 2021 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

ديكور فيلا الفنانة مي عمر بعيداً عن منزلها في مسلسل لؤلؤ

GMT 11:02 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أحمد فهمي يُعلن حقيقة مرض زوجته هنا الزاهد

GMT 22:40 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

أكراد سورية يرفضون إقامة "منطقة آمنة" تحت سيطرة تركيا

GMT 01:19 2022 الأربعاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

كريستيانو رونالدو ضمن أسوأ تشكيلة لكأس العالم 2022

GMT 07:30 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

باريس سان جيرمان يزاحم مانشستر سيتي على ضم هاري كين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates