ليست معركة السعودية وحدها

ليست معركة السعودية وحدها

ليست معركة السعودية وحدها

 صوت الإمارات -

ليست معركة السعودية وحدها

بقلم: سليمان جودة

الحقيقة أنك لا تفهم كيف يسكت العرب على هذا الوضع المنحرف الذي تجد العاصمة اليمنية صنعاء نفسها فيه منذ فترة. الفترة التي أقصدها تمتد حدودها الزمنية إلى 2014، عندما دخلت الجماعة الحوثية عاصمة اليمن، ثم أغلقتها في وجه الحكومة الشرعية اليمنية التي يعترف بها العالم، ويعرفها اليمنيون أصحاب الولاء لبلدهم، ولا يرضون بها ولا عنها بديلاً.

كيف سكت أو يسكت العرب كل هذه السنين، بينما عاصمة اليمن أسيرة في قبضة جماعة تلعب بأجندة إقليمية، بل وبأجندة ذات أبعاد دولية، كما تبين لنا ونحن نتابع مؤخراً خريطة اتصالاتها، ثم خريطة اجتماعات ممثلين عنها في عاصمة عربية.

أفهم بالطبع أن استقرار اليمن شأن سعودي بالأساس، لا لشيء، إلا لأن جواراً مباشراً يربط البلدين على قاعدة الجغرافيا، وبالتالي انشغال المملكة باليمن واستقراره وضرورة وجود حكومته في عاصمته مسألة ليست في حاجة إلى تفسير ولا إلى شرح ولا إلى تبرير، ولا هي تقبل المساومة بمعايير الأمن القومي السعودي، ولا تقبل المساومة أو الفصال.

ولكنني أفهم في المقابل أن استقرار اليمن شأن عربي جامع، بقدر ما هو شأن سعودي محكوم بعوامل الجوار. أما لماذا هو شأن عربي بالتوازي، فلأن الطرف الإقليمي الذي يوظف الحوثي ويحركه ويرسل له ما يُبقيه على قيد الحياة، هو طرف يستهدف الوجود العربي بالقدر نفسه الذي قد يستهدف به السعودية أو الخليج في العموم.

وعندما قادت الرياض تحالف دعم الشرعية اليمنية ولا تزال، فإنها كانت تفعل ذلك عن يقين لديها بأن اليمن لليمنيين لا لجماعة تقول إنها يمنية ثم يتبين مما تمارسه أنها ليست من اليمنية كجنسية في شيء، ولا هي مما يحقق صالح أهل اليمن في شيء، وإنما هي تتحرك في مكانها بما يحقق صالح الطرف أو الأطراف التي تستخدمها كورقة. ولا فرق هنا بين أن يكون الطرف المحرك إقليمياً نراه ونعرفه، وبين أن يكون دولياً نراه ونعرفه كذلك. لا فرق في حقيقة الأمر، لأن الحصيلة في الحالتين واحدة.

وإذا كانت السعودية قد بادرت إلى تفعيل اتفاقية مكة الدفاعية على سبيل الردع في مواجهة جماعة عابثة، فهذا حق سعودي أصيل يقتضيه الصالح السعودي العام، وتدعو إليه الضرورة، ويستدعيه الواقع الذي تجد الحكومة السعودية أنها مدعوة للعمل على تغييره في أرض اليمن، من خلال دعم الحكومة الشرعية، وتعزيز قدرات الجيش اليمني، والوصول بعملية «فجر اليمن» التي أطلقها جيش اليمن إلى غايتها التي لا بد منها.

اليمن بلد تاريخ ممتد، وحضارة ذات جذور، وثقافة لها حضورها في الماضي، كما أن لها ملامحها في وجه اليمن الحاضر، الذي قد يتبدى أمامنا في أي صورة. وعندما يكون هذا هو وزن بلد مثل اليمن، فإن للعرب أن ينتبهوا إلى خطورة أن يجري خصم بلد بهذا الثقل الحضاري والثقافي من الكيان العربي الأشمل، وضرورة أن يلتقي العرب جميعاً على صد كل عدوان عليه، أو على حضارته، أو ثقافته، أو تاريخه، فكل هذا من رصيدنا العربي الباقي.

يأسى المرء ويحزن عندما يتطلع حوله فيجد أن مقدرات بلد مثل اليمن في يد جماعة عابثة، لا تبالي وهي تمارس ألعاب الصغار، وفي ظرف إقليمي لا يحتمل ألعاباً كهذه، ولا تحتمله المنطقة وهي تخطو بين ألغام في كل ركن من أركانها.

يأسى المرء ويحزن حين يتلفت حوله فيكتشف أن عواصم العرب ترى ما تراه في اليمن منذ ما يزيد على السنوات العشر، ثم لا تبادر بشيء يعيد اليمن لأهله، ويخلصه من عبث الصغار، ويسترده من جماعة تغولت عليه وعلى أبنائه.

وإذا كانت رابطة الدين هي التي امتدت لتضم الرياض وأنقرة وإسلام آباد في خيط واحد، فإلى جوار هذه الرابطة توجد رابطة عربية لا يليق بها أن تغيب وهي ترى العدوان الأثيم يتطاول على مدينة النبي (عليه الصلاة والسلام) مرة، ثم على مدينة الحرم المكي مرة ثانية، ومن بعدهما على مدارس ومدنيين وأسواق في جنوب المملكة!

هذا عبث لا بديل عن أن يجد إرادة عربية في انتظاره لتوقفه عند حده، ولا بد من اجتثاث ممارسيه من أرض اليمن التي اتخذها الحوثي العابث منصة لاستهداف السعودية على وجه الخصوص، واستهداف الجسد العربي على وجه العموم. فما يصيب مدنياً سعودياً واحداً في نجران، أو جازان، أو الطائف، أو غيرها من المناطق التي أصابها وتطاولت عليها ميليشيا الحوثي، هو في جوهره استهداف لكل عربي أياً كان مكانه بين المحيط والخليج.

هذه المعركة الدائرة لاستعادة اليمن من مختطفيه ليست معركة المملكة العربية السعودية وحدها، ولا يجوز أن تكون معركتها وحدها، وإنما معركة الذين تجمعهم مع المملكة أواصر اللغة، والدين، والدم، وتجمعهم معها الثقافة بأشمل ما تحمله كلمة الثقافة من المعاني.

صنعاء هي عاصمة اليمن، ومقر الحكومة هو صنعاء، وبقاء الحكومة اليمنية خارج مقرها الطبيعي وضع شاذ لا يستقيم أبداً وإنْ طال، واستعادة العاصمة أمر لا مفرَّ منه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليست معركة السعودية وحدها ليست معركة السعودية وحدها



GMT 19:21 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 19:20 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 19:19 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 19:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية للحاضر مِن الزمن الغابر

GMT 19:17 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 19:16 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تحديات العنجهية الإيرانية لبنانياً

GMT 19:15 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 19:13 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 23:23 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة تحضير كيك القهوة بطبقات كريمية غنية

GMT 03:33 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

تعرف علي أفضل طرق تعقيم الكنب

GMT 11:28 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

غادة عادل تبدأ تصوير مشاهدها في فيلم "العفريت"

GMT 00:07 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي أصبحت مادة إعلامية خصبة بعد أزمة "ثانية واحدة"

GMT 04:26 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:19 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

"بيتكوين" تسجل أكبر انخفاض شهري لها خلال 7 سنوات

GMT 08:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بريدراج مياتوفيتش يُؤكّد أنّ إيسكو تحوَّل إلى لا شيء

GMT 02:26 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عسكر يستقبل شويطر وشرفي ويؤكد اهتمام الأولمبية البحرينية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates