لا حل آخر في الخرطوم

لا حل آخر في الخرطوم

لا حل آخر في الخرطوم

 صوت الإمارات -

لا حل آخر في الخرطوم

بقلم - سليمان جودة

 

ذهب جبريل إبراهيم، وزير المالية السوداني، في زيارة إلى موسكو خلال الأسبوع الثاني من هذا الشهر، ومن هناك قال على شاشة قناة «آر تي»: إن بلاده لا تمانع حصول روسيا على منفذ على البحر الأحمر.
 

وجه الغرابة في الموضوع أن حصول الروس على مثل هذا المنفذ مسألة لا تدخل في اختصاص وزير المالية، ولكنها من اختصاص وزير الدفاع أو الخارجية في الأغلب، أما أن يتحدث فيها الوزير جبريل فهذا هو الجديد، اللهم إلا إذا كان الرجل قد ذهب يطلب مساعدات مالية، وأن الروس وعدوه خيراً، وأنه قال ما قاله على سبيل التشجيع لهم.

ومع ذلك فحكاية أن المسألة تخص وزير المالية أو لا تخصه فهو أمر شكلي في المحصلة الأخيرة، ليبقى المضمون فيما قاله عن أن الخرطوم لا تمانع، وأن الممانعة تأتي من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والغرب وحلفائهما، وهذا صحيح بالتأكيد، ولذلك فإن للحكومة في الخرطوم أن تتوقع موقفاً سياسياً حاداً إزاءها من جانب واشنطن وعواصم الغرب، إذا مرّ مثل هذا المشروع الروسي على البحر الأحمر.

ونحن نعرف أن موضوع المنفذ الروسي على البحر الأحمر، أو بحر القلزم كما كان يسمى من زمان، موضوع قديم من أيام الرئيس عمر البشير، الذي كان قد وافق عليه خلال أيامه الأخيرة، ولم يعطله سوى رحيله عن السلطة قبل سنوات.

ولا بد أن إحياءه هذه الأيام فيه مصلحة مشتركة بين الطرفين، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد بالتأكيد منفذاً في هذا الشاطئ، ويراه خطوة مهمة من خطوات صراع بلاده مع الغرب والأمريكيين، وفي الجهة المقابلة تجد الحكومة السودانية مصلحة اقتصادية مؤكدة لها في المشروع، ولا تمانع فيه لهذا السبب، لا لأنها تحب الروس مثلاً ولا لأنها تجدهم ملائكة.

وقد حاول الوزير السوداني استرضاء الولايات المتحدة تحديداً، فقال إن البحر الأحمر يمكن أن يتسع للجميع، وإن السودانيين لن يمانعوا حصول واشنطن على منفذ مماثل في المقابل، وحاول أيضاً تهدئة الأمريكيين فقال إن المنفذ المرتقب لن يتسع لأكثر من 300 فرد، ولا لوجود أكثر من 4 سفن في وقت واحد، وإنه سيكون مجرد نقطة خدمية لإمداد السفن بما تحتاج إليه.

والحقيقة أن هذا كله لن يهدئ من خاطر الولايات المتحدة ولا من خاطر الغرب معها، لأن الحديث عن أن الشاطئ يمكن أن يتسع للجميع ينطوي على حسن نية لا تعرفه الممارسات السياسية بمفهومها العام المعاصر، ولأن الغرب المنخرط في معركته مع بوتين في أوكرانيا لن يسمح بأن تمد له الحكومة السودانية يد العون بهذه الصورة، ثم إن معركة الولايات المتحدة مع الجماعة الحوثية في مدخل البحر الأحمر نبهتها إلى مدى أهمية وحيوية مثل هذا البحر.. وهي إذا كانت تطارد الحوثيين عند جنوب البحر فلن يسعدها أن يكون للروس منفذ عليه، مهما كان حجمه أو اتساعه، ومهما كان صدق الخرطوم في دعوة الأمريكيين إلى أن يكون لهم منفذ مشابه إذا أحبوا.

ومن الواضح أن الجيش في السودان يواجه مصاعب في حربه مع قوات الدعم السريع، وأن هذه المصاعب وراء مشروع المنفذ الروسي، فالحرب دخلت عامها الثاني في 15 أبريل، ومع ذلك لا يمكن الحديث فيها عن طرف منتصر ولا عن طرف منهزم.

وفي مرحلة من مراحل الحرب كان قد قيل إن الحكومة السودانية حصلت على طائرات مُسيرة إيرانية، وإنها أحرزت تقدماً بها في قتالها مع قوات الدعم، ثم انحسر الحديث عن مثل هذه الطائرات الإيرانية، ولم يعد له أثر.

ولا يزال الحل فيما يجري هناك من 15 أبريل قبل الماضي حلاً سودانياً صرفاً، ولن يكون حلاً روسياً بمنفذ، ولا إيرانياً بطائرات مُسيرة، ولا سوى ذلك في أي يوم.. هذا هو الحل ولا حل آخر مهما حسنت النيات، كما بدا في حديث الوزير جبريل. قد يكون منبر جدة على سبيل المثال طريقاً إلى الحل، وهذا تقريباً ما يتوافق عليه الطرفان المتقاتلان، ولكن الحل لن يكون إلا هناك في السودان، لأن القضية هي ببساطة قضية سودانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا حل آخر في الخرطوم لا حل آخر في الخرطوم



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates