بقلم: سليمان جودة
تبحث أنت عن السبب وراء عودة الأمور بين أمريكا وإيران إلى المربع الأول، فتكتشف أن وراءها شخصاً لا يشبع من القتل اسمه نتنياهو!
فلقد استبشر العالم خيراً يوم جرى توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وتنفست المنطقة بعضاً من الهدوء للمرة الأولى منذ إعلان الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران آخر فبراير، وأحس كثيرون بشىء من راحة الصدر عندما قرأوا أن ترامب اكتشف كذب نتنياهو عليه فأقصاه وأبعده عن الصورة.
ولكن هيهات.. فالألاعيب الإسرائيلية لا تنتهى، ورغبة رئيس حكومة التطرف فى تل أبيب فى البقاء على رأس الحكومة لا سقف لها، وهو يعرف أن إزاحته عن رئاسة الحكومة معناها أن يواجه مصيره وحده، وليس مصيره المرتقب سوى السجن الذى ينتظره ويهرب هو منه بشتى الأساليب.
وحين وضعت الحرب على إيران أوزارها راح ترامب يفاوض الإيرانيين وحده، وأحس نتنياهو بأنه مثل الأطرش فى الزفة، ولم يشأ أن يخفى ذلك فقال أكثر من مرة إنه يعرف بعضاً مما يجرى فى التفاوض من طرف ثالث.
وقد همس مقربون من الرئيس الأمريكى لمصادر إعلامية مختلفة، بأنه لم يتجاهل رئيس حكومة التطرف من فراغ، وإنما لأنه عرف أن نتنياهو أخذه إلى حرب على ايران لم يكن لها أى مبرر، وأن الحكومة الإسرائيلية خدعته وكذبت عليه!
فماذا يفعل الكاذب المخادع القاتل؟.. أوحى إلى المخابرات الإسرائيلية بأن ترسل إلى مكتب ترامب بأن لديها معلومات عن استعدادات إيرانية لاغتيال سيد البيت الأبيض!.. وقد نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية هذا النبأ، وتساءلت وهى تنشره عما إذا كان الرئيس الأمريكى قد تحقق من صحة المعلومات المرسلة إليه بهذا الشأن.
الواضح أمامنا مما نتابعه أنه لم يتحقق من دقة المعلومات التى وصلته، بل سارع إلى الإعلان عن انتهاء مذكرة التفاهم الموقّعة بينه وبين الإيرانيين، وقال إن ايران إذا حاولت استهداف حياته فسوف يبيدها الجيش الأمريكى عن آخرها.. وأن.. وأن.. وعاد التوتر المتصاعد يملأ سماء المنطقة.. ولا تعرف كيف يصدق ترامب ما يرسله نتنياهو مع أنه أدرى الناس بخداعه وكذبه؟.. إذا نجح رئيس حكومة التطرف فيما يريده ويرمى إليه هذه المرة، فسوف يكون ترامب هو الشخص الذى يُلدغ من الجُحر الواحد مرتين!