السّيادة لم تعد هدف التسويات بل ضمن بنودها

السّيادة لم تعد هدف التسويات بل ضمن بنودها

السّيادة لم تعد هدف التسويات بل ضمن بنودها

 صوت الإمارات -

السّيادة لم تعد هدف التسويات بل ضمن بنودها

بقلم : سام منسى

مهما تعدَّدت تفسيرات زيارة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى بيروت، فإن إعادة العلاقات اللبنانية - السورية إلى مسارها الطبيعي تبقى خطوة بالغة الأهمية، على أن تقوم هذه العلاقة على التعاون والتنسيق بين دولتين مستقلتين. فالزيارة لم تكن محطة دبلوماسية عادية، بل جاءت في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، يتزامن مع تصاعد الحديث عن ترتيبات جديدة تخصُّ مستقبل لبنان وموقع «حزب الله» في موازين القوى الإقليمية.

ولا يمكن فصل تصريحات الشيباني بشأن استعداد دمشق للإسهام في معالجة ملف «حزب الله» عن مواقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كرر أن سوريا ينبغي أن تؤدي دوراً في هذا الملف.

في هذا السياق، تبدو دمشق حريصة على تقديم نفسها شريكاً في صناعة الاستقرار، لا امتداداً لمرحلة الوصاية السابقة. فهي تدرك أن عودتها إلى الساحة اللبنانية لا يمكن أن تكون بالأدوات القديمة، وتسعى إلى توظيف موقعها الجغرافي، وانفتاحها العربي والدولي، ومعرفتها بالملف اللبناني، لاستعادة دورها الإقليمي وتعزيز حضورها في ترتيبات الأمن والسياسة بالمنطقة.

أما الرهان الأميركي على دور سوري في معالجة قضية «حزب الله»، فيعكس تحولاً في المقاربة الأميركية؛ إذ تبدو واشنطن كأنها انتقلت من إدارة الحرب إلى إدارة نتائجها. فبعدما نجحت إسرائيل، وفق الرؤية الأميركية، في إضعاف القدرات العسكرية لـ«الحزب» من دون إنهاء حضوره السياسي والاجتماعي، باتت واشنطن تميل إلى مقاربة سياسية تعيد تشكيل البيئة المحيطة بـ«الحزب»، أكثر مما تراهن على الأدوات العسكرية وحدها. وفي الخلفية، يبدو أن واشنطن تشجع توسيع التعاون الاقتصادي بين العراق وسوريا بوصفه مدخلاً لإعادة دمج دمشق في محيطها العربي، والتقليص تدريجياً من اعتماد البلدين على المحور الإيراني، بما ينعكس لاحقاً على تموضعهما السياسي والإقليمي.

في المقابل، يعكس الموقف التركي خشية من أن تعيد هذه الترتيبات رسم خريطة النفوذ في بلاد الشام وشرق المتوسط بما يهمّش دور أنقرة، سواء أكان عبر دور سوري جديد، أم تفاهم أميركي - إيراني يبدّل توازنات المنطقة.

لكن أين يقف لبنان وسط هذا الحراك؟ فمن واشنطن إلى طهران، مروراً بدمشق وأنقرة وتل أبيب، يناقش الجميع مستقبل لبنان، بينما يغيب الصوت اللبناني عن صياغته. وهذه ليست مجرد مفارقة سياسية، بل أزمة سيادية حقيقية تجعل الدولة اللبنانية ساحة لتقاطع مصالح الآخرين، وتجعل لبنان مرة أخرى جائزة ترضية في تسويات الآخرين، فيما يبقى بناءُ الدولة هدفاً مؤجلاً، وسيادتُها موضوعاً قابلاً للتفاوض، بدلاً من أن تكون نقطة انطلاق أي تسوية.

ولم يعد الخطر يقتصر على مضمون أي تفاهم، بل على المنطق الذي يحكمه. فعندما يُختزل لبنان في «حزب الله» داخل التفاهمات الأميركية - الإيرانية، أو تُربط الترتيبات الأمنية مع إسرائيل بإعادة تشكيل الواقع اللبناني، فإن القضية تتجاوز معالجة أزمة أمنية، لتطرح سؤالاً بشأن طبيعة الدولة نفسها. فالصراع لم يعد يدور فقط بشأن سلاح «حزب الله»، بل بين مفهومين للدولة: دولة تحتكر وحدها القرار والسيادة واستخدام القوة، ودولة تتقاسم فيها مؤسساتها الرسمية وقوى الأمر الواقع وظائف السيادة.

عندما تُصاغ التسويات على أساس ترتيبات تتجاوز قرار الدولة، أو يُنظر إلى أطراف غير رسمية على أنها جزء من آلية تنفيذ الاتفاقات، أو يُترك لدولة أجنبية حق التدخل العسكري وفق تقديرها، فإن النقاش يصبح مُنصباً على تنظيم حدود السيادة لا استعادتها. وهكذا؛ فلم تعد السيادةُ الأساسَ الذي تُبنى عليه التسويات، بل تحولت بنداً من بنودها، يخضع للتفاوض وإعادة التعريف مع كل أزمة جديدة.

صحيح أن الانقسام اللبناني الداخلي يدفع القوى الخارجية إلى التدخل لتسهيل التسويات، لكن ثمة فرقاً جوهرياً بين دعم المجتمع الدولي قراراً لبنانياً سيادياً، وبين أن يصبح مستقبلُ لبنان نتاجَ تفاهمات تُصاغ خارج حدوده ثم يُطلب منه تنفيذها. فالتسويات المفروضة قد تخفف التوتر مؤقتاً، لكنها لا تبني دولة مستقرة ولا تؤسس لسيادة مستدامة.

ويبقى التحدي الحقيقي في تغيير النظرة إلى لبنان بوصفه ساحة لإدارة التوازنات الإقليمية. فلا يكون منطقةَ نفوذٍ لإيران، ولا منطقةً أمنيةً تتذرع بها إسرائيل لتبرير تدخلاتها، ولا ورقةَ تفاوض في الصفقات الإقليمية والدولية. فاستعادة السيادة لا تبدأ بوقف الأزمات الأمنية فقط، بل بتكريس مبدأ بسيط: أن القرار اللبناني يُصنع في بيروت أولاً، لا في العواصم الإقليمية والدولية، ولا بوصفه انعكاساً لموازين قوى تُرسم خارج الحدود.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السّيادة لم تعد هدف التسويات بل ضمن بنودها السّيادة لم تعد هدف التسويات بل ضمن بنودها



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates