بقلم: مصطفى الآغا
العلاقة بين الإمارات وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة ونادي مانشستر سيتي، تستحق أن تكون نموذجاً للاستثمار الناجح، والذي يتجاوز أبعاده الرياضية، وهو ما أراده صاحب فكرة شراء هذا النادي، ومانشستر سيتي لم يكن من أندية القمة عبر تاريخه الطويل، بل من فرق الوسط، ولا يمكن اعتباره من الفرق القوية، كان نادياً عاد وسط حيتان وقروش أقوياء وأغنياء مدججين بالبطولات مثل جاره مانشستر يونايتد، وهو الأقوى والأغنى والأكثر بطولات ووصل لأن يكون الأكثر شعبية في العالم.
وأتذكر أنني عندما زرت اليونايتد في أيام عزه عام 2008، وكان وقتها بطلاً للدوري الإنجليزي وبطلاً لأوروبا، وقابلت مدربه الأسطوري السير أليكس فيرجسون، وكان وقتها البرتغالي رونالدو يلعب في النادي الإنجليزي، شاهدت لوحة في ملعب أولد ترافورد، تحمل الرقم 40، وتساءلت عن معناها، فرد عليّ مرافقي، وهو المسؤول الإعلامي بالنادي آنذاك، بأن جماهير اليونايتد تحب أن تطقطق على جيرانهم جماهير السيتي، ويذكرونهم بعدد السنوات التي لم يحرزوا فيها اللقب، وكانت 40 سنة آنذاك، لأن آخر لقب أحرز السيتي كان عام 1968.
ولكن ومع قدوم الاستثمار الإماراتي الذي كان مغامرة كبرى، نعم مغامرة لأن «الخير موجود» حسب تعبير سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، ولكنه لم يشتر نادياً بطلاً، ولا نادياً ينافس على البطولة، بل ناد متوسط أراده أن ينافس، ولكن ليس بالمال وحده، ولذلك تم التركيز على قطاع الناشئين أيضاً، وتم انتقاء الأسماء التي ستلعب في الفريق، وحاولوا دمج النادي في بيئته ومجتمعه لإيصال فكرة مفادها أن العرب ماهرون في الإدارة والقيادة، وتحويل الصعب إلى سهل، وأحياناً تحويل المستحيل إلى حقيقة، ولهذا قلت إن البعد الرياضي في صفقة الشراء لم يكن وحده الذي يفكر به الإماراتيون، ولم يكن المال هو الوسيلة المضمونة لتحقيق النجاحات، لأن أندية مثل ليفربول وتشيلسي وأرسنال ومان يونايتد وتوتنهام تدفع أيضاً وبوجبا دفع اليونايتد فيه مائة وخمسة ملايين يورو، كأغلى صفقة في العالم عام 2016، عندما اشتراه من اليوفي، ودفع 16 مليون استرليني في السنة للبرتغالي مورينيو ليدربه، وهو أغلى من عقد جوارديولا مدرب السيتي، أما صرف تشيلسي فالأرقام تتحدث نيابة عني هنا.
علاقة الإمارات وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بمان سيتي وعمرها الآن 11 سنة، حيث بدأت تحديداً في 1 سبتمبر 2008، أثمرت عن شعبية جارفة في الوطن العربي والعالم وسمعة طيبة للإمارات ولناقلها الرسمي طيران الاتحاد، وحقق 12 بطولة منها 4 للدوري، وأصبح بعبعاً في بطولة أندية أوروبا، علماً وأن النادي أحرز 12 بطولة خلال 128 سنة، قبل انتقال ملكيته إلى أبوظبي، وهذا الرقم لوحده يكفي عن ألف مقالة ومقالة.