حلّ الدولتين وبدائل الحرب

حلّ الدولتين وبدائل الحرب

حلّ الدولتين وبدائل الحرب

 صوت الإمارات -

حلّ الدولتين وبدائل الحرب

بقلم - رضوان السيد

تُسرف الإدارة الأميركية وعلى لسان الرئيس بايدن ووزير خارجيته في الدعوة لحلّ الدولتين. وهي لا تكتفي بالتصريحات، بل بحثت في ذلك مع الرئيسين الفلسطيني والمصري والملك الأردني والأمير القطري ومع الأوروبيين الذين بدأوا يميلون لذلك أيضاً. وعند الإدارة الأميركية تصور أو تصورات لذلك لم تعرضها علناً وهذا مفهوم؛ لأنها لا تزال في مرحلة جمع التأييد. إنّ الواضح حتى الآن أنّ الهدف الأول للفكرة وخططها تجنب المؤتمر الدولي الذي يؤيده الصينيون والروس، والذي لا تريده إسرائيل ولا الولايات المتحدة. وهناك من يقول إنّ هناك أسباباً أُخرى لهذا المنزع تتمثل في انتخابات الرئاسة الأميركية التي تبدأ حملاتها والرئيس بايدن مرشحٌ فيها، وفي الحزب الديمقراطي تأييدٌ متنامٍ للفلسطينيين، كما لدى أوساط يهودية أميركية تريد إنهاء الحروب في إسرائيل وعليها. ومن الأسباب محاولات الأميركيين لإرضاء حلفائهم العرب بالمنطقة وهم شديدو الغضب الآن لما يبدو من عجز أميركي عن إيقاف الحرب المهولة على غزة.

لدى العرب أو بعضهم اعتقاد أنّ الولايات المتحدة إن كانت جادةً في الوصول لحلّ الدولتين، والرئيس الفلسطيني والعرب مؤيدون لذلك؛ فينبغي أن تكون قادرةً على إقناع الشريك الإسرائيلي بأمرين: وقف الحرب، والسير في حلّ الدولتين. وقد قال لي مدير مركز بحوث عربي إنه بحسب اعتقاده فإنّ الولايات المتحدة ما تحدثت بعد بجدية مع الإسرائيليين في الأمرين. هم لا يزالون يرجون إدارة الحرب في إسرائيل أن تقرّ الهُدَن الإنسانية. والإسرائيليون مقتنعون ظاهراً بأنه بوسعهم بالحرب الشرسة على خان يونس قتل قادة «حماس» وإطلاق سراح الرهائن من الأنفاق. أما العجيب، فهو كأنما الإدارة الأميركية مقتنعة بذلك أو تُظهر الاقتناع وإعطاء إسرائيل فرصة أسابيع لتحقيق هدفيها المزعومين. المشكلة أنّ أحداً لا يصدّق بإمكان تحقيق الهدفين، كما أنّ الرأي العام العالمي والأميركي على الخصوص لا يتحمل العنف الإسرائيلي في القطاع ومنع المساعدات لأسابيع مقبلة، فضلاً على أنّ حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة والعالم محرجون جداً، كما بدا في اجتماع مجلس التعاون الخليجي بالدوحة يوم الثلاثاء في 5/ 11/ 2023، والتصريحات القطرية العالية الوتيرة على أثر الاجتماع.

العالم يريد من الولايات المتحدة الأمرين: وقف الحرب، وحلّ الدولتين. ولا شكّ أنّ مسار حلّ الدولتين أصعب لأنه يتطلب مفاوضات طويلة، ويتطلب قرارات إسرائيلية استراتيجية لا تستطيعها أو لا تقبلها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل. وهكذا يصبح «وقف الحرب» اختباراً لقدرات الولايات المتحدة في التأثير، وإن حصل الوقف بقرارٍ من حكومة الحرب في إسرائيل؛ فإنّ ذلك يكون دليلاً على قدرات الولايات المتحدة الاستراتيجية تجاه إسرائيل التي دعمتها بكل سبيلٍ خلال الشهرين الماضيين، بالعتاد، والأموال، والحماية السياسية. فقد كان الظن أنّ إسرائيل لا تحتاج إلى السلاح، لكنّ الولايات المتحدة احتضنتها بكل سبيل من أجل الضبط والتأثير في المآلات. هناك من المعلقين من يقول ومنهم توماس فريدمان إنّ الولايات المتحدة تستطيع وقف الحرب، لكنها ترى أن الأوان لم يئن بعد؛ لأنّ «حماس» لا تزال حيةً وقوية وقيادتها العليا العسكرية آمرة ومسيطرة، فحتى لو توقفت الحرب فلن يمكن السير في الحلّ التفاوضي لا من جانب الحكومة الإسرائيلية، ولا من جانب «حماس». وهكذا، فإنّ التطورات للحلّ التفاوضي تتطلب تغيير الحكومة الإسرائيلية الحالية، وضعف «حماس» الشديد بحيث لا تستطيع ولا تقدر على اعتراض الحلّ السلمي أو التفاوضي، وهو الحلّ الذي لا تعتبره حكومة المستوطنين الحالية ولا سلطة «حماس» السنوارية عادلاً أو منصفاً للجهتين!

يريد الأميركيون إذن إقناع المنتظرين من العرب وغيرهم أنّ الانتظار المتوتر ليس هباءً وإن امتزج بالكثير من الدماء. لكنّ الأوروبيين (الإسبان والفرنسيين والبلجيك) يقولون لهم: لكن على الأقلّ وخلال اشتعال النار لا بد من حماية المدنيين، ومن إدخال المساعدات من دون قيدٍ أو شرط، وإيقاف القتل في الضفة الغربية والقدس. وهي اعتراضاتٌ وتذمراتٌ ما استطاع الأميركيون الإجابة عنها، وصارت المنظمات الإنسانية ومنها «أطباء بلا حدود» ترفع شكاويها للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بعد أن يئست من المفوضيات الأُممية ومن الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى!

وسط هذه الظروف والمسبقات المصادمة والشروط يتراجع اعتقاد الأيام الأولى للحرب أنّ حل الدولتين الحاضر فوراً هو البديل للحرب التي يمكن أن تتوقف على وقْع قدومه. وإذا توقفت الحرب الآن على سبيل المثال؛ فإنّ الوضع سيعود إلى ما كان عليه بعد الحروب الأربعة السابقة بين «حماس» وإسرائيل، مع الفارق أنّ الحرب كانت أطول من الحروب السابقة بكثير، وأنّ الخسائر في الإنسان والعمران هي عشرة أضعاف السابق وأكثر. توماس فريدمان في «نيويورك تايمز» يقترح على قيادة الحرب الإسرائيلية وقف القتال فوراً ومطالبة «حماس» بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين من دون صفقات تبادل بأسرى فلسطينيين. فإن رفضت قيادة «حماس» سيصبح العالم كله ضدها، أما إن استمر الجيش الإسرائيلي في القتال فسيتبين للجميع أنه غير قادر على تحقيق الهدفين اللذين وضعهما لنفسه: إطلاق سراح الأسرى، وإنهاء «حماس» أو إنهاء سيطرتها على قطاع غزة!

هناك من يريد إحياء كيسنجر المتوفى منذ أيام عن مائة عام. فلو كان حياً ومسؤولاً مؤثراً ربما لم يكن ليوقف الحرب الآن، لكن بعد الوقف يكون قد أعدّ خطةً تفصيليةً للتفاوض وحصل على موافقةٍ مبدئيةٍ عليها من سائر الأطراف المؤثرة. كيف كان سينظر إلى «حماس» ومصائرها؟ في الغالب أنه سيتجاهلها ويترك الجيش الإسرائيلي، يحاصرها، في حين يسارع السياسيون من سائر الأطراف للاجتماع بقطر أو مدريد أو أوسلو سعياً لإحياء «أوسلو» أو لاتفاقية جديدة كتلك التي اقترحها الرئيس عبد الفتاح السيسي: الإقبال الدولي على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ثم الاتجاه لحلّ بقية إشكاليات الحلّ النهائي مثل غزة والقدس واللاجئين والحدود وقبل ذلك وبعده الأمن. لكن كل تلك المسائل روجعت مئات المرات، ومنذ النصف الثاني من التسعينات ما عادت هناك عزائم لحلّها بسبب «حماس» وبسبب صعود اليمين الإسرائيلي الذي لم يتوقف حتى اليوم. فمع ارتفاع أسهم الراديكاليين الفلسطينيين وبالاستيلاء أخيراً على غزة ارتفعت على الدوام أسهم الراديكاليين الإسرائيليين حتى انتهت إلى ما هي عليه اليوم.

كيف تُركت الأمور تصل إلى هذا المستوى من التردي؟ اقتناع الجميع بالحلول المؤقتة والتي اعتقد الإسرائيليون والأميركيون أنها تصبّ لصالح إسرائيل في النهاية. فحتى «حماس» قالت بالهدنة الطويلة مع الاحتلال هم يقولون الآن إنهم كانوا يستعدون، أما الإسرائيليون فكانوا غافلين. والنتيجة من التكتيكين أو الاستراتيجيتين هذه المذبحة الجارية والتي تتعاظم مدياتها وخسائرها، وتجعل من إمكانية العيش بين الشعبين جنباً إلى جنب أكثر عسراً وصعوبة.

هل يكون مشروع حلّ الدولتين بديلاً للحرب والحروب المقبلة؟ هذا ما يأمله الجميع، لكنّ الأفق ليس واعداً!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلّ الدولتين وبدائل الحرب حلّ الدولتين وبدائل الحرب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 04:45 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 صوت الإمارات - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 17:57 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

قاوم شهيتك وضعفك أمام المأكولات الدسمة

GMT 19:50 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:17 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

مدينة سبتوبال البرتغالية لشهر عسل رومانسي وهادئ

GMT 21:53 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 16:14 2015 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

خفر السواحل التركي يضبط 93 مهاجرًا غير شرعي

GMT 11:57 2012 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم الصلاة للأطفال مسؤولية الأمهات

GMT 09:55 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

بيرين سات تثير الجدل بإعلان غير رسمي لطلاقها

GMT 22:42 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

الأميركي رالف لورين من بائع صغير إلى أكثر رجال العالم نجاحًا

GMT 02:21 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

علي معلول يحذر لاعبي "الأهلي" من الجماهير
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates