الحوار الديني والأخوّة الإنسانية

الحوار الديني والأخوّة الإنسانية

الحوار الديني والأخوّة الإنسانية

 صوت الإمارات -

الحوار الديني والأخوّة الإنسانية

بقلم - رضوان السيد

تستحقُّ وثيقة الأخوة الإنسانية التي أعلنها شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان من أبوظبي في 4 فبراير 2019 هذا التذكر الاعتباري الذي تشهده أبوظبي كل عام، وبخاصة بعد أن صار يوم إعلان الوثيقة يوماً عالمياً تحتفي به الأمم المتحدة للأخوة والتضامن والسلام. في مطلع تسعينيات القرن الماضي أعلن اللاهوتي الكاثوليكي هانس كينغ في كتابه «نحو مشروع أخلاقي عالمي» أنه لا سلام في العالم إلا بالسلام بين الأديان، ولا سلام بين الأديان إلاّ بالاتفاق (فيما بينها) على أخلاقٍ عالمية.
وبالطبع لا يكون هذا الاتفاق والتوافق إلا بالحوار المستمر والفاهم أو كما سمّاه القرآن الكريم «التعارف». وهذا القدر السامي من المعرفة المحرِّرة هو الذي اندفعت باتجاهه المؤسسات الدينية في خطابها المعاصر منذ رسالة عمّان (2004)، ومبادرة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز لحوار الأديان والثقافات (2007)، إلى المؤتمرات والإعلانات المتتالية للأزهر ومنتدى تعزيز السلم ورابطة العالم الإسلامي.. والتي بلغت الذروة في عام 2019 بصدور وثيقة الأخوة الإنسانية وميثاق حلف الفضول وإعلان مكة المكرمة.
إنّ هذه المواثيق والإعلانات، وبعضها منفرد وبعضها الآخر نتيجة شراكات، تؤكد كلها على ثلاثة أمور: الدين قوة ناعمة تعتمد الحوار لبلوغ التوافقات الكبرى – وأن يجري العمل عليها وبها – وأن الأديان من خلال القواسم المشتركة التي جرى التوصل إليها بالحوار تتوجه بخطابٍ للسلام والتضامن ومواجهة مشكلات العالم الناجمة عن النتائج المتضاربة للتقدم التكنولوجي والاتصالي ومتغيرات المناخ والضغوط على الفئات الهشة والصراعات الدولية على الموارد. هذا الخطاب الإنساني الكبير، وبالعمل معاً، هو خطاب يحمل آلام البشرية وآمالها، ويريد التأثير في أوساط الفاعلين وأصحاب القرار في العالم، وهو يكتسب قوةً من دعوته المحقة، ومن الانطلاق من دولة الإمارات التي صارت هذه الأخلاقيات سياساتٍ لها، ومن الإجماع العالمي على أهمية هذه اللحظة في مصائر العالم.
نحن، عرباً ومسلمين، أصحاب مصلحة في هذا الخطاب الأخلاقي الذي يحظى بإجماعٍ عالمي. فقد عانينا من انشقاقاتٍ في الدين، وحملاتٍ على الدول الوطنية من الداخل والخارج بغرض نشر الفوضى والانقسامات. ومن هنا تأتي ضرورات المبادرة من جهة، وتطلب الشراكات واشتراع وجهة للصدقية والصدق بالدواخل ومع العالم.
نحن لا نريد أن يظلَّ جمهورنا عرضةً للاستثارات والاستنزافات ووجوه التضليل، كما لا نريد أن نخيف العالم ولا أن نخاف منه. ووسط الظروف المستجدة عندنا وفي العالم ما تزال التحديات قائمةً وتتزايد، وأطراف الصراع على ديارنا وجمهورنا تحاول بكل السبل اعتبار الدين قوةً قتاليةً بيدها، فيتجدد ظهور «داعش» وعملياته كما حدث بين عامي 2014 و2018. فالزمن قريب والناس يعانون ويحسب العديد منهم أن الدين ملاذٌ من أجل نشر الفوضى باسم الدين مهما كانت المسوغات. ولذا ينبغي الاستمرار في العمل على استعادة السكينة في الدين، وتجديد تجربة الدولة الوطنية، وإقامة العلاقات السليمة والسلمية مع العالم.
*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوار الديني والأخوّة الإنسانية الحوار الديني والأخوّة الإنسانية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - صوت الإمارات
استعادت الفنانة شيرين عبد الوهاب حضورها القوي بإطلالة لافتة ارتدت فيها فستانًا أحمر تزامنًا مع الترويج لأغنيتها الجديدة، في ظهور حمل رسائل واضحة عن الثقة والتجدد بعد فترة من الغياب بسبب أزماتها الشخصية. ولم يكن اختيار اللون الأحمر مجرد تفصيل جمالي، بل بدا امتدادًا لعلاقة طويلة جمعت شيرين بهذا اللون الذي رافق أبرز محطاتها الفنية، من الحفلات الكبرى إلى جلسات التصوير والإطلالات التي ارتبطت بمراحل نجاح وتحولات مهمة في مسيرتها. واختارت شيرين في أحدث ظهور لها فستانًا أحمر طويلًا ومحددًا للجسم، تميز بياقة عالية وأكمام طويلة، في تصميم جمع بين البساطة والأناقة وأبرز رشاقتها بشكل واضح. كما فضّلت الظهور من دون إكسسوارات، ليبقى التركيز بالكامل على قوة اللون الأحمر وملامحها الطبيعية، مع مكياج هادئ وتسريحة شعر مموجة منسدلة أضافت لمس...المزيد

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 11:22 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ياسر جلال "سعيد" بتكريمه في مهرجان الأغنية في الإسكندرية

GMT 08:09 2017 الجمعة ,02 حزيران / يونيو

اختيارات أنيقة لغرف النوم تزيدها راحة وفخامة

GMT 11:42 2013 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

لوسي ميكلينبورغ تدافع عن رشاقتها في منتجع "ماربيلا"

GMT 15:51 2020 السبت ,01 آب / أغسطس

فساتين ديانا كرزون لخصر أكثر نحافة

GMT 00:59 2020 الأحد ,05 تموز / يوليو

أفكار ديكور لجلسات الطعام في حديقة المنزل

GMT 00:51 2020 الخميس ,13 شباط / فبراير

أخبار مهمة للقارئ العربي

GMT 15:43 2019 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نهيان بن زايد يحضر العرس الجماعي لأبناء منطقة الوثبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates